الحوكمة الفعالة مُتطلب رئيسي لـ التنمية المستدامة
التنمية المستدامة، مصطلح اقتصادي اجتماعي، رسمت به الأمم المتحدة خارطة للتنمية الاقتصادية، والاجتماعية، والبيئة على مستوى العالم، تهدف إلى تحسين ظروف المعيشة لكل فرد، وتطوير وسائل الإنتاج، وإدارتها بطرق لا تؤدي إلى استنزاف الموارد والحفاظ على حقوق الأجيال القادمة من هذه الموارد؛ بمعنى تلبية احتياجات الجيل الحالي، دون إهدار حقوق الأجيال القادمة.
لـ التنمية المستدامة 6 أهداف إستراتيجية يندرج منها 17 هدفًا فرعيًا. وتأتي الحوكمة في الهدف 16، والذي ينص على السلام، والعدل، والمؤسسات القوية الخاضعة للمساءلة، وشاملة على جميع المستويات، وينبثق من الهدف الاستراتيجي الحوكمة والشراكات.
وتُمثل الحوكمة إحدى الركائز الأساسية لتعزيز التنمية الاقتصادية المستدامة، وترسخ الحوكمة مبادئ الشفافية، والمساءلة، والكفاءة، وسيادة القانون على جميع المستويات.
الحوكمة شرط ضروري لتحقيق التنمية المستدامة، وظهرت الحاجة إلى هذا المفهوم بعد الأزمات الاقتصادية التي شهدها العالم في أواخر التسعينيات، ومطلع العشرينيات من القرن العشرين لتصبح شرط ضروري لتحقيق الاستدامة.
هناك عديد من المُبادرات التي تم إطلاقها بهدف تحقيق الإصلاح الإداري، ومحاربة الفساد، وتحسين كفاءة الأجهزة الحكومية، مثل منظومة التحول الرقمي، وميكنة معظم الخدمات الحكومية بالدولة.
اتخاذ تدابير فعالة لممارسة ضوابط الحوكمة الرشيدة، سيُساهم بشكل كبير في تدعيم الاقتصاد القومي، ويُعزز الأداء الاقتصادي العام، والقدرة على المُنافسة في الأجل الطويل، ويتطلب هذا من المؤسسات والحكومات إدخال تعديلات أساسية في تغيير طريقة عملها، كما يُساعد تطبيق الحوكمة في المؤسسات والشركات على خلق بيئة سليمة للعمل تشجع على الابتكار والإبداع، وبالتالي تحقيق أداء جيد وإنتاجية عالية.
هُناك تحديات كثيرة تواجه الدولة في مجال الحوكمة؛ منها تحديات اقتصادية وتشريعية وعالمية، هذا بالإضافة إلى نقص الموارد وثقافة مقاومة التغيير، وتؤثر هذه التحديات سلبًا على عملية التنمية.
ولمواجهة هذه التحديات يجب تنفيذ إصلاحات مؤسسية شاملة تركز على إقرار إصلاحات تشريعية وتنفيذية مثل إصدار قوانين مكافحة الفساد، وإنشاء هيئات مستقلة لذلك، ودعم الجهات القائمة، وإذا تم تطبيق الحوكمة بشكل فعال فإن ذلك سيساهم في تحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة.