أهالى المنيا

اليأس والسكون يسود القرية فى كل أوقاتها.. أناس يجلسون أمام منازلهم فى صمت وتظهر عليهم علامات الفقر.. ملابس قديمة وأجساد نحيفة وأعين دامعة.. هم ليسوا من الصومال أو جنوب السودان، ولكنهم فقراء السنبلاوين.

تلك القرية الهزيلة الكائنة بمركز أبو قرقاص بجنوب مدينة المنيا، يسكنها حوالى 5 آلاف مواطن تقريباً. صنفت قرية السنبلاوين، التى تبلغ مساحتها التى يعيش عليها السكان حوالى 15 فدانا، كأفقر سادس قرية على مستوى قرى الجمهورية لعام 2006، حيث تعانى نقصاً كبيرا فى جميع الخدمات الصحية والتعليمية والأمنية، بجانب حالة البطالة التى تزيد عن 75% للرجال الذين يسكنون بمنازل بنيت من الطين والطوب اللبن، وتخللتها تشققات كبيرة، ويعتمدون بشكل كبير على بعض الأعمال "الأجرية" غير المستقرة، كالسباكة وبياض المحارة، وفى ورش الميكانيكا، أو جمع الأجرة بالسيارات، والقليلون يعملون بالزراعة كمستأجرين أو باليومية بأراضى لا تزيد عن الـ130 فدانا كمساحة منزرعه بالقرية.

القرية تعانى أيضًا من انتشار الجهل بشكل كبير بين أبنائها، حيث لا يوجد بها مدارس ابتدائى أو إعدادى أو ثانوى، ولكن يعتمد الأهالى على الذهاب إلى مدرسة منشية دعبس الابتدائية والإعدادية المشتركة.

أكد حسن خلف، أحد فلاحى القرية، أن عدد الطلاب يتعدى الـ75 طالبا فى بعض الفصول، ولكنها لم تكف الطلاب مما يدفعهم للذهاب للقرى الأخرى.

وعلى الصعيد الصحى، فلا يوجد بالقرية وحدة صحية، ويذهب الأهالى إلى قرية منشية دعبس، التى تبعد عنهم بحوالى 2 كيلو متر ونصف، وهناك لا يوجد إلا مبنى متهالك منذ سنوات طويلة، وتم نقلة إلى إحدى الشقق الصغيرة دون أى أجهزة حديثة، أو أطباء متخصصين، كما يقول المواطن.

وأضاف حسن أن الحالة الأمنية بالقرية سيئة، فلا يوجد أى نوع من أنواع التواجد الأمنى بالقرية، وذلك بعد أن تم تخفيض عدد الخفراء بالقرية من 13 خفيرًا إلى 3 فقط، مؤكدًا أنه يوجد العديد من اللصوص يسرقون مواشى الأهالى، ومن المستحيل أن يحرسوا قرية كاملة، وعزبة رجائى التابعه لها.

كما تعانى القرية من خلوها من مكاتب بريد أو مراكز للشباب أو ملعب صغير للترفية عن الشباب، وقال محمد فؤاد مدرس، إنه تم وضع خطة متكاملة لإنقاذ القرية بعد أن صنفت عام 2006 كأفقر سادس قرية على مستوى قرى مصر، وبعد أن تم تخصيص قطعة أرض لبناء مدرسة ابتدائى، وتخصيص قطعة أخرى لبناء وحدة صحية ومكتب بريد ضمن المشروع الذى تبناة جمال مبارك نجل الرئيس الأسبق، لإنقاذ القرى الأكثر فقرًا، إلا أن كل ذلك تبخر مع ثورة 25 يناير، ولم تنفذ أى من الوعود والمخططات التنموية للقرية.

من جانبه أكد عمدة القرية حسان محمد، أنه تقدم بالعديد من الطلبات إلى مسؤولى المجلس المحلى بأبو قرقاص، لإنشاء وحدة صحية لخدمة القرية وعزبة رجائى التابعه لها، ولكن لم يستجاب لجميع الطلبات، مما يكبد المواطنين مصروفات كثيرة للانتقال إلى مستشفى الفكرية ببندر أبو قرقاص.

وأضاف العمدة، أنهم يعانون من أزمة كبيرة فى نقص الخبز وخاصة أن القرية لا يوجد بها إلا مخبزًا واحدا، وحصته من الدقيق قليلة جدًا.