النوم

حددت الدراسة ستة مؤشرات محتملة لهذا النمط، تشمل الاستيقاظ مع الشعور بإرهاق شديد، وتأخر الاستيقاظ صباحًا، والميل إلى السهر ليلًا، والنوم لساعات أطول خلال الإجازات مقارنة بأيام العمل، إلى جانب التغيرات الموسمية في النوم أو المزاج أو الشهية أو الوزن أو النشاط الاجتماعي، وزيادة ساعات النوم خلال فترات اشتداد أعراض الاكتئاب.

واشترط الباحثون ظهور ثلاثة مؤشرات على الأقل لتصنيف الشخص ضمن هذه الفئة. وأظهرت النتائج أن المشاركين الذين استوفوا المعايير أبلغوا عن بداية الاكتئاب في سن أصغر، وأعراض أكثر حدة، وزيادة الوزن خلال نوبات المرض، فضلًا عن ارتفاع معدلات الإبلاغ عن أفكار انتحارية وتجارب شبيهة بالهلوسة.

وشدد الباحثون على أن هذه النتائج توضح ارتباطات إحصائية، لكنها لا تثبت أن اضطراب الساعة البيولوجية هو السبب المباشر لهذه الأعراض.

استجابة أضعف لبعض مضادات الاكتئاب

وأشارت الدراسة إلى أن المشاركين الذين استوفوا معايير النمط المقترح أبلغوا عن استجابة أضعف لبعض مضادات الاكتئاب الشائعة، خاصة مثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية ومثبطات استرداد السيروتونين والنورأدرينالين، إلى جانب تسجيل آثار جانبية أكثر مقارنة بغيرهم.

ويرى الباحثون أن تحديد هذا النمط المحتمل قد يساعد على تخصيص العلاج وفقًا لاحتياجات المرضى، بدلًا من افتراض استجابتهم جميعًا بالطريقة نفسها للأدوية التقليدية.

وتشمل التدخلات التي يقترح الباحثون دراستها تنظيم مواعيد النوم والاستيقاظ، والعلاج بالضوء الساطع، واستخدام الميلاتونين الذي يسهم في تنظيم دورة النوم. ومع ذلك، أكدوا ضرورة إجراء مزيد من الأبحاث للتأكد من فاعلية هذه الأساليب لدى المصابين بهذا النمط تحديدًا.

ارتباطات جينية وصحية محتملة

ورصدت الدراسة ارتباطات جينية محتملة بين النمط المقترح وعدد من الحالات، منها اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه، والاكتئاب الشديد، والقلق، والاضطراب ثنائي القطب، إلى جانب عوامل مرتبطة بالنوم ومقاومة الإنسولين والالتهابات ومؤشر كتلة الجسم.

لكن الباحثين أوضحوا أن هذه الارتباطات لا تثبت وجود علاقة سببية، ولا تعني أن اضطرابات النوم وحدها تؤدي إلى الإصابة بالاكتئاب.

تحذيرات من اعتبار النتائج تشخيصًا مستقلًا

وحذر خبراء من التعامل مع النتائج باعتبارها دليلًا نهائيًا على وجود نوع مستقل من الاكتئاب، موضحين أن الدراسة اعتمدت على إفادات المشاركين بشأن النوم والأعراض والاستجابة للأدوية، دون قياسات مباشرة كافية للساعة البيولوجية.

كما أشاروا إلى أن اضطرابات النوم قد تكون نتيجة للاكتئاب نفسه، وليس بالضرورة عاملًا سابقًا عليه، فضلًا عن أن غالبية المشاركين كانوا من ذوي الأصول الأوروبية، ما يحد من إمكانية تعميم النتائج على مختلف المجتمعات.

وأكد الباحثون أن إجراء دراسات إضافية ومستقلة ضروري للتحقق من هذا النمط، وتحديد ما إذا كان التعرف عليه سيسهم بالفعل في تحسين العلاج، وفهم العلاقة بين الساعة البيولوجية والصحة النفسية بصورة أدق.