تشرنوبل

بينما كان ما يقرب من 200 موظف يعملون فى مفاعل الطاقة النووى 1، 2، 3، كان يتم إجراء التجربة فى الوحدة الرابعة، وفجأة حدث انفجار ضخم هز مدينة بريبيات الأوكرانية، هو انفجار مفاعل تشرنوبل النووى.

ونجم الحادث عن انصهار قلب المفاعل، نتيجة ارتفاع درجة حرارته بشكل كبير جدا، بسبب أخطاء تقنية، ارتكبها عمال المناوبة الليلية، حيث كانوا مستجدين لا يملكون خبرة كبيرة، فتعطل أحد المحركات التوربينية، وفشل نظام التبريد الخاص بالمفاعل، فأدى الانفجار إلى توقف جميع أنظمة التحكم بالمفاعل.

وأدى الحادث إلى حدوث اضطراب فى إمدادات الطاقة فى جمهورية أوكرانيا، كما أدى إلى إغلاق المصانع وتعطل المزارع وبلغت الخسائر المادية أكثر من 3 مليارات دولار.

وكان مفاعل تشيرنوبل قد انفجر فى السادس والعشرين من أبريل، عام 1986 فى أوكرانيا، إحدى جمهوريات الاتحاد السوفييتى حينذاك.

وقد تسبب الانفجار فى مقتل ما لا يقل عن ثلاثين شخصا، وإصابة أكثر من ألفى شخص، ووإجبار 135 ألف على الرحيل من المناطق المحيطة بالمفاعل، بسبب ارتفاع نسبة التلوث النووى بها.

وأدى الحادث إلى ارتفاع مأساوى فى أعداد المصابين بسرطان الغدة الدرقية وسرطان الدم إلى جانب التشوهات الخلقية وخصوصا فى روسيا البيضاء.

ونسفت قوة الانفجار سقف المفاعل، الذى يزن 2000 طن من الفولاذ، وانطلق ما يوازى 8 أطنان من الوقود النووى، إلى الفضاء الخارجى، ثم تدخلت فرق الإنقاذ لإطفاء الحريق والتى كانت تجهل تسرب مواد خطيرة مثل اليورانيوم والبلوتونيوم والسيزيوم واليود، فتعرضوا لمستويات خطيرة من الإشعاع، الذى وصل آلاف أضعاف المستوى العادى فتسببت فى الأشهر اللاحقة فى وفاة 36 شخصا أغلبهم من عمال الإطفاء وعمال المحطة.

وكان انبعاث المواد المشعة سببا فى تلوث أجواء جزء كبير من أوروبا بالإشعاعات، خصوصا أوكرانيا، بيلاروسيا، روسيا، ألمانيا وحتى السويد ثم انتشر إلى أرجاء بعيدة فى العالم بموجب حركة الرياح وطبيعة الأنواء الجوية.

وانتبه الخبراء بعد السيطرة على الحرائق إلى وجود خطر وشيك آخر، وهو تسرب المادة المنصهرة المشعة إلى التربة ونهر دنيبر، لأن النهر كان يمد ملايين السكان بالمياه الصالحة للشرب، إضافة إلى إمكانية وصول الإشعاع إلى المياه الجوفية، مما يعنى كارثة أخرى، قد تستمر لمئات السنين، فتم معالجة الموضوع.

تم حشد حوالى 600 ألف شخص، من كل البلاد، أغلبهم كان من أفراد الجيش، بالإضافة إلى قوات الإطفاء والدفاع المدنى وعمال المناجم، فشاركوا فى عمليات إطفاء الحرائق وإزالة مخلفات الانفجار، التى كانت مشبعة بالإشعاع إضافة إلى إخلاء المدن المجاورة.

بعد الحادث تحولت مدينتى تشرنوبل وبرايبت إلى مدن أشباح.

وقد تأثر ما يقرب من سبعة�ملايين شخص بهذا الحادث.

وتشرنوبل يقع فى شمال أوكرانيا بمقاطعة كييف، وشهدت المدينة كارثة انفجار المفاعل النووى، وهجرها السكان بسبب تلوثها بالإشعاع.