بنك إندونيسيا المركزي

رفع البنك المركزي في إندونيسيا أسعار الفائدة الأساسية بوتيرة أعلى من التقديرات، بزيادة بلغت 50 نقطة أساس خلال اجتماعه أمس الأربعاء، في محاولة لدعم العملة المحلية الروبية التي تراجعت إلى أدنى مستوياتها أمام الدولار خلال الفترة الأخيرة.

وتعد هذه الخطوة الأولى من نوعها منذ نحو عامين، وتأتي في ظل اضطرابات تشهدها الأسواق العالمية وتزايد مخاوف المستثمرين من تداعيات الصراع في الشرق الأوسط على الاقتصاد العالمي.

وقرر البنك رفع سعر إعادة الشراء العكسي لأجل سبعة أيام إلى 5.25%، بما يفوق توقعات المحللين، إلى جانب رفع سعر تسهيلات الإيداع لليلة واحدة إلى 4.25% وسعر الإقراض إلى 6.00%.

وأكد محافظ بنك إندونيسيا بيري وارجيو أن القرار يهدف إلى تعزيز استقرار سعر الصرف للروبية والحفاظ على معدلات التضخم ضمن النطاق المستهدف خلال عامي 2026 و2027.

وسجلت الروبية مستويات ضعيفة وصلت إلى 17,745 أمام الدولار قبل قرار السياسة النقدية، قبل أن تشهد تحسنًا طفيفًا لتقترب من 17,600 بعد الإعلان.

ومنذ بداية العام، خسرت العملة نحو 6% من قيمتها، لتصبح من بين العملات الأسوأ أداءً في الأسواق الناشئة في آسيا، في حين تراجعت احتياطيات النقد الأجنبي بنحو 10 مليارات دولار حتى أبريل نتيجة تدخلات البنك المركزي لدعم العملة.

ويرى محللون أن التحرك الحاد في أسعار الفائدة يعكس إعادة ترتيب لأولويات السياسة النقدية باتجاه حماية استقرار سوق الصرف، مع تأكيد استمرار استقلالية البنك المركزي وموثوقيته.

وأكد البنك المركزي التزامه بضمان توفر سيولة كافية داخل الجهاز المصرفي، بهدف تقليل أي انعكاسات سلبية محتملة على النشاط الاقتصادي المحلي.

وفي السياق ذاته، أوضح المحافظ بيري وارجيو أن ارتفاع الطلب على الدولار يعود إلى قيام الشركات بتحويل أرباحها وسداد التزاماتها الخارجية، إضافة إلى زيادة الإنفاق الاستهلاكي المرتبط بموسم الحج، مع توقع دخول تدفقات استثمارية أجنبية خلال الفترة المقبلة، مرجحًا تحسن أداء العملة في يونيو وبدء مسار تعافٍ خلال يوليو وأغسطس.

كما أعلنت الحكومة الإندونيسية مستهدفات جديدة تتعلق بعجز الموازنة ومعدلات النمو الاقتصادي لعام 2026، بالتوازي مع خطط لتعزيز كفاءة المؤسسات الاقتصادية.

وساهمت إجراءات دعم الوقود في إبقاء معدل التضخم عند 2.42% خلال أبريل، ضمن النطاق المحدد بين 1.5% و3.5%، رغم الضغوط الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة عالميًا.

وفي الوقت نفسه، أبقى البنك المركزي على توقعاته لنمو الاقتصاد الإندونيسي خلال عام 2026 ضمن نطاق يتراوح بين 4.9% و5.7%.