هبوط جماعي للفائدة في الخليج… ما الذي أشعل موجة الخفض المفاجئة؟
في خطوة تعكس ترابط السياسات النقدية بين دول الخليج والولايات المتحدة، أعلنت مجموعة من البنوك المركزية الخليجية خفض أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس، وذلك عقب قرار الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بخفض سعر الفائدة المرجعي أمس.
وجاءت هذه القرارات متزامنة بهدف الحفاظ على استقرار أسعار الصرف، ودعم الأنشطة الاقتصادية، وتخفيف الضغوط التمويلية في ظل بيئة عالمية تتسم بتباطؤ النمو وتراجع التضخم.
ففي الإمارات، خفّض مصرف الإمارات المركزي سعر الأساس على تسهيلات الإيداع لليلة واحدة من 3.90% إلى 3.65% اعتباراً من 11 ديسمبر، بينما أبقى على سعر اقتراض السيولة قصيرة الأجل عند 50 نقطة أساس فوق سعر الأساس. ويأتي هذا التوجه في إطار سياسة نقدية مرنة تهدف إلى دعم الأسواق المالية دون الإخلال باستقرار النظام المصرفي.
أما في السعودية، فقد أعلن البنك المركزي السعودي (ساما) خفض معدل اتفاقية إعادة الشراء «الريبو» إلى 4.25%، ومعدل «الريبو العكسي» إلى 3.75%، في خطوة تستهدف المحافظة على جاذبية الريال السعودي في مواجهة تحركات الدولار، وضمان انسيابية السيولة داخل القطاع المصرفي.
وفي قطر، قرر مصرف قطر المركزي خفض سعر فائدة الإيداع إلى 3.85%، والإقراض إلى 4.35%، بالإضافة إلى خفض سعر إعادة الشراء إلى 4.1%. ويهدف هذا التحرك إلى تعزيز قدرة البنوك على تمويل الأنشطة الاقتصادية ودعم الاستهلاك والاستثمار في ظل التحديات العالمية.
كما خفّض مصرف البحرين المركزي سعر فائدة الإيداع لليلة واحدة 25 نقطة أساس ليصل إلى 4.25%، مواصلاً اتساق سياساته مع الأسواق الدولية للحفاظ على استقرار الدينار البحريني ومعدلات التضخم.
وفي الكويت، أعلن بنك الكويت المركزي خفض سعر الخصم إلى 3.5% بدءاً من 11 ديسمبر، بما يعزز بيئة الإقراض ويفتح المجال أمام خفض تكلفة التمويل للأفراد والشركات.
وتأتي جميع هذه القرارات عقب تصويت اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة على خفض الفائدة الأمريكية إلى نطاق بينه 3.5% و3.75%، في ثالث خفض منذ تولي الرئيس الأمريكي دونالد ترمب منصبه، وبعد خمسة اجتماعات حافظ خلالها الفيدرالي على أسعار الفائدة دون تغيير. وتهدف هذه الخطوة الأمريكية إلى مواجهة تباطؤ النشاط الاقتصادي وتحفيز الأسواق، وهو ما انعكس بشكل مباشر على السياسات النقدية في دول الخليج المرتبطة عملاتها بالدولار.