وزير الري: مصر حريصة على التعاون مع الأشقاء الأفارقة خصوصا دول حوض النيل
عقد الدكتور أشرف صبحي وزير الشباب والرياضة، والدكتور هاني سويلم وزير الموارد المائية والري، لقاء شبابي موسع بمشاركة عدد من الشباب لمناقشة القضايا المرتبطة بالتنمية المستدامة، وإدارة الموارد المائية، ودور الشباب في تحقيق الاستدامة البيئية ضمن رؤية مصر 2030، وذلك إطار تعزيز التواصل المباشر بين مؤسسات الدولة والشباب.
واستعراض جهود الدولة المبذولة في هذا المجال، وألقى وزير الموارد المائية والري محاضرة بعنوان "مصر والأمن المائي".
وتناول اللقاء عدة موضوعات رئيسية، منها: "أهمية ترشيد استهلاك المياه والحفاظ على الموارد الطبيعية، دور الشباب في دعم المشروعات القومية المتعلقة بالمياه والتنمية المستدامة، الابتكار وريادة الأعمال في مجالات إدارة المياه والطاقة المتجددة، تعزيز الوعي البيئي والمشاركة المجتمعية في حماية الموارد المائية".

وأكد الدكتور أشرف صبحي، وزير الشباب والرياضة، أن الدولة المصرية تولي اهتماما كبيرا بتوعية الشباب بأهمية الموارد الطبيعية، وفي مقدمتها المياه، باعتبارها عنصرا اساسيا لتحقيق التنمية المستدامة، مشيرا إلى أن التعاون بين وزارة الشباب والرياضة ووزارة الموارد المائية والري يعد نموذجا لتكامل الجهود الحكومية في تحقيق التنمية المستدامة، خاصة في مجالات التوعية البيئية وترشيد استهلاك المياه.
وأوضح أن الوزارة تعمل على دمج مفاهيم الاستدامة البيئية في الأنشطة الشبابية، ودعم الابتكار وريادة الأعمال في مجالات إدارة الموارد المائية، بالإضافة إلى إشراك الشباب في المبادرات التطوعية لحماية المجاري المائية وتعزيز الوعي البيئي، كما أشار إلى أهمية تطوير المنشآت الرياضية وفق معايير الاستدامة، واستخدام التقنيات الحديثة في الري، بما يحقق رؤية مصر 2030 ويعزز دور الشباب في بناء مستقبل أكثر استدامة.
وفي كلمته، توجه الدكتور هاني سويلم، بالتحية للدكتور أشرف صبحي، على تنظيم هذا البرنامج التدريبى الهام الذي يسهم في إعداد جيل من الشباب الواعي بقضايا الوطن، خصوصا قضية المياه والتي تعد من أهم القضايا التي تمس حياة جميع المواطنين.

وأشار الدكتور سويلم، إلى أن مصر تعد أعلى دولة تعانى من الإجهاد المائي في حوض النيل، في الوقت الذى تتمتع فيه دول منابع النيل بامتلاكها لموارد مائية كبيرة، وتحصل مصر والسودان على 3% فقط من كمية الأمطار التي تتساقط على منابع نهر النيل والتي تقدر بحوالي 1600 مليار متر مكعب سنويا، في حين تصل كمية الأمطار التي تتساقط على دول حوض النيل "داخل وخارج حوض نهر النيل" إلى حوالي 7000 مليار متر مكعب سنويا.
وأضاف أن مصر حريصة على التعاون الدائم مع الأشقاء الأفارقة وخاصة دول حوض النيل من خلال تقديم الدعم لهذه الدول بتنفيذ مشروعات تخدم المواطنين بهذه الدول بإجمالى 100 مليون دولار خلال السنوات الماضية، مثل تنفيذ مشروعات سدود لحصاد مياه الأمطار وآبار جوفية تعمل بالطاقة الشمسية وموانئ نهرية وتطهير المجاري المائية من الحشائش وإنشاء مراكز للتنبؤ وقياس نوعية المياه، وتقديم الدعم الفني من خلال البعثات المصرية الموجودة فى السودان وجنوب السودان وأوغندا، والمساعدة في الدراسات الفنية التي تطلبها دول حوض النيل، بالإضافة لتقديم دورات تدريبية مختلفة للمتخصصين الأفارقة في مجال إدارة المياه والتكيف مع تغير المناخ.
وأشار الدكتور سويلم، لتحديات المياه في مصر حيث تصل الاحتياجات المائية الى 114 مليار متر مكعب سنويا يقابلها موارد مائية لا تتجاوز 60 مليار متر مكعب سنويا، حيث يتم سد جزء من الفجوة بين الموارد والإحتياجات المائية من خلال إعادة استخدام 21 مليار متر مكعب من المياه سنويا ، بالإضافة لاستيراد محاصيل من الخارج بما يقابل حوالى 33.50 مليار متر مكعب سنويا "وهو ما يعرف بالمياه الافتراضية".
وأضاف أن ثبات موارد مصر المائية بالتزامن مع الزيادة السكانية المتواصلة التي تقدر بحوالي 2 مليون نسمة سنويا يمثل ضغطا على الموارد المائية المحدودة لتحقيق الأمن الغذائي، وهو ما دفع الدولة المصرية للتحول إلى منظومة جديدة للري هى "الجيل الثانى لمنظومة الرى 2.0".
واستعرض محاور الجيل الثانى لمنظومة الرى 2.0 والمتمثلة في "معالجة وإعادة إستخدام المياه والتحلية للإنتاج الكثيف للغذاء - التحول الرقمى وإعداد قواعد البيانات والاعتماد على التصوير بالدرون لمراقبة المجارى المائية - الإدارة الذكية للمياه بالإعتماد على نماذج التنبؤ وصور الأقمار الصناعية والذكاء الإصطناعى - تأهيل المنشآت المائية والترع ومنشآت الحماية من السيول وحماية الشواطئ - الحوكمة والتوسع في تشكيل روابط مستخدمى المياه - مواصلة العمل على رفع مكانة المياه و وضعها على رأس أجندة العمل المناخى العالمى - تطوير الموارد البشرية ، والتدريب وبناء القدرات - التوعية والإعلام".
وأشار للبدء فى تدريب المهندسين والفنيين بالوزارة في مجال تشغيل وصيانة محطات معالجة مياه الصرف الزراعي، والعمل على تشكيل كيان مؤسسي بالوزارة مسئول عن ملف التحلية ومعالجة المياه، في ظل زيادة الاعتماد على مياه الصرف الزراعي المعالج في استصلاح مساحات كبيرة من الأراضى الزراعية في غرب الدلتا وشمال و وسط سيناء إعتمادا على المياه المنتجة من محطات "الدلتا الجديدة – بحر البقر – المحسمة" بطاقة إجمالية 4.80 مليار متر مكعب سنويا.
كما تمثل التحلية للإنتاج الكثيف للغذاء أحد الحلول المستقبلية التي يجب أن يبدأ العمل على دراستها من الآن، خاصة أن مصر تتمتع بتوافر الطاقة الشمسية والتي ستساهم في تقليل تكلفة التحلية وجعلها ذات جدوى إقتصادية في إنتاج الغذاء.

كما أشار لأهمية التحول الرقمى في سد العجز في أعداد المهندسين والفنيين ، وتسهيل توفير البيانات لمتخذى القرار، وتسهيل عملية متابعة كافة المشروعات على الطبيعة ، وإعداد تطبيق يستخدمه المزارعين لمعرفة مواعيد مناوبات الرى، وتعزيز دور قواعد البيانات في متابعة المشروعات وتحقيق التنسيق بين مختلف الجهات، بالإضافة لأهمية الإعتماد على الذكاء الإصطناعى الأقمار الصناعية والتصوير الجوى "الدرون" في إدارة المنظومة المائية وتوزيع المياه بكفاءة وعدالة ومتابعة أعمال التطهيرات وحالة المنشآت المائية وموقف تنفيذ المشروعات المختلفة، وإعداد نماذج رياضية لإدارة وتوزيع المياه لدعم القوى البشرية وتعزيز الاستفادة من الخبرات المتميزة المتوفرة بالوزارة في ظل قدرة النماذج على تحليل قدر كبير من البيانات، مع تعزيز مبادئ الحوكمة من خلال التوسع في تشكيل روابط مستخدمى المياه والعمل على تحقيق الإستدامة في إدارة المياه الجوفية من خلال حوكمة إدارة المياه الجوفية والإستخدام الرشيد لها.
كما تعمل الوزارة على تأهيل وصيانة البوابات والتحكم الآلي في تشغيلها، وتنفيذ منشآت لنهايات الترع، وتطوير منظومة التشغيل والأرصاد في السد العالي. كما تستفيد الوزارة من الإمكانيات المتقدمة لمركز التنبؤ بالفيضان، الذي يقدم معلومات دقيقة لكافة الجهات المعنية بالدولة. وتشمل جهود الوزارة أيضًا دراسة الاعتماد على المواد الطبيعية الصديقة للبيئة في تنفيذ مشروعاتها مثل تأهيل الترع، بالإضافة إلى تنفيذ مشروعات لحماية الشواطئ المصرية من أخطار السيول. كما يتم تدريب السيدات في المناطق الريفية على استخدام ورد النيل في إنتاج المشغولات اليدوية.
وتواصل الوزارة العمل على تعزيز مكانة المياه وجعلها على رأس أجندة العمل المناخي العالمي من خلال تنظيم "أسبوع القاهرة للمياه" سنويًا تحت رعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي، والمشاركة بفاعلية في المؤتمرات الدولية لعرض قضايا المياه والمناخ.
كما تتولى مصر حاليًا رئاسة مجلس وزراء المياه الأفارقة الأمكاو، ونجحت في تعزيز التعاون مع مختلف الدول الإفريقية في مجال المياه.
من جهة أخرى، أطلقت مصر مبادرة دولية للتكيف مع تغير المناخ بقطاع المياه AWARe، التي تهدف إلى توفير تمويلات للدول النامية، خصوصا الدول الإفريقية، في مجال التكيف مع تغير المناخ.