إرادة لا تُقهر.. «شنودة» طفل كفيف يحول الحديد لفن (صور)
في ورشة حدادة متواضعة، حيث رائحة المعدن المحمي تملأ الجو، وصوت المطرقة يعلو فوق كل الأصوات، يقف فتى في الثالثة عشر من عمره، ليحول الإعاقة إلى إمكانية، والظلام إلى بصيرة نادرة، إنه شنودة مؤمن، الطالب بالصف الأول الإعدادي، الذي فقد بصره منذ الصغر لكن إرادته صنعت من الحديد فناً، ومن التحدي قصة ملهمة تخطف الأنفاس.
من عالم الصمت إلى ضوء الشهرة رحلة إصرار
بدأت قصة شنودة عندما التقط صديقه لقطات له وهو يعمل في الورشة بنظام مذهل، وحول المقطع الذي نشر على مواقع التواصل الاجتماعي الفتى الهادئ إلى نجم، وجعل قصته تنتشر كالنار في الهشيم، لتحصد إعجاب الآلاف وتتحول إلى منبع للأمل.
أتعلم حتى أستطيع أن أساعد نفسي
يحكي شنودة بقوة وثقة: "كنت في الإجازة أجلس مع صاحب الورشة، فبدأ يحاول مساعدتي ويطلب مني تقديم بعض الأدوات. في يوم من الأيام طلب مني أن أعمل معه، فبدأت أتعلم حتى استطعت أن أساعد نفسي وأتقن صناعة العصافير والأشكال الحديدية".
الإعاقة في القلب لا في الجسد
بعيداً عن لغة الضعف، يتحدث شنودة بلغة الإرادة: "العمل في الحديد ليس صعباً، لكنه يحتاج إلى عزيمة.. أنا لا أعترف بالإعاقة، خاصة أن لي طموحاً كبيرًا".
حلمه لا يتوقف عند حدود الورشة، فهو يطمح لأن يصبح مهندساً، ويؤكد أن الحدادة ستظل شغفه حتى بعد تحقيق أعلى الشهادات.
بين المطرقة والكتاب إدارة حياة استثنائية
وتقول والدته: " يعتمد شنودة على نفسه تماماً، ويذهب إلى العمل بعجلته في بعض الأحيان لأنه يحفظ الطريق جيداً، ونحن فخورون به إلى أبعد الحدود".
عقلية ناضجة وراء براعة الأصابع
بداخل الورشة، يتحرك شنودة بحذر بالغ، فهو يبتعد تماماً عن الأدوات الخطيرة، مكتفياً بالطرق على الحديد وتشكيله يدوياً، مما يظهر فهماً عميقاً لاحتياطات السلامة وقدرة على الابتكار الآمن.
حلم كبير ينتظر من يسانده
ورغم كل التحديات، يحلم شنودة بمستقبل مشرق، فهو لا يطلب مساعدة مادية، بل يريد الدعم المعنوي وتحقيق حلمه في أن يصبح مهندسًا.
قصة شنودة ليست مجرد قصة كفاح، بل هي رسالة قوية: "الإعاقة ليست في البصر، بل في عدم القدرة على رؤية الأمل".