قصة «الولايات المتحدة».. قوية في دعم الاحتلال وعاجزة في دخول المساعدات
لا جديد يذكر في الموقف الأمريكي، ولا قديم يعاد، هو موقف واضح في دعمه لكيان الاحتلال، يستخدم من أجله الفيتو في مجلس الأمن، لتقف إرادة الولايات المتحدة ضد إرادة العالم، ويقدم من أجله مليارات الدولارات وتساق له حاملة الطائرات، حتى لو كانت حرب ضد مدنيين عزل، أو فصائل مقاومة تبحث عن تحرير التراب الوطني الفلسطيني من قبضة الاستيطان. فهي دولة قوية في دعم الاحتلال، وعاجزة أمام دخول المساعدات. لماذا لم تستخدم السفن مباشرة عبر موانئ غزة، ولماذا لم تستخدم الإنزال الجوي، ولماذا لم تستخدم مطارات إسرائيل في إنقاذ قطاع غزة؟
في حديثه فجر الجمعة بشأن معبر رفح، لدعم الموقف السياسي للاحتلال زعم الرئيس الأمريكي، جو بايدن، أنه أقنع الرئيس السيسي، بفتح معبر رفح لإدخال المساعدات إلى قطاع غزة، وهو حديث مغلوط جملة وتفصيلا ولا يمت للواقع بصلة، ربما يعود السبب في ذلك إلى علامات "الخرف" التي ظهرت عليه كثيرا من قبل ومنها من وصفه الرئيس السيسي بأنه رئيس المكسيك.
كشفت الحرب على غزة، جوانب الخلل في الإدارة الأمريكية، فكيف للمجتمع الأمريكي أن يكون له هذا الاختيار الذى أشعل حربين في أوكرانيا وفلسطين، وهو لا يعي أسماء الدول الفاعلة في الحدث ذاته، فلا نعلم علاقة المكسيك بالحرب التي يشنها الاحتلال الإسرائيلي على فلسطين.

وصرح الرئيس بايدن، أنه مساند للاحتلال وفتح المخازن العسكرية الاستراتيجية الأمريكية أمام جيش الاحتلال منذ عملية طوفان الأقصى في 7 أكتوبر 2023، وتعهد في حديث تليفزيوني أمام العالم، بأنه لن يكون هناك اجتياح بري لقطاع غزة، وحدث الاجتياح بعد ذلك بدعم من حاملات الطائرات الأمريكية المتواجدة في البحرين الأحمر والمتوسط.
وحذرت مصر من عملية العقاب الجماعي واستخدام التجويع كأحد الأسلحة في الحرب، وقامت إسرائيل بفرض حصار ضد أكثر من 2 مليون فلسطيني داخل غزة، وأعلن المسؤولون في حكومة الاحتلال المتطرفة أن الهدف من الحصار ومنع إدخال المساعدات، جعل حياة الفلسطينيين جحيم تدفعهم في النهاية لترك أرضهم وتنفيذ مخطط التهجير.

أدركت مصر منذ اللحظة الأولى لعملية طوفان الأقصى، تفاصيل مخطط التهجير، وعبر عنه المسؤولين الإسرائيليين بالتأكيد على رغبتهم في تهجير الغزيين إلى سيناء، وهو ما رفضته مصر ورأت فيه انتهاك لأمنها القومي وسعي إسرائيلي لتصفية القضية الفلسطينية.

في الوقت الذى تحصل فيه إسرائيل على إمدادات عسكرية وغذائية من الولايات المتحدة، بحثت مصر عن أصحاب الإنسانية ونادت على ضمير العالم لفك الحصار، وتحملت مصر الجزء الأكبر من دخول المساعدات إلى داخل القطاع سواء بتحملها أكثر من 80 % من حجم المساعدات التي دخلت بجانب التنسيق مع مختلف القوى الإقليمية والدولية لاستقبال مساعداتهم لتسهيل دخولها إلى داخل قطاع غزة.
المجتمع الدولي، وعلى رأسه الأمين العام للأمم المتحدة، أشاد بدور مصر من خلال زيارة القيادات الدبلوماسية والأممية لمعبر رفح، حيث رأت بأعينها ما يحدث على أرض الواقع، وكيف مصر ساهمت في تقديم الدعم للشعب الفلسطيني.
موقف مصر لا يقبل المزايدة، فقد سلكت الولايات المتحدة، السبيل ذاته الذى سلكته إسرائيل أمام محكمة العدل الدولية، وهو الادعاء أن مصر أغلقت معبر رفح في وجه المساعدات الإنسانية، ولم تلق المحكمة بالاً لهذا الحديث المزعوم، ثم خرج علينا رئيس أكبر دولة في العالم، ليعيد نفس الحديث، فلا نعلم في علاقة الولايات المتحدة وإسرائيل من يسير خلف من؟.

نقطة تحول أخرى، وقف أمامها العالم، بهد قصف مستشفى الأهلى المعمداني في غزة، وراح ضحيتها أكثر من 450 شهيدا فلسطينيا، أغلبهم أطفال ونساء وأطباء، ثم قال الرئيس بايدن، إن القصف جاء من طرف ثالث، أمريكا مشغولة دائما بإيجاد المخارج الآمنة لأخطاء الاحتلال.
وأكدت الرئاسة المصرية، أن "موقفها الرسمي، مستمد من موقف شعبي داعم ومؤيد ومناصر للقضية الفلسطينية على مدار عشرات السنين، فهو موقف أكبر من أي مسؤول وغيره ممكن يسكنون البيت الأبيض، ولا يمكن تحت أي ظرف المزايدة عليه.

وجاء بيان الرئاسة المصرية منحازا لحقوق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية على حدود 4 يونيو 1967، وتواصل مصر وقوفها ضد أي انتهاكات وجرائم ضد الإنسانية يقوم بها الاحتلال الإسرائيلي ضد الفلسطينيين العزل سواء في غزة أو الضفة الغربية.
وقال الدكتور طارق البرديسي خبير العلاقات الدولية، إن قمة القاهرة للسلام، أسهمت بشكل كبير في التصدي لكل مخططات الكيان المحتل، بتصفية القضية الفلسطينية منذ اللحظة الأولى.
وأضاف “البرديسي” أن مصر لا تترك طريقًا إلا وتمشي في فيه بإصرار وحزم، من أجل الوصول لحل للقضية الفلسطينية، ووقف دائم لإطلاق النار في قطاع غزة.
وقال الدكتور محمد فايز فرحات، مدير مركز الأهرام للدراسات السياسية، إن ما قامت به مصر فيما يتعلق بأزمة غزة وما يتعلق بالبعد أو الشق الخاص بالمساعدات الإنسانية يحتاج إلى دراسة دقيقة، مؤكدًا أن مصر أدارت معركة كبيرة فيما يتعلق بهذه المسألة.
وأضاف فرحات، الأمر لا يتعلق بالشق الإنساني فقط، لكن هناك شقًا يتعلق بالتعامل مع التعنت الإسرائيلي فيما يتعلق بمعبر رفح والشق الإنساني.
وأوضح، أن هناك عدة محطات أبرزها إجبار الجانب الإسرائيلي على إدخال المساعدات لغزة، حيث إنه منذ العدوان الإسرائيلي على غزة كانت هناك تصريحات لقيادات ووزراء داخل الحكومة الإسرائيلية يتحدثون عن أن واحدًا من أهدافهم الأساسية هو فرض حصار جماعي وتجويع جماعي على غزة.