إفريقيا

بعد عامين ونصف من الحروب وخسائر اقتصادية فادحة، تبحث إسرائيل حاليًا عن تعويض خسائرها الواسعة عبر مد أذرعها في إفريقيًا، وتحديدًا في جنوب الصحراء، طمعًا في اقتناص ثروات تجارية تملكها القارة السمراء لتعويض خسائر تكلفة الحروب الإسرائيلية التي لا تهدأ.

1.3 مليار نسمة

وبحسب صحيفة "معاريف" الإسرائيلية فإن إفريقيا تمثل سوقًا واعدة ضخمة بعدد سكانها الذي يبلغ 1.3 مليار نسمة، لافتة إلى أن أقل من واحد بالمائة من الصادرات الإسرائيلية يتجه إلى القارة السمراء، وقالت الصحيفة العبرية: "إذا استثمرنا في أفريقيا نصف ما استثمرناه سابقًا، يُمكننا إحداث فرق كبير".

وفي إطار ذلك، انعقد إطار المنتدى الاقتصادي الإفريقي الإسرائيلي في تل أبيب، يوم الخميس الماضي، وذلك بمبادرة من المعهد الإسرائيلي الإفريقي ومجموعة فالوب ومعهد التصدير ومكتب المحاماة هيرتسوج.

المنتدى الإسرائيلي الإفريقي

المنتدى الإسرائيلي الإفريقي

وبحسب "معاريف"، فقد حضر المنتدى مئات رجال الأعمال والدبلوماسيين والسفراء من إثيوبيا وأنجولا وجنوب السودان وزامبيا، إلى جانب شركات إسرائيلية في مجالات التكنولوجيا والطاقة والزراعة والرعاية الصحية، حيث تركزت المناقشات على الفرص الاستراتيجية للتعاون الاقتصادي والسياسي بين إسرائيل وتلك الدول الإفريقية، خاصة في عصر التغيرات الجيوسياسية الواسعة والصراعات على النفوذ بين القوى العظمى.

ونقلت "معاريف" عن يوجين كيندال، رئيس بورصة إسرائيل والرئيس السابق للمجلس الاقتصادي الوطني في دولة الاحتلال، ما جاء في كلمته: "إذا استثمرنا في إفريقيا اليوم نصف ما استثمرناه هناك في خمسينيات القرن الماضي، فسنُحدث فرقًا هائلاً.. لقد أدركت إسرائيل الناشئة آنذاك أن إفريقيا شريك طبيعي. واليوم، في ظل واقع متغير، لدينا فرصة نادرة للعودة إلى هناك بالمعرفة والتكنولوجيا والقدرة على التأثير التي لم تكن لدينا آنذاك".

فراغ اقتصادي وثقافي وإيديولوجي

وفي إشارة إلى الجوانب الجيوسياسية، أضاف كيندال أن "الخط الفاصل بين الإنجيليين والإسلاميين في إفريقيا اليوم دقيق للغاية. وهناك فراغ في النفوذ الاقتصادي والثقافي والأيديولوجي.

وتابع: "يُدرك الإسلام الراديكالي هذا، وهو ينشط أيضًا في إفريقيا، وليس فقط في الجامعات الأمريكية، ويسعى لإعادة إفريقيا إلى الصراع ضد الغرب. ويجب على إسرائيل ألا تسمح بحدوث هذا، ويجب ألا نتهاون، وإلا فسنجد أنفسنا في نفس الوضع الذي تعيشه الجامعات الأمريكية".

الاستثمار في إفريقيا

وحول استثمارات إسرائيل في إفريقيا، قال كيندال: "الاستثمار في إفريقيا ليس مجرد خطوة اقتصادية، بل هو خطوة استراتيجية وأمنية لإسرائيل. كل دولار نستثمره اليوم في بناء البنية التحتية والمعرفة والاتصالات في إفريقيا هو استثمار مباشر في استقرار وأمن إسرائيل لسنوات قادمة".

كما دعت شيري فاين جروسمان، الرئيسة التنفيذية للمعهد الإسرائيلي-الإفريقي، الحكومة والشركات الإسرائيلية إلى إدراك الإمكانات الهائلة للقارة، قائلة: "يمكن لإسرائيل أن تُحدث فرقًا هائلاً في إفريقيا باستثمارات منخفضة نسبيًا. والآن تحديدًا، وبعد عامين من حرب أثرت أيضًا على الصادرات الإسرائيلية، لدينا فرصة كبيرة لتعزيز مكانة إسرائيل في العالم - من خلال علاقات وثيقة مع الدول الإفريقية، والاستثمار في البنية التحتية، وتصدير التقنيات الإسرائيلية. هذه خطوة تعود بالنفع على إسرائيل والقارة بأكملها".

المنتدى الإسرائيلي الإفريقي

الصادرات الإسرائيلية لإفريقيا

ووفقًا لـ"معاريف"، تشير البيانات في معهد التصدير الإسرائيلي إلى أن "أقل من واحد بالمائة من الصادرات الإسرائيلية تتجه حاليًا إلى دول إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، وتُعد جنوب أفريقيا (235 مليون دولار)، وغانا (70 مليون دولار)، ونيجيريا وكينيا (50 مليون دولار لكل منهما)، ورواندا (30 مليون دولار) أبرز الدول الخمس المصدرة للإسرائيليين.

نمو إفريقي وأطماع إسرائيلية

كما أشارت البيانات إلى أن المنطقة، التي يبلغ عدد سكانها نحو 1.3 مليار نسمة، تنمو بمعدل سنوي يبلغ نحو 4% ــ مع توقعات بنمو قدره 4.3% في العام المقبل، بل وحتى أرقام نمو أكثر إثارة للأطماع الإسرائيلية في بلدان مثل رواندا (7%)، وإثيوبيا (7%)، وتنزانيا (6%)، وكينيا (4.8%).

تحديات الكهرباء والطرق

كما نوه التقرير بأن بيانات صندوق النقد الدولي أيضاً تشير إلى تحدٍ هائل، وهو أنه لا يحصل سوى 43% من السكان في إفريقيا على الكهرباء، وأقل من نصف الطرق معبدة، ولا يتم ري سوى 6% من الأراضي الزراعية. ويعيش حوالي ثلث السكان على أقل من 2.15 دولار أمريكي يوميًا، ويعاني 140 مليون شخص من انعدام الأمن الغذائي الحاد.

وجاء في ملخص المنتدى الإسرائيلي الإفريقي أن "هذه التفاوتات تجعل إفريقيا أرضًا خصبة للتقنيات الإسرائيلية في مجالات المياه والزراعة والاتصالات والصحة".

استثمارات خليجية

وتقول "معاريف" أنه في حين تتحسس إسرائيل طريقها في القارة السمراء، أدركت دول الخليج بالفعل الإمكانات المتاحة هناك، فاستثمرت الإمارات نحو 60 مليار دولار في إفريقيا على مدى العقد الماضي، لتصبح رابع أكبر مستثمر أجنبي في القارة، واستثمرت السعودية نحو 25 مليار دولار، وقطر نحو 7 مليارات دولار.

مال خليجي وتكنولوجيا إسرائيلية

ويرى منظمي المنتدى الإسرائيلي أن "مزيج رأس المال الخليجي والاحتياجات الإفريقية والتكنولوجيا الإسرائيلية من شأنه أن يخلق جسراً اقتصادياً غير مسبوق، ويعيد تموضع إسرائيل كلاعب مهم في إفريقيا في القرن الحادي والعشرين".