أحد المصانع الإسرائيلية

أفاد تقرير لصحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية، أمس الاثنين، بأن المصانع في إسرائيل تواجه صعوبات متزايدة نتيجة انخفاض أعداد الفنيين والخبراء الأجانب المستعدين للسفر إليها من أجل تركيب المعدات الصناعية أو إجراء أعمال الصيانة والإصلاح، ما تسبب في تعطل بعض خطوط الإنتاج وزيادة الضغوط على الاقتصاد، ودفع الشركات إلى الاعتماد على حلول بديلة مثل التشغيل والصيانة عن بعد.

وأوضح التقرير أن المشكلة طالت قطاعات صناعية متعددة، من بينها الصلب والبلاستيك والأغذية، وهي مجالات تعتمد على أجهزة ومعدات مستوردة تحتاج إلى خبرات أجنبية متخصصة لتشغيلها والحفاظ على كفاءتها.

وأشارت الصحيفة إلى أن شركات دولية بررت عدم إرسال موظفيها إلى إسرائيل باعتبارها منطقة حرب، وهو ما يعرقل حصول العاملين على التأمينات اللازمة، بينما أفادت شركات إيطالية بأن نقابات العمال لديها تعارض سفر أعضائها إلى إسرائيل.

وبين التقرير أن آثار الأزمة ظهرت في شركة "تنوفا" بعد تعطل نظام إنتاج متقدم، ما أدى إلى حدوث نقص في الجبن داخل الأسواق، في واقعة عكست التحديات التي تواجه المصانع الإسرائيلية المرتبطة بمعدات وتقنيات مستوردة.

ونقل التقرير عن رون تومر، الرئيس السابق لاتحاد الصناعيين الإسرائيليين، أن بعض المصانع لجأت إلى تركيب أجهزة جديدة باستخدام تقنيات الاتصال المرئي بسبب رفض الخبراء الأجانب القدوم إلى إسرائيل، موضحًا أن شركته احتاجت إلى شهرين لتركيب آلة تصل قيمتها إلى 20 مليون شيكل، وذلك تحت إشراف خبراء موجودين في ألمانيا، رغم أن العديد من المعدات الحديثة تحتاج إلى صيانة دورية لا يستطيع تنفيذها سوى متخصصين من الخارج.

وأوضح تومر أن اعتماد المصانع الإسرائيلية على معدات لا يتم تصنيع معظمها محليًا يجعل الصناعة مرتبطة بشكل كبير بالموردين والخبراء القادمين من الخارج، مشيرًا إلى أن الشركات تعتمد حاليًا على إجراءات مؤقتة لتفادي توقف العمل، بينما لا يلاحظ المستهلكون حجم المشكلة إلا عندما تتراجع كميات بعض السلع المتاحة في الأسواق.

وفي الإطار ذاته، وصف شموئيل دونرشتاين، مالك مجموعة "راف بارياح"، الوضع بأنه "كارثي"، موضحًا أن مصنعًا جديدًا لمعالجة الزجاج لم يتمكن من بدء التشغيل بعد امتناع الفنيين الإيطاليين عن السفر إلى إسرائيل.

وأضاف دونرشتاين أن محاولات جلب فنيين من كولومبيا لم تنجح أيضًا بسبب عدم حصولهم على تصاريح دخول من السلطات الإسرائيلية، لافتًا إلى أن عددًا من خطوط الإنتاج الحديثة التي اشترتها شركته من دول أوروبية وآسيوية ما زالت متوقفة، كما ظل أحد خطوط تصنيع إطارات الأبواب معطلًا لمدة شهر نتيجة رفض نقابة عمالية إيطالية إرسال متخصصين.

من جهته، قال تسوري دابوش، مالك شركة "كليل" لأنظمة الألومنيوم، إن خط إنتاج جديدًا اشترته شركته قبل نحو عام لا يزال محفوظًا داخل صناديقه، بسبب عدم وصول الفنيين الأجانب لتركيبه.

وأشار دابوش إلى أن الأسباب المعلنة ترتبط بمشكلات التأمين، لكنه أكد أن العامل الأساسي يتمثل في المخاوف الأمنية لدى الخبراء الأجانب من القدوم إلى إسرائيل.

وأضاف أن الحرب تسببت في أضرار واسعة للقطاع الصناعي، وأن بعض الشركات بدأت تبحث إمكانية نقل خطوط إنتاجها إلى خارج إسرائيل، في ظل استمرار تعطل العمليات وتراجع الاستثمارات المحلية.

وقال أبراهام نوفوجروتسكي، رئيس اتحاد الصناعيين الإسرائيليين، إن عددًا من المصانع يواجه توقف آلات بالكامل بسبب غياب الفنيين الأجانب، مؤكدًا عدم وجود حل عملي متاح حاليًا، وأن المنشآت التي تفشل في توفير بدائل ستظل معداتها متوقفة، ما يزيد الضغوط على الصناعة الإسرائيلية.