د. دعاء الهواري

تشكِّل تحويلات العاملين في الخارج أحد أهم التدفقات المالية الخارجية للاقتصاد المصري. وتحتل مصر المركز السابع عالميا في قائمة أكبر الدول المتلقية لتحويلات العاملين في الخارج، وذلك وفقًا لبيانات البنك الدولي لعام 2024؛ حيث تفوق قيمتها كثيرًا قيمة كل من تدفقات المساعدات الإنمائية الرسمية، وتدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الواردة.

وتعد تحويلات العاملين بالخارج مصدرًا مهمًا لتدفقات النقد الأجنبي، وخصوصا للدول النامية، وتُسهم في تحقيق التنمية الاقتصادية، والاجتماعية من خلال زيادة الاستهلاك، والحد من الفقر، وتحفيز الاستثمار، وتعزيز رأس المال البشري.

ويأتي ذلك، من خلال ما يمكن أن تؤدي إليه من زيادة الاستهلاك، والإنفاق على التعليم، والرعاية الصحية؛ حيث إن حصول مستلمى التحويلات على دخل أعلى؛ يمكن أن يسمح لهم بزيادة، واستقرار الاستهلاك، وكذلك حجم الإنفاق على التعليم.

كما تؤثر التحويلات المالية في تمويل المشاريع الصغيرة الخاصة؛ حيث يقوم المهاجر بإدخال جزء من أمواله، ليكون حافزا على استعداده للعودة إلى بلده الأصلي؛ لإنشاء مؤسسة مُصغَّرة يستطيع من خلالها استثمار الأموال عند عودته إلى بلده؛ حيث تكمن أهمية التحويلات المالية في إزالة قيود التمويل للمشاريع الخاصة، ومن ثمَّ دفع عجلة التنمية إلى الأمام.

ومن المُتعارَف عليه أن السياسات الاقتصادية تؤدي دورًا مهمًا في تنمية تدفقات تحويلات العاملين، وتعظيم فوائدها على اقتصادات الدول من خلال منح الإعفاءات الضريبية، والامتيازات، وإصلاح وتطوير الخدمات المصرفية، وزيادة فرص الاستثمار، ما يؤدي إلى زيادة التحويلات، وتقليص استخدام القنوات غير المنظمة (غير الرسمية) لعمليات التحويلات، وإزلة العقبات كافة أمامها.

وتستهدف السياسات خفض تكاليف التحويلات إلى أقل من 3% بحلول عام 2030، من خلال التقنيات الرقمية في ضوء استراتيجية التنمية المستدامة، ورؤية مصر2030.

ووفقاً للبيانات الصادرة عن البنك المركزي المصري؛ فقد حققت تحويلات المصريين العاملين بالخارج طفرة واضحة في الفترة من يوليو إلى مايو من العام المالي 2024/2025، حيث ارتفعت بمعدل 69.6% لتصل إلى نحو 32.8 مليار دولار في مقابل نحو 19.4 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام السابق.

كما شهدت الفترة من يناير إلى مايو 2025 ارتفاعًا في التحويلات بمعدل 59% على أساس سنوي لتصل إلى نحو 15.8 مليار دولار في مقابل نحو 9.9 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام السابق.

وعلى المستوى الشهري، ارتفعت تحويلات شهر مايو 2025 بمعدل 24.2% على أساس سنوي لتصل إلى نحو 3.4 مليار دولار، في مقابل نحو 2.7 مليار دولار، وهي تدفقات تاريخية لم تحدث من قبل خلال شهر مايو من أي عام.