الدكتور وليد رشاد

أوضح أستاذ علم الاجتماع بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، الدكتور وليد رشاد، أن التطوع الرقمي أصبح من الظواهر الاجتماعية الحديثة التي توسعت مع انتشار الإنترنت، موضحًا أنه ببساطة يعني مشاركة الأفراد في أعمال خيرية أو اجتماعية عبر الإنترنت دون الحاجة إلى الانتقال من المنزل.

التطوع الرقمي

وأوضح أستاذ علم الاجتماع، خلال حلقة برنامج "ناس تك"، على قناة الناس، اليوم الاثنين، أن التطوع الرقمي يشمل مجالات متعددة، مثل كتابة محتوى تعليمي، أو تصميم رسومات توعوية، أو إدارة حسابات جمعيات خيرية، أو المساهمة في برمجة وتطوير مواقع وتطبيقات، أو مشاركة المعرفة عبر منصات تعليمية، لافتًا إلى أن الإنترنت أتاح مساحة واسعة للتعاون بين الناس وتقديم المساعدة بطرق جديدة ومبتكرة.

وأشار إلى أن من أبرز صور التطوع الرقمي التطوع التعليمي، حيث يشارك كثير من الشباب في تعليم الآخرين عبر منصات الإنترنت، سواء في حملات محو الأمية أو تعليم اللغات والبرمجة والمهارات الحياتية، كما يشمل أيضًا التوعية الرقمية من خلال نشر محتوى توعوي عن الصحة والسلامة والبيئة ومكافحة التنمر على وسائل التواصل الاجتماعي.

وأضاف أن هناك مجالات أخرى للتطوع عبر الإنترنت، مثل الدعم الفني والتقني للجمعيات الخيرية، أو إدارة المجتمعات الرقمية على منصات التواصل، والرد على استفسارات المتابعين وتنظيم المحتوى، بالإضافة إلى كتابة المقالات والمدونات وصناعة الفيديوهات التوعوية التي تدعم القضايا المجتمعية والمشروعات الخيرية.

ولفت الدكتور وليد رشاد إلى أن التطوع الرقمي له فوائد عديدة، فهو يوسع دائرة العمل التطوعي ليصل إلى عدد أكبر من الناس حول العالم، كما يوفر الوقت والجهد، ويتيح للمتطوع اكتساب مهارات جديدة مثل إدارة المشروعات والتواصل والعمل الجماعي، وهو ما ينعكس إيجابيًا على بناء شخصية الفرد وتعزيز شعوره بالانتماء للمجتمع.

وأشار إلى أن بعض الدراسات التي تناولت الشباب في منطقة الشرق الأوسط أظهرت أن نحو 65% من المشاركين في التطوع الرقمي شعروا بأنهم جزء من مجتمع فعلي، بينما أكد 80% منهم أنهم اكتسبوا مهارات جديدة مثل مهارات التواصل وإدارة المشروعات.

وحذر أستاذ علم الاجتماع في الوقت نفسه من بعض المخاطر المرتبطة بالتطوع الرقمي، مثل الإرهاق الناتج عن قضاء وقت طويل أمام الشاشات، أو الوقوع في مشروعات وهمية أو جمعيات غير موثوقة، مؤكدًا ضرورة التحقق من مصداقية الجهات التي يتم التطوع معها.

ولفت الدكتور وليد رشاد، إلى أهمية تحقيق التوازن بين التطوع الرقمي والتطوع الواقعي، مشيرًا إلى أن المشاركة في الأعمال التطوعية عبر الإنترنت يمكن أن تكون وسيلة فعالة لخدمة المجتمع، بشرط اختيار المنصات الموثوقة وتنظيم الوقت والمساهمة بالقدر الذي يحقق أثرًا إيجابيًا دون إرهاق.