د. سهى علي رجب

للعالم الكبير الدكتور زاهي حواس "طلة" مختلفة، طلة بمذاق مصري خالص، فهو عاشق للآثار المصرية بدرجة محارب، يصول ويجول في ربوع العالم دفاعًا عن الآثار المصرية، بل ومُطالبًا بعودة كل قطعة من آثارنا إلى حضن الوطن.. ليس هذا فحسب، بل تجده في المناظرات صاحب حجة، ولديه أدلة لا يمكن التشكيك فيها..

كنت من المحظوظين الذين التقوا «حواس» مرات عديدة، كانت أولها في عام 2000 أثناء رحلته إلى الواحات البحرية، والتي اكتشف خلالها «وادي المومياوات الذهبية»، ويُعد هذا الاكتشاف الذي قاده حواس علامة فارقة في تاريخ الآثار، حيث تم العثور على مقابر ضخمة تحتوي على آلاف المومياوات التي تعود إلى العصر اليوناني الروماني، والتي تميزت بوجود أقنعة وصدور مذهبة.

أما آخر مرة التقيته فيها، فكانت بقصر الأمير طاز منتصف ديسمبر 2025، في مناظرة تاريخية جمعت بينه وبين الباحث في علم المصريات الدكتور وسيم السيسي، أدارها الإعلامي حمدي رزق.. مثلت المواجهة صدامًا فكريًا بين مدرستين، العلم الصارم القائم على الأدلة الأثرية، وشغف التراث الذي يعتمد على الروايات غير الموثقة.

ومنذ أيام قليلة، حل الدكتور زاهي حواس ضيفًا في واحدة من أقوى الحلقات التليفزيونية وأكثرها إثارة ومتابعة حول العالم، في برنامج «بيرس مورجان بلا رقابة» مع الإعلامي البريطاني العالمي «بيرس مورجان»، وشهدت الحلقة مواجهة فكرية وعلمية ساخنة، جمعت بين حواس وثلاثة من أبرز الباحثين والمستكشفين الدوليين المدافعين عن النظريات البديلة للتاريخ «جيمي كورسيتي، مايكل بوتون، وتيموثي ألبيرينو»، حيث جرت مُناظرة مُباشرة وجهًا لوجه حول أسرار بناء الأهرامات وهضبة الجيزة وعُمر أبو الهول.

والحقيقة أن الدكتور زاهي استطاع بجدارة إسكات النظريات البديلة حول أسرار الأهرامات، بل إن ردوده كانت بمثابة «الضربة القاضية» لكل من سولت له نفسه العبث بأسس علمية لا جدال فيها، وأوضح حواس أنه وعالم الآثار الأمريكي الدكتور «مارك لينر» عملا طوال الـ50 عامًا الماضية في التنقيب والبحث في كل حبة رمل في هضبة الجيزة، وتوجا هذه الشراكة العلمية الطويلة بنشر كتاب أثري ضخم يقع في 1000 صفحة، يشرح بدقة وتفصيل كل ما يتعلق بهرم خوفو وكافة الاكتشافات العلمية داخل الهرم وخارجه، مما يقطع الطريق أمام أي تخمينات لا تستند إلى الحفائر الواقعية.

ليس هذا فحسب، بل لا بد هنا أن نؤكد أن الدكتور زاهي حواس حريص على مواصلة معركته الدولية وعريضته المليونية لاستعادة أيقونات الهوية المصرية المنهوبة والموجودة في الخارج بشكل غير قانوني، وعلى رأسها «حجر رشيد» من المتحف البريطاني، وتمثال «نفرتيتي» من متحف برلين، ودائرة «بروج دندرة» من متحف اللوفر بباريس.. ونحن جميعًا نضم صوتنا إلى صوت حواس، ونطالب باسترداد كنوزنا المنهوبة.