محللة أمريكية تكشف لـ «مبتدا» كيف سيتعامل ترامب مع الصين وروسيا
تحدثت "إيرينا تسوكرمان"، محللة سياسية ومحامية الأمن القومي الأمريكي، وعضو الحزب الجمهورى، عن سياسات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الخارجية، وذلك بعد تنصيبه لولاية رئاسية ثانية، مشيرة إلى العديد من الملفات والقضايا والتي يعد أبرزها: الحرب الروسية الأوكرانية، والعلاقات الأمريكية الصينية، والملف الأوروبي.
وقالت "تسوكرمان" في تصريحات خاصة لموقع "مبتدا"، إنه "حتى الآن، لا توجد استراتيجية واضحة لإنهاء الحرب الروسية الأوكرانية، ومن الممكن أن تتعامل إدارة ترامب مع هذه القضية تكتيكيًا، دون أن تبلور خطة كاملة. ففي الوقت الحالي، هناك العديد من المناصب المتعلقة بملف روسيا وأوكرانيا التي لم يتم شغلها بعد".
خطة ترامب بشأن الحرب الروسية الأوكرانية
وأوضحت أنه رغم ذلك، اعترف ترامب بأن تسوية الحرب في أوكرانيا قد تستغرق عدة أشهر وليس أيامًا،
كذلك، قال مرشح ترامب لقيادة مكافحة الإرهاب سيباستيان جوركا، إنه إذا رفضت روسيا التفاوض من أجل السلام، فإن ترامب "سيغمر أوكرانيا بالأسلحة"، كما هدد ترامب، في مكالمة هاتفية مع بوتين، روسيا بالرسوم الجمركية إذا لم يضع بوتين حدًا للعدوان في أوكرانيا.
ويخطط ترامب أيضا للقاء بوتين شخصيًا واقتراح نفس خطة السلام بشكل مباشر كما فعل الرئيس بايدن، كذلك أعلن وزير الخزانة المعين أنه يستعد لحزمة عقوبات تستهدف روسيا، دون تحديد التفاصيل.

وأشارت تسوكرمان، أيضا في تصريحاتها لـ"مبتدا" إلى أن النهج العام لترامب في السياسة الخارجية كان دائما يتسم بتجاهل إلى حد كبير الآثار الجيوسياسية والأمنية. وفي حالة الحرب بين روسيا وأوكرانيا، ينطوي الأمر على أطراف وقضايا إضافية تتجاوز حدود أوكرانيا. قد لا يكون التبادل الإقليمي كافيا، حيث تنظر روسيا إلى أوكرانيا باعتبارها ضرورة جيوسياسية لطموحاتها الأوسع، في حين تنظر أوكرانيا إلى التحرير الكامل لأراضيها باعتباره قضية وجودية، وما لم يكن ترامب مستعدًا للتعامل مع جميع جوانب هذا الصراع، فمن المرجح أن يستمر بشكل أو بآخر إلى أجل غير مسمى.
وأوضحت أن ترامب يضغط أيضا على أعضاء آخرين في حلف "الناتو" لزيادة إنفاقهم الدفاعي وزيادة مساهماتهم وتقديم مساعدة إضافية لأوكرانيا، مما يجبر جميع الأطراف المعنية بما في ذلك الولايات المتحدة على زيادة قدرة الأسلحة والذخيرة، مشيرة إلى أنه حتى الآن، الرؤية الوحيدة المعلنة للنهاية هي تلك التي تخص أوكرانيا والتي تتضمن الانسحاب الكامل للقوات الروسية من أراضيها. ويبقى أن نرى ما إذا كان ترامب على استعداد للعمل بشكل أوثق مع حلفاء متنوعين لفرض ضغوط دولية جماعية على روسيا وفرض عقوبات ثانوية لإجبار روسيا على الدخول في مفاوضات.
العلاقات الأمريكية الصينية في عهد ترامب
أما فيما يخص العلاقات "الأمريكية- الصينية"، فأوضحت أنه خلال الأسابيع الماضية، استخدم ترامب خطاب أكثر مرونة تجاه الصين، حيث دعا القيادة الصينية إلى حفل تنصيبه، كذلك عمل على تأجيل حظر الـ"تيك توك" في تحد مباشر للكونجرس وحكم المحكمة العليا، بل وحتى رفض فرض الرسوم الجمركية التي هدد بها. وربما كانت خطته منذ البداية هي استخدام التهديد بالرسوم الجمركية كوسيلة ضغط للمفاوضات كما فعل في ولايته الأولى بفرض عقوبات على هواوي ثم رفعها عندما حصل على ما يريد.

كذلك، قالت إن ترامب ركز على الاستحواذ على جرينلاند وقناة بنما، بدلاً من التركيز على تدابير الردع ضد الصين، ومن ناحية أخرى، أظهر ترامب اهتمامًا محدودًا بالصين باعتبارها تهديدًا للأمن القومي ولم يسمها كواحد من الخصوم الذين سيقاتلهم في خطاب التنصيب. وعلى الأرجح، ينظر ترامب إلى التعامل مع الصين على أنه مسألة منافسة اقتصادية وقد يزيد حتى من التعاون الثنائي في بعض المجالات، إذ يبدو أنه اصبح مهتما في النهاية بنهج متوازن تجاه الصين، وحل بعض الاختلافات الاقتصادية، بمعنى آخر، قد يقبل الوضع الراهن أو يتحدى بعض سياسات بايدن، لكنه قد يبتعد عن القيام بخطوات سياسية عدائية ضد الصين ما لم يكن هناك تحد مباشر واستفزاز.
هل يهدد ترامب أمن أوروبا؟
أما فيما يخص سياسة ترامب تجاه أوروبا والتي قد تهدد القارة العجوز، قالت تسوكرمان لموقع "مبتدا" إنه حتى الآن لم يتضح ما الذي سيفعله ترامب فعليا، فعلى سبيل المثال، لم يُبد ترامب نيته الانسحاب من حلف "الناتو". ولكن بعض أفعاله ترسل رسائل استراتيجية مقلقة قد تؤدي إلى تهديدات إضافية. كذلك فإن تصريحاته العامة حول التعريفات الجمركية وجرينلاند وغيرها تعد من المخاوف التي قد تخلق انقسامات، وتثير استياء الحلفاء، وتثير المخاوف بشأن التزامات ترامب بمكافحة الجهات الفاعلة المهددة في أوروبا، موضحة في نفس الوقت أنه "إذا قرر ترامب اتباع مسار الاسترضاء والاستسلام مثل التضحية بملف أوكرانيا، أو إضعاف حلف شمال الأطلسي، أو الموافقة على ضم جرينلاند، فإن سياسته ستكون لها آثار سلبية مباشرة على الأمن الأوروبي".