حنان أبو الضياء

أول كتاب لي كان عن عالم الجينات والجينوم البشري ؛ بعنوان: «بشر تحت الطلب».. أنا شغوفة جدًا بهذا العالم، وأتابع كل ما يكتب فيه.

مُنذ فترة طويلة أعتبر كتاب ريتشارد دوكينز «صانع الساعات الأعمى» عمل رائع، وكتاب «النمط الظاهري الموسع» أفضل أعماله الموجهة للمهتمين بعالم التطور.

والآن إذا أردتم دراسة التطور، فعليكم قراءة كتاب الموت الوراثي - أغنية البجعة لعالم الأحياء العظيم.

لا تشير كلمة "الموتى" في عنوان هذا الكتاب إلى أسلافنا الراحلين، الذين يدقق فيهم الآن، علماء الحمض النووي القدامى. بل هي استعارة للجينات كآثار للكائنات الحية القديمة وبيئاتها. وكما هو الحال دائمًا، يسلط دوكينز الضوء على النظرة المركزة على الجينات للتطور، فليس الفرد أو الجماعة أو حتى النوع هي موضوع الانتقاء، بل وحدات الوراثة هذه المكونة من الحمض النووي.

يبرز دوكينز آثار الخيارات الجينية للطبيعة في التقليد والتمويه والافتراس والتزاوج، وهي مجالات غطّاها دوكينز نفسه ببراعة في كتب عدة.

جميع أشكال الحياة موجودة في هذه الصفحات، وأعني بها الحيوانات اللطيفة بشكل شبه حصري، والتي تشكل نسبة ضئيلة جدًا من الحياة على الأرض، لكنها زودتنا بالعديد من الأدلة الحيوية لحل لغز التطور.

تمثل بقايا الكائنات الحية المتحجرة جزءًا واحدًا فقط من كنوز المعلومات المتنوعة حول كيف كانت الحياة في الماضي، ومجموعة من الأدلة على سبب كونها على ما هي عليه اليوم.

في أوائل القرن العشرين، دخلت الجينات كنز الأدلة على التطور، بداية كجسيمات نظرية، ثم كوحدة للانتقاء، واليوم بدقة جزيئية.

بعد حوالي 165 عامًا من ظهور كتاب داروين «أصل الأنواع»، أصبح التطور بالانتقاء الطبيعي أمرًا لا جدال فيه، والدليل عليه دامغ ووافر.

لقد بذل ريتشارد دوكينز جهدًا كبيرًا في نشر هذه الفكرة الجذرية لأكثر من ثلث ذلك الوقت، جزئيًا من خلال البحث، ولكن بتأثير أوسع في كتاباته العامة. يبدو أن هذا الكتاب، وهو واحد من حوالي اثني عشر كتابًا كتبها عن التطور.

الكتاب يحتوي على صورٍ جميلة. مع ذلك، هناك فصل متناقض، يثير الجدل حول النظرة المُتمركزة حول الجينات، والذي أعتقد أنه سيثير اهتما م مؤرخي العلم.

عندما ظهرت النظرة حول الجينات، تبعتها تعقيدات، كما هو الحال دائمًا في علم الأحياء، لدرجة أننا لا نتفق جميعًا على تعريف الجين. دوكينز يُصر على موقفه ولا يُبالي. هذا النوع من النقاش شائع جدًا في الأوساط الأكاديمية، ولكنه مجرد نقطة في قصة التطور.

«أنشودة البجعة» لدوكينز، وفية لدفاعه العنيد عن فكرة داروين الجليلة. في نهاية المطاف، مصير جميع الكائنات الحية، وفقًا لقوانين التطور الثابتة، هو الانقراض. لكن علماء المستقبل سيدرسون بالتأكيد كلمات ريتشارد دوكينز بعد فترة طويلة من استسلامه للقوى التي بذل جهدًا كبيرًا للاحتفاء بها.

في النهاية، يبقى عالم الجينات لغزًا يحتاج العديد من الأبحاث والكتب، ومزيد من الشغف لمحبي هذا العلم.