الدكتورة أماني ألبرت

تم تعريف رأس المال المعرفي بأنه جميع الأصول المعرفية التي تمتلكها الشركات، وتعمل على استثمارها من أجل تحقيق ميزة تنافسية مستدامة، وخلق قيمة مضافة على منتجاتها. وهناك عدة مسميات أخرى لرأس المال المعرفي مثل رأس المال الفكري، ورأس المال اللاملموس، والأصول الفكرية.

لقد اختلفت مكونات رأس المال المعرفي وفقًا لتوجهات ورأي كل باحث. فمن وجهة نظر ستيوارت وآخرين، تشمل المكونات رأس المال البشري ورأس المال الهيكلي الذي يتضمن العقود والولاء والعلامات التجارية.

بينما حدد سالفانا المكونات في رأس المال البشري والموجودات والملكية الفكرية. واقترح بروكينج مكونات تشمل موجودات السوق، والموجودات التي ترتكز على الجانب البشري، وموجودات الملكية الفكرية، وموجودات البنية التحتية.

أما بونيتس فقد قسمه إلى رأس المال البشري، ورأس المال الهيكلي، ورأس المال المعلوماتي. وقدم سفيري تصنيفًا يشمل كفاءة العاملين، والتركيب الداخلي، والتركيب الخارجي.

وتكمن أهمية رأس المال المعرفي في عدة جوانب. إن الإدارة الفعالة لرأس المال المعرفي قد تكون المحدد النهائي لأداء المؤسسة، إذ إن المؤسسات التي ترغب في النجاح في بيئة الأعمال اليوم ينبغي أن تقوم باستثمارات مناسبة للموجودات الفكرية لكي تملك أفرادًا يتمتعون بقدرات ومهارات تفوق منافسيها.

كما يعد رأس المال المعرفي من أهم مصادر الميزة التنافسية للمؤسسات المعاصرة، حيث إن استراتيجية التمييز لا يمكن تحقيقها إلا من خلال الإنتاجات الفكرية والمتمثلة في الإبداع، وتقديم منتجات جديدة، وما يتعلق بالبحث والتطوير.

ويعد رأس المال المعرفي مصدرًا لتوليد الثروة في المؤسسة، حيث تعد المؤسسات المعاصرة رأس المال المعرفي أقوى سلاح تنافسي يتمثل في الموجودات الأكثر أهمية.

تسعى المؤسسات إلى بناء وتطوير رأس المال المعرفي من خلال عدة عوامل. أولًا، تشجيع الإبداع والابتكار من خلال تنمية التفكير الإبداعي الذي يشمل التطوير والتعديل والاختبار والتجريب والاكتشاف.

وتتبع المؤسسات استراتيجيات متعددة لزيادة الإنتاج الإبداعي تشمل تشجيع توليد الأفكار الجديدة مثل عصف الأفكار، وتدريب الأفراد على المهارات المطلوبة للأداء الإبداعي، واستخدام عمليات اختيار وتقييم عند توظيف أفراد مبدعين، وتغيير خصائص المؤسسة لتسيير عمليات الإبداع.

ثانيًا، المكافآت المادية، حيث تؤمن المؤسسات الخدمية والمهنية بأهمية المكافآت الاقتصادية لرفع رأس مالها المعرفي، وتشمل هذه المكافآت الأجور والفوائد وغيرها.

ثالثًا، منح حرية المشاركة وطرح الآراء من خلال إعطاء فرصة للفرد لينمو ويطور رأس ماله المعرفي، وتشجيع الحوار والفكر الحر، ومشاركة العاملين في كل عمليات المؤسسة.

رابعًا، ممارسة التكامل في العلاقات، الذي يعني التوحيد والتنسيق والمشاركة في الأفكار والأقوال، مما يسهم في خلق المعرفة والإبداع وتحقيق ولاء العملاء.

خامسًا، وضع برامج التدريب والتعلم لضمان تحسين المهارات، حيث إن المؤسسات التي تمنح فرص التعلم يمكن للأفراد من خلالها اغتنام هذه الفرص لضمان النجاح في المهام الصعبة وتحويل التعلم إلى معرفة جديدة.