ماريان جرجس

تُعيد مصر توجيه بوصلة العالم الصحية برؤية وصوت مصري، فمصر مكوّن أساسي في معادلة الأمن الصحي العالمي. وبقراءة في كواليس المؤتمر العالمي للصحة والسكان في نسخته الثالثة، نستطيع أن نرى مجهودات العقد الأخير في الملف الصحي المصري، حتى أصبحت مصر نموذجًا يُحتذى به من قبل الدول النامية في الارتقاء بمستوى الخدمات الصحية، إيمانًا من الدولة المصرية بأن الاستثمار في البشر يأتي في الصدارة، وأن رأس المال البشري هو الكنز.

واجهت مصر الكثير من التحديات الصحية، فأصبح لديها من السياسات الناجحة ما يُعنى بكيفية الارتقاء بالملف الصحي. فالتحديات تكمُن في كثير من الأشياء، منها كثرة التعداد السكاني، والانفجار السكاني، وديموغرافية السكان، وانتشار بعض الأمراض والأوبئة في بعض المناطق.

وكان الفقر والجهل والمرض مثلثًا خطيرًا استطاعت مصر الهروب منه، ليس فقط بالمجهودات الصحية، ولكن أيضًا بكل البرامج الاجتماعية، ومظلة واسعة من برامج التضامن الاجتماعي.

واجهت مصر المشاكل الصحية بزيادة التمويل لقطاع الصحة، الذي زاد أضعافًا في العقد الأخير، وكان مُوجهًا لإصلاح البنية التحتية للمستشفيات والتحول الرقمي، والذي بدأ بقطاع الرعاية الأسرية الأولى، وهي وحدات الرعاية الأساسية.

وفي رأيي، إن وحدات الرعاية الصحية الأولية هي من أهم المنشآت الصحية، فهي الوجهة الأولى التي يتوجّه إليها المريض، كما أنها متواجدة في القرى والنجوع والريف، وهي المنوط بها عمليات الفرز الطبي وتوجيه المريض للمستشفى التخصصي.

ومن خلال تلك الوحدات يمكن ترصّد كثير من الأمراض وتحليل البيانات الصحية للتعرّف على أكثر المخاطر الصحية التي تواجه الشعب المصري وإجراء أي مسح طبي.

وبعد أن حققت مصر نجاحًا ملحوظًا في القطاع الصحي بتلك السياسات والآليات، أصبحت تقوم بدور صحي في إفريقيا، فضلًا عن الدور الطبي الذي تقدمه لضيوف مصر من كافة البلدان، الذين زاد عددهم عن 9 ملايين ضيف على أرض مصر.

ومن ثمّ، كما يعوِّل العالم على مصر في الكثير من قضايا المنطقة، يعوِّل العالم أيضًا عليها في أن تكون ملتقى صحيًا لما يتوافر فيها من معايير ومقومات، على أن تكون أهلاً لنقطة التقاء بين تكنولوجيا الغرب وتحديات العالم العربي والإفريقي الصحية، كما أنها شهدت طفرة في توطين صناعة الدواء وجذب الاستثمارات الغربية في هذا المجال.

إن النظام الصحي العالمي يتقاطع ويتلاقى في بعض النقاط، ويظهر ذلك جليًا في الجائحات مثل أزمة كوفيد-19. ففي مثل هذه الأوقات يكون الأمن الصحي واحدًا، وأن الأمن الصحي للبلدان النامية من أمن البلدان المتقدمة، ولذا يكون من حق كل إنسان يحيا على كوكبنا أن يحظى بخدمة طبية آدمية ولائقة، وهذا من صميم حقوق الإنسان بمنظور مصري.