«الابتزاز» وتأثيره على الفرد والمجتمع
الابتزاز والتشهير هما جريمة العصر المتفاقمة، وهما من الجرائم التي تُهدد الأمن الفردي والاجتماعي في عصر التكنولوجيا، ومواجهتهما تتطلب جهودًا مُشتركة من الحكومات والمؤسسات القانونية وشجاعته من الأفراد.
من خلال التوعية بخطورة هذه الأفعال وبالتشريعات الفعالة الرادعة، ومن خلال آليات التنفيذ يُمكن الحد من انتشار مثل هذه الجرائم، وحماية حقوق الأفراد والحفاظ على خصوصياتهم، وعدم انتهاك حرمات الحياة الخاصة للأشخاص.
إتاحة التكنولوجيا للجميع، وانتشار وسائل التواصل الاجتماعي، وسوء التربية لبعض الأشخاص، كلها عوامل تُساهم في انتشار هذه الجرائم، حيث يستغل الجناة سهولة الوصول إلى المعلومات الشخصية للأفراد، وينشرها على أوسع نطاق، بل وفي كثير من الأحيان يضع الجاني فريسته "المجني عليها" تحت التهديد، لينفذ جميع رغباته ونزواته، وعادة ما تكون بغرض الحصول على منفعة جنسية من الضحية، وذلك عن طريق مساومتها إما بنشر صورها أو الاستجابة لهذه النزوات الشيطانية الدنيئة، ومن هنا تتفاقم الكارثة أكثر مما هي عليه، حيث يحصل الجاني على صور جديدة تُضاف لما كان معه سابقًا، وعندما يزهد ضحيته يبدأ في ابتزازها ماليًا، مُهددًا بنشر الصور التي تحت يده، وهنا تجد الضحية نفسها في حلقة مفرغة لا نهائية من الطلبات.
نناشد ضحايا الابتزاز دائمًا، باتخاذ الإجراءات القانونية ضد الجاني على الفور، حيث أنه لن ينفك عن المساومة عن طلباته وابتزازها، ثم في نهايه المطاف وحين لا تستطيع الضحية إسكاته، فإما أن يقوم بنشر هذه الصور بالفعل أو تلجأ الضحية للانتحار خوفًا من المواجهة المجتمعية.
نُطمئن من وقع ضحية لجريمة الابتزاز، بأن الشرطة المصرية، والمؤسسات القضائية من نيابة عامة ومحاكم، تتخذ جميع الاحترازات السرية، وتظل التحقيقات بل والمُحاكمات في غاية السرية حتى لا يفتضح الطرف الآخر.
هذه الأفعال تُشكل جناية قد تصل عقوبتها ومدة الحبس فيها لـ7 سنوات، وغرامة مالية، فالابتزاز وهو تهديد شخص ما بكشف معلومات أو صور أو فيديوهات تمس سمعته وخصوصيته، مُقابل الحصول على مكاسب مادية أو معنوية، ومع تطور وسائل التكنولوجيا، تطورت أساليب الابتزاز، حيث أصبحت منصات التواصل الاجتماعي، والبريد الإلكتروني، أدوات رئيسية لتنفيذ هذه الجرائم.
أما التشهير فهو نشر هذه المعلومات بهدف الإضرار بسمعة شخص أو مؤسسة، فهو اعتداء على الحق في السمعة قبل أن يعتبر انتهاك للخصوصية.
وفي العديد من الدول، يُعتبر الابتزاز جريمة يعاقب عليها القانون حيث يتم تجريم أي تهديد باستخدام المعلومات الشخصية لإلحاق الضرر بالضحايا.
نأمل في النهاية، أن تكون هناك توعية مُجتمعية للحد من انتشار مثل هذه الجرائم، وإزالة العقبات، التي قد تواجه الضحايا من هروب الجناة من قبضة القانون، وأن يكون هناك إعادة تأهيل نفسيًا للضحايا، وإدماجهم في المجتمع من جديد.