صالون المركز الثقافي القبطي الأرثوذكسي

أكد الأنبا إرميا، الأسقف العام ورئيس المركز الثقافي القبطي الأرثوذكسي، أنَّ العالم يعيش اليوم ما وصفه بـ "عصر ما بعد الواقع"، في ظل التطور المتسارع في تقنيات الذكاء الاصطناعي، مشيرًا إلى أهمية التكاتف بين القيادات الدينية والفكرية والعلمية لمواجهة التحديات المعرفية والأخلاقية التي تفرضها هذه التقنيات على المجتمعات.

جاء ذلك خلال كلمته في صالون المركز الثقافي القبطي الأرثوذكسي، الذي عُقد تحت عنوان "الاجتهاد بين العقل البشري والذكاء الاصطناعي"، وأداره الكاتب هاني لبيب، رئيس تحرير موقع "مبتدا"، تحت رعاية قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، وبحضور الدكتور إبراهيم نجم، مستشار مفتي الجمهورية، والدكتور أسامة العبد، رئيس جامعة الأزهر الأسبق ورئيس لجنة الشؤون الدينية بمجلس النواب.

وهنّأ الأنبا إرميا الأمة الإسلامية بمناسبة حلول رأس السنة الهجرية، مؤكدًا على عمق الشراكة الوطنية في مواجهة القضايا الكبرى، ومنها تحديات الذكاء الاصطناعي، الذي وصفه بأنه ثورة رابعة تتجاوز الواقع المادي نحو عوالم جديدة من التأثير في الوعي والمشاعر والعلاقات الإنسانية.

صالون المركز الثقافي القبطي الأرثوذكسي

 

وتابع: "في كل لقاء لمفتيي العالم، كنت أحرص على حضور الجلسة الختامية للاستماع إلى الدكتور إبراهيم نجم، لأنه دائمًا يقدم الجديد، ويعمل في صمت، ومطلع وباحث وقارئ عميق".

وتناول في كلمته التطور التاريخي في الثورات الإنسانية، مؤكدًا أنَّ الإنسان احتاج إلى 2000 سنة لينتقل من الثورة الزراعية إلى الثورة الصناعية الأولى، و200 سنة إضافية للوصول إلى الثورة الصناعية الثانية، ثم 50 عامًا للثالثة التي أدخلت الحواسيب، واليوم نعيش الثورة الصناعية الرابعة بقيادة الذكاء الاصطناعي.

وطرح الأنبا إرميا عددًا من التساؤلات الجوهرية أمام الحضور، من بينها: "هل يمثل الذكاء الاصطناعي نهاية التاريخ البشري بشكله المعروف؟ هل سيُعيد تشكيل العلاقات الأسرية والمشاعر الإنسانية؟ هل يدعم قيم الحرية والعدالة أم يهددها؟ وهل سيؤدي إلى تراجع الإبداع والبحث العلمي؟".

صالون المركز الثقافي القبطي الأرثوذكسي

 

وفي ختام كلمته، أشاد الأنبا إرميا بمبادرة الدكتور إبراهيم نجم لإعداد دليل إرشادي لحماية الشباب من الاستخدامات السيئة للذكاء الاصطناعي، مؤكدًا استعداده الكامل للمشاركة في طباعة الدليل ودعمه، قائلًا: "يشرفني أن أكون جزءًا من هذه المبادرة الوطنية الهادفة، للوصول معًا إلى برّ الأمان وسط هذا الطوفان التكنولوجي".