حنان أبو الضياء

مُنذ ست سنوات، صدر كتاب عن اغتيال الموساد لمحمود المبحوح، وهو أحد موردي الأسلحة لحركة حماس، للكاتب رونين بيرجمان، "انهض واقتل أولًا.. التاريخ السري للاغتيالات المُستهدفة التي تنفذها إسرائيل ـ "Rise and Kill First The Secret History of Israel’s Targeted Assassinations".

الكتاب يؤكد ما حدث أمس من اغتيال حسن نصر الله، بأن ورائه عملاء جهاز المخابرات الإسرائيلي "الموساد".

رواية رونين بيرجمان، عن الاغتيالات المُستهدفة التي نفذتها إسرائيل تحتوي على قدر كبير من التفاصيل حول هذه الاغتيالات وغيرها، كان الفلسطينيون في الضفة الغربية وغزة الضحايا الرئيسيين، إلى جانب حزب الله اللبناني، والمسؤولين السوريين، والعلماء النوويين الإيرانيين جميعهم تعرضوا للتصفية أيضًا.

في السنوات الأخيرة، اغتالت إسرائيل عددًا من البشر أكبر من أي دولة أخرى في العالم الغربي.

يكتب المؤلف: "إن الأخطاء الفادحة التي ارتكبتها الموساد من حين إلى آخر لم تؤد إلا إلى تعزيز سمعة الموساد العدوانية التي لا ترحم، وهذا ليس بالأمر السيئ عندما يكون هدف الردع بنفس أهمية هدف منع وقوع أعمال عدائية مُحددة".

ويؤكد الكتاب، أن الاغتيالات تعود إلى الأيام الأولى للمشروع الصهيوني في فلسطين، عندما اغتيل رجال الشرطة البريطانيون والنازيون في أوروبا ما بعد الحرب.

وفي وقت لاحق، جاء العلماء الألمان لبناء الصواريخ لمصر أيام عبد الناصر، وراقبت المخابرات الإسرائيلية، مُنظمة التحرير الفلسطينية، وأخذتها على محمل الجد بعد حرب 1967 الفاصلة.

هناك رؤى حول "حرب الأشباح" في السبعينيات، والتي شملت مذبحة ميونيخ الأولمبية، والقضاء على الفلسطينيين، أيًا كان توجههم، مثل الكاتب غسان كنفاني.

يستشهد بيرجمان، بتقارير من الموساد عن خطة لإسقاط طائرة ياسر عرفات، فوق البحر الأبيض المتوسط، أثناء حرب لبنان 1982، وقد تم إحباط الخطة في اللحظة الأخيرة لأن الراكب المُهم كان شقيق زعيم مُنظمة التحرير الفلسطينية، وهو طبيب، يُرافق الأطفال الفلسطينيين الجرحى.

داخليًا، كان بعض مسؤولي الموساد غير راضين عن تحالفه الاستراتيجي مع ميليشيا الكتائب المارونية، التي نفذت مذبحة صبرا وشاتيلا في ذلك العام.

الكتاب، يُشير إلى إن إسرائيل رائدة في الاستخدام القاتل للطائرات بدون طيار بقتلها أحد زعماء حزب الله 1992، وتتمتع بقدرات تكنولوجية مُتطورة، ومن عجيب المفارقات، أن خبراءها هم من صمموا نظام المُراقبة الذي سجل فريق الموساد في دبي.

وبالمناسبة، تمكن قتلة المبحوح من إغلاق باب الفندق، الذي كان يُقيم فيه من الداخل قبل أن يلوذوا بالفرار.

أما يحيى عياش، الذي كان يُدرب الانتحاريين الفلسطينيين، فقد قُتل بعبوة ناسفة زُرعت في هاتفه المحمول.

لكن القضاء على الفلسطنيين، كما يوضح المؤلف، قد يكون له جوانب سلبية، فقد ندم رجال الأمن على اغتيال رئيس أركان مُنظمة التحرير الفلسطينية، أبو جهاد، في تونس 1988، في الوقت الذي كانت فيه المُنظمة تتحرك بشكل عملي نحو الاعتراف بإسرائيل.

كما أثيرت الشكوك حول مقتل زعيم حماس، الشيخ أحمد ياسين، لأن ذلك عزز من دور إيران، ويُثير موت عرفات في 2004، أثناء الانتفاضة الثانية، أسئلة مُثيرة للاهتمام.

ويعلق بيرجمان، قائلًا إنه حتى لو كان عرف الإجابات، فإن الرقيب العسكري لم يسمح له بالكتابة عنها.

ويكشف بيرجمان، أن ستة علماء نوويين إيرانيين قُتلوا على يد جماعات مُعارضة إيرانية تعمل لصالح الموساد، ومع ذلك، انتقد رئيس الموساد السابق، تامير باردو، علناً هوس بنيامين نتنياهو، بالجمهورية الإسلامية، قائلاً إن القضية الفلسطينية التي لم تُحَل وستظل التحدي الوجودي الحقيقي الذي تواجهه البلاد.