30 يونيو ثورة الأمل للقارة
30 يونيو 2013.. عندما هدمت إرادة الشعب المصري حكم الجماعة الفاسدة، وبدأت إدارة الدولة المصرية القوية إعادة بناء الوطن، وما بين «إرادة» و«إدارة» كان مسارا طويلا من قيادة سياسية حكيمة.
الأفارقة يرون أن 30 يونيو 2013، تحول تاريخي وأنه استعادة لمصر من سارقيها، لكن لم يفهم الأفارقة أو معظمهم، ما كان يحدث في مصر آنذاك بسهولة، وحتى فيما بعد، وتولى الرئيس عبد الفتاح السيسي حكم البلاد، عبر دعم مطلق من المصريين، كان قد بدأ منذ نهاية العام 2012 عندما كانت قلوب المصريين معلقة بوزير دفاع مصر آنذاك، وكانت تنتظره الأمة المصرية كمُلخص لهم من «شَرك» حكم الجماعة، وقتها كان المصريين وكأنهم «البحر خلفهم»، و«الإرهابية أمامهم»، ويتسألون «متى نصر الله؟» ولا يمكن إغفال تراجع دور الإعلام المصري أو سيطرة بعض قوى الشر عليه في هذه الفترة، وتوغل قنوات دولية مثلت وقتها محاولات لهدم الدولة، ولم يجد الأفارقة غير هذه القنوات الفاسدة ليتابع الأخبار «المغلوطة» و«التحليلات الوهمية والموجهة»، لكن كان أقوى مدافع عن الدولة المصرية وقتها هي الدولة المصرية ذاتها، والتي تقدمت سريعًا للأمام؛ لتثبت للجميع وجاهة وعظمة ما حدث، وهو حدث غير وجه مصر، وعطل خطط فاسدة كانت موجهة ضد مصر، وضد المنطقة والقارة الإفريقية، بل إن إفريقيا ذاتها الآن تتنفس الصعداء بكل ارتياح عندما تنظر للخلف وترى فرضية الواقع الآن لو لم تكن 30 يونيو.
تابعت الشعوب الإفريقية، بترقب تجربة الشعب المصري، الذي انتفض بنفسه، ولنفسه ولوطنه لاستعادة مصر، حتى تحولت الدولة المصرية إلى حالة نموذج مُلهم وتجربة مؤثرة لشعوب القارة لدولة كانت على مشارف اللا عودة، ثم تتحول للعودة إلى أفضل مما كانت عليه، وتتجاوز الدولة المصرية كل الحواجز، وتصل بجهود ونتائج التنمية لهذه المرحلة، وتتحول إلى دولة أعمق تأثيرًا في العالم، ومحور ربط واتصال بين القارة إفريقيا وبين العالم، لتعود مصر مرة ثانية وأقوى «قلب إفريقيا النابض»، و«عقلها الراجح»، و«صوتها المسموع».
الآن ينظر الجميع لدولة إفريقية «انتصرت» على الظروف وعلى الجميع، وشهد لها العالم، وعاد الجميع لمصر مقدما إحدى يديه بالتحية والإجلال، والثانية مبسوطة بالتعاون والعمل المشترك.
ولأن مصر امتلكت تجربة تنموية واقعية، ولأنها دولة تمارس سياسات شريفة نحو دول القارة، أصبحت الرؤية المصرية دائمًا في قضايا القارة تؤخذ بعين الاعتبار والتقدير، خاصة بعد 30 يونيو، والتي كانت علامة فارقة في تحول مسار العلاقات المصرية الإفريقية.
قبل 30 يونيو 2013
يوم أظلمت الدنيا، وتحولت مصر «لمصر» غير التي نعرفها، اعتلي المشهد بالصدفة، أو هكذا أعتقد الشعب، مصريون «غير مصريين» وإخوان «لكن ليسوا إخوانا لنا ولا أشقاء»، وشعر الشعب المصري بأنه خرج من حفرة عميقة لحفرات أعمق، ومن حكم شخص اختلفت حوله الآراء، لحكم أشخاص وجماعة لا يعنيها إلا ذاتها، حيث فقدت مصر أركان هويتها، وأمنها واستقرارها في ظل حكم جماعة حاولت تطويع كل شيء لصالحهم، وبدا لنا أن الوطن يُسلب وأن مصر في طريق «اللا عودة»، إذ إن في ذلك التوقيت لم يكن باقيا من «إفريقية مصر» غير «جغرافيتها».
يوم 30 يونيو 2013
بدأ صباحًا وكأنه مثل أي يوم «أحد» طبيعي، فيما قبل ذلك بشهور، حيث كان هناك إجماع شعبي على رفض الإرهابية، بالإضافة إلى محاولات مخلصة من المؤسسة العسكرية المصرية أملًا في رآب الصدع بين الرئيس والشعب، وفي استقرار الدولة، حيث حاول الجيش المصري إيصال صوت الشعب بالنصيحة مرة، وبالتوضيح مرات، حتى وصلت الأمور لوضع صعب، وهنا انتصرت القوات المسلحة «لإرادة الشعب» وبدأت في «استعادة الوطن»، ليستجيب الجيش لصوت «شعبه» ويؤيد الشعب «جيشه»، لتبدأ مصر في «مسار العودة للطريق الصحيح».
بعد 30 يونيو2013
30 يونيو 2013، التحول التاريخي الذي عدل مسار الوطن لبداية الطريق بعد أن حاد عنه فيما قبل، عودة في مواجهة تحديات صنعتها أيادٍ «لم تكن لتفعل خيرًا أبدًا لصالح الوطن»، ولولا 30 يونيو ما عادت مصر بهذه القوة للقارة الإفريقية، ولفقدت إفريقيا ما تحظى به الآن من دور مؤثر فعال لمصر في إفريقيا، بل إن شعوبا إفريقية عديدة ترُجع تقدم ملفات متعددة في القارة الإفريقية، وحلول حاسمة أو بدايات لحلول حاسمة لأزمات مزمنة ومتأزمة في القارة إلى التحول المصري والتصحيح الذي حدث، حيث تحظى إفريقيا الآن بظروف نسبيا أفضل، وأصبحت إفريقيا طرفا متُفاوض لا أداة من أدوات التفاوض العالمي، ويدرك الكثير في إفريقيا فضل مصر في إحداث هذا، ودور مصر في عمل إفريقي مشترك لدعم القارة الإفريقية ومواجهة التحديات.
رامي زهدي
خبير شؤون إفريقية - عضو مجلس أمناء "كتلة الحوار" - وزير التعاون الإفريقي بحكومة ظل "كتلة الحوار".