15 مليار دولار خسارة أسبوعية.. الإغلاق الحكومي يدفع اقتصاد أمريكا للركود
يشهد الاقتصاد الأمريكي في الوقت الحالي حالة من التوتر والضغوط المتزايدة، وسط تحديات متلاحقة تهدد النمو والاستقرار، حيث تعاني الأسواق من تباطؤ واضح، مع مؤشرات متزايدة على تراجع فرص العمل وارتفاع معدلات البطالة، في ظل أزمات سياسية والتي يعد آخرها الإغلاق الحكومي، الأمر الذي يضع الاقتصاد الأمريكي أمام اختبار حقيقي في مواجهة المستقبل.
في ظل الأزمات السياسية المستمرة بين الجمهوريين والديمقراطيين حول تمويل الحكومة الأمريكية، أصدر مستشارو الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الاقتصاديين، تحذيرًا صارمًا من العواقب الاقتصادية الخطيرة التي قد تنتج عن استمرار إغلاق الحكومة الفيدرالية لفترة طويلة.
جاء ذلك في مذكرة داخلية من مجلس المستشارين الاقتصاديين بالبيت الأبيض، حصلت عليها مجلة "POLITICO" الأمريكية، حيث أكّد الخبراء أن استمرار الإغلاق لن يؤثر فقط على الحكومة، بل سيمتد ليشمل الاقتصاد الأمريكي بشكل أوسع، مع تداعيات خطيرة على العمالة والنمو الاقتصادي.
فاتورة الإغلاق الحكومي
تشير المذكرة إلى أن كل أسبوع إضافي يستمر فيه إغلاق الحكومة قد يكلف الاقتصاد الأمريكي خسارة تقدر بـ 15 مليار دولار من الناتج المحلي الإجمالي، وإذا استمر الإغلاق لمدة شهر كامل، فإن الولايات المتحدة قد تشهد زيادة في عدد العاطلين عن العمل تصل إلى 43,000 شخص.

هذا الرقم لا يشمل أكثر من 1.9 مليون موظف حكومي مدني إما مفصولين أو يعملون بدون أجر، منهم 80% يعيشون في منطقة واشنطن الكبرى، ما يشكل ضربة مباشرة للأسر والمجتمعات المحلية.
ووفقًا لمذكرة مجلس المستشارين الاقتصاديين، سيؤدي الإغلاق إلى تراجع إنفاق المستهلكين بحوالي 30 مليار دولار، نصفها يعود إلى تأثر الموظفين الفيدراليين بشكل مباشر، والباقي من تأثيرات جانبية تمتد إلى قطاعات أخرى في الاقتصاد.
كما تؤكد المذكرة، التي اعتمدت على تحليلات من مؤسسات كبرى مثل "جولدمان ساكس"، "Fiserv"، والاحتياطي الفيدرالي، أن التأثيرات لن تقتصر على الاقتصاد وحده، بل ستطال أيضًا برامج اجتماعية حيوية:
• برنامج النساء والرضع والأطفال (WIC) سيفقد تمويله خلال أكتوبر.
• المستفيدون من الضمان الاجتماعي وميديكير قد يواجهون تأخيرات في خدمات العملاء.
• برامج الرعاية المبكرة (Head Start) التي تخضع لمراجعة وتمويل سنوي لن تحصل على تمويل خلال فترة الإغلاق.
تأثير الإغلاق الحكومي على خدمات النقل الجوي
رغم أن موظفي الأمن في المطارات (TSA) ومراقبي الحركة الجوية سيواصلون العمل بدون أجر، إلا أن المذكرة تشير إلى أن نسبة الغياب بين الموظفين قد تتضاعف، مما قد يؤدي إلى تأخيرات متسلسلة في حركة الطيران عبر الولايات المتحدة.
جاءت هذه المذكرة في سياق تحركات البيت الأبيض لتوحيد الرد الجمهوري على الإغلاق، ومحاولة إلقاء اللوم على الديمقراطيين، خاصةً فيما يتعلق بخلافات تمويل نظام التأمين الصحي المعروف بـ "أوباماكير"، وذكرت المتحدثة باسم البيت الأبيض أن "العواقب الاقتصادية الحقيقية لإغلاق الحكومة تقع بالكامل على عاتق الديمقراطيين في مجلس الشيوخ الذين يحتجزون الحكومة والاقتصاد كرهائن لمنح المهاجرين غير الشرعيين خدمات صحية مجانية".
تأتي هذه التحذيرات في وقت تشهد فيه الولايات المتحدة ضغوطًا اقتصادية إضافية بسبب سياسات التعريفات الجمركية للرئيس ترامب، حيث أظهرت بيانات حديثة لشركة ADP خسارة سوق العمل الخاص لـ 32,000 وظيفة في سبتمبر فقط، مما يزيد من تعقيد الوضع الاقتصادي.
وبحسب مذكرة مجلس المستشارين الاقتصاديين، فأن استمرار إغلاق الحكومة لفترة طويلة قد يؤدي إلى تأثيرات عميقة ومتعددة الأبعاد على الاقتصاد الأمريكي، منها تباطؤ النمو، ارتفاع معدلات البطالة، وتعطيل برامج اجتماعية أساسية، ما يزيد من تفاقم الأزمة السياسية والاقتصادية على حد سواء.