صدمة في قلب أكبر اقتصاد بالعالم.. ثقة المستهلكين بأمريكا تهوي لأدنى مستوى في 2025
شهد مؤشر الثقة الأمريكية للمستهلكين تراجعًا ملحوظًا خلال ديسمبر 2025، مسجلاً أدنى مستوياته منذ بدء فرض التعريفات الجمركية في أبريل من العام نفسه. هذا الانخفاض يعكس حالة من القلق المتزايد بين الأسر الأمريكية بشأن مستقبل الاقتصاد، على الرغم من استمرار بعض مؤشرات النمو ومرونة سوق العمل في استيعاب التغيرات الاقتصادية.
وأظهرت البيانات أن المستهلكين أصبحوا أكثر حذرًا في نفقاتهم، حيث أبدى العديد منهم تخوفهم من ارتفاع أسعار السلع الأساسية، بما في ذلك الغذاء والطاقة، وهو ما أثقل كاهل ميزانياتهم الشهرية. ويرى خبراء اقتصاديون أن فرض التعريفات الجمركية على الواردات أدى إلى زيادة تكاليف الإنتاج، ما انعكس على الأسعار النهائية للمستهلكين، وزاد من المخاوف بشأن استقرار الإنفاق الأسري.
كما ساهمت مخاوف سوق العمل في تفاقم التراجع، رغم أن مؤشرات الوظائف تظهر بيانات متباينة. يشعر جزء كبير من الأسر بأن فرص الحصول على وظائف مستقرة أو زيادات في الرواتب غير مؤكدة، مما دفعهم إلى تأجيل القرارات الاستهلاكية الكبيرة وتقليص النفقات على السلع غير الأساسية. بالإضافة إلى ذلك، ساهمت توقعات التضخم على المدى الطويل في زيادة شعور عدم اليقين الاقتصادي، مما انعكس على المزاج العام للمستهلكين وأدى إلى انخفاض مستويات الثقة.
وعلى الرغم من استمرار نمو الاقتصاد بشكل معتدل، فإن النظرة المستقبلية للأسر الأمريكية أصبحت أكثر تشاؤمًا، حيث توقعت أغلب الأسر أن تباطؤ النمو قد يستمر خلال الأشهر المقبلة، خصوصًا في مجالات فرص العمل والدخل. ويعد هذا الانخفاض في الثقة إشارة هامة للاقتصاد الأمريكي، نظرًا لأن الإنفاق الاستهلاكي يشكل حوالي 70% من الناتج المحلي الإجمالي، ما يعني أن أي تراجع في الثقة ينعكس مباشرة على النشاط الاقتصادي الكلي.
كما أن هذا التراجع قد يؤدي إلى ضغوط على الأسواق المالية، حيث يصبح المستثمرون أكثر حذرًا ويعيدون تقييم توقعاتهم للأرباح والنمو الاقتصادي، ما يزيد من تقلبات أسواق الأسهم. وبالتوازي، قد تُضطر السلطات النقدية إلى إعادة النظر في سياساتها، بما في ذلك إمكانية تبني إجراءات تحفيزية مثل تخفيض أسعار الفائدة لتحفيز الإنفاق ودعم الاقتصاد.
في المجمل، يعكس انخفاض ثقة المستهلكين في الولايات المتحدة خلال 2025 حالة من القلق العام لدى الأسر بشأن التحديات الاقتصادية، وارتفاع تكاليف المعيشة، وعدم اليقين بشأن مستقبل الوظائف والدخل، ما قد يؤدي إلى تباطؤ ملموس في النمو الاقتصادي إذا استمرت هذه الظروف في الأشهر القادمة.