فى الذكرى الثانية للفض.. إخوان رابعة يواصلون لعبة الدم (3)
ما قاله حمزة زوبع، المتحدث الإعلامى باسم حزب الحرية والعدالة المنحل، الذراع السياسية للإخوان، من أن جماعته وقادته، كانوا يعلمون على وجه الدقة أن اعتصام رابعة العدوية لن يعيد الرئيس الأسبق محمد مرسى إلى الحكم مرة أخرى، وأنهم كانوا ينفخون فى مشاعر التصعيد والنتائج المتوقعة له من فوق المنصة الشهيرة، من أجل خلق أفضل فرص للتفاوض مع السلطة، لا يمكن إدراجه إلا تحت لافتة الفضيحة، إذ إن مسؤولي التنظيم دفعوا بأبنائهم إلى الموت، وحوّلوا البلاد لكتلة لهيب مشتعل بالفوضى والعنف، من أجل تحسين ظروفهم وشروطهم فى معركة الحكم.
زوبع قال نصًا فى مداخلة تلفزيونية، على إحدى قنوات الإخوان الفضائية: "كنا نعلم أن هذا الاعتصام لن يرد محمد مرسى إلى منصبه.. وقد يسأل البعض لماذا كنتم تقولون للناس فى الاعتصام مرسى سيعود غدا أو بعد غد، لأننا كنا نريد أن نصل إلى نقطة التفاوض".
الصدمة الأكبر لكلام زوبع بدت فى قواعد الإخوان وبين صفوف حلفائهم، ما دفع الجماعة لإطلاق بعض التبريرات عبر عدد من الأسماء المحسوبة عليهم فى فضاء فيس بوك وتويتر، والتى وصلت لحد نفى بل والسخرية وتخطيئ ما قاله المتحدث الإعلامى.
من بين هؤلاء نجد محمد إلهام، الذى تصفه النوافذ الإخوانية بالمؤرّخ، حيث قال عن زوبع "وقع فى معضلة إعلامية على الهواء فى سياق أسلوبه المتّسم بالمبالغة”، موضحا أنه "أراد أن يثبت أمرين: أن الاعتصام لم يكن مسلحا ولم يفكر فى استخدام القوة (إحنا سلميين يا جماعة)، وأن قرار السلمية هذا قرار ذكى ورائع (إحنا فاهمين وأذكياء طبعا)، لأننا لسنا قادرين بالقوة على إعادة مرسى!"، واستطرد: "وهنا اندفع إلى ذهنه السؤال المنطقى: لماذا اعتصمتم إذن من الأساس؟ فتفتق ذهنه، وهو على الهواء، عن مخرج لهذه الأزمة فقال: الهدف كان الوصول إلى نقطة تفاوض سياسى!".

فض رابعة
وتابع: "من المؤسف جدا أن بعض من حضروا رابعة ولكن صارت لهم الآن خصومة مع الإخوان ساروا على درب الإفك، وكذبوا أعينهم وصدّقوا زوبع (وهم لا يصدقونه عادة) لما فى كلامه من تشنيع على الإخوان وإظهار نفعيتهم ومتاجرتهم بالدماء".
الكلام السابق لا يبدو إلا محاولة تسديد هدف للفوز بمباراة، بعد أن أطلق الحكم صافرة النهاية، فتصريحات زوبع وهو أحد المتحدثين النافذين فى الجماعة وحزبها إبان فترة حكم مرسى، تؤكد بما لا يدع أى مجال لشك، أن الجماعة بدأت تجمّعها أمام مسجد رابعة الشهير، فى جمعتين سابقتين على 30 يونيو 2013، وتحديدًا يومى 21 و28 يونيو.
المقصد من ذلك كان استباق المظاهرات التى دعت إليها حركة تمرد، والعديد من القوى والتيارات الثورية والسياسية والشبابية، عبر حشد أنصار القوى الإسلامية على مسافة ليست بعيدة من قصر الاتحادية، بحيث إذا تجمّعت أعداد قليلة من معارضى مرسى أمام مقر الرئاسة، كما كان يراهن قادة التنظيم، يمكن الانقضاض عليهم من قبل دعاة "الشرعية" المرابطين فى الإشارة الأشهر بمدينة نصر، أو على أقل تقدير، تقديم المشهد للخارج على أنه للرئيس المعزول أنصار يساندونه، تمامًا مثلما أن له أعداء، وبالتالى ففرضية خلعه من الحكم لا تستقيم، طالما أنها لا تحظى بإجماع المصريين.
على مدار أكثر من شهر ونصف، كان الاعتصام ساحة لتعظيم المظلومية، ودغدغة مشاعر الأعضاء والكوادر والحلفاء، وترويج الأكاذيب عن تحالف 30 يونيو، وتبييض وجه مرسى وإخوانه، وغسل أيديهم من جرائمهم السياسية والجنائية ضد المصريين، والإيحاء للخارج بأن جميع فئات الشعب مع "الشرعية".

اعتصام رابعة
الإخوان استخدموا رابعة وكرا لشرعنة الإرهاب، والتحريض على استهداف الأقباط والأمن والنشطاء والشخصيات السياسية والعامة وإشعال سيناء، وبث الشائعات عن الجيش والسلطة المؤقتة آنذاك، واستدرار التدخل الأجنبى لإعادة مرسى للحكم.
من ساحة المسجد انطلقت مسيرات لتلوين جدران الشوارع والمحال والمنازل بعبارات مسيئة للجيش والشرطة وسلطة ما بعد 30 يونيو ورموزها. الجماعة كانت تريد ترسيخ شعارات أن المشير عبد الفتاح السيسى قاتل وخائن. كانت تريد اختصار خصومتها مع الشعب كله، لخصومة معه هو، ومن خلفه الجيش فقط، وتحويلهما لانقلابيين.
هكذا كانت الحقيقة، الجماعة تاجرت بدماء أبنائها ودفعتهم للموت فى معركة غير متكافئة مع الأمن والشعب، من أجل انتصار بعيد المنال، يعيدها إلى صدارة المشهد، والذى ليس بالضرورة أن يكون على رأسه مرسى، وبالتالى لو كانت العودة تشترط نسيان المعزول للأبد، لفعلت الجماعة.
على هذا النحو، تتصاعد مطالب عدة، يتبنى أغلبها محمد الحديدى، مسؤول إخوان ألمانيا السابق، صهر خيرت الشاطر، بإعادة بناء جماعة جديدة تقوم ضمن ما تقوم على الثورة على أصنام السمع والطاعة والثقة المطلقة والعمياء فى القيادة، وكذا تقديم رؤى مغايرة لمفاهيم المظلومية "الربعاوية" التى تجتاح القواعد الإخوانية بتوجيهات واضحة من القادة وكيفية إدارة المحنة من جانب التنظيم بشكل انتهازى يصل إلى حد الجريمة.

محمد الحديدى
يقول الحديدى على حسابه الشخصى فى فيس بوك، تعليقًا على عدم إدانة الإخوان قرار قادتهم البقاء فى رابعة حتى وقت الفض، وسقوط الضحايا بالعشرات، تحت وطأة خطاب مطاط يستدعى آيات الشهادة والجهاد تلفيقًا وفى غير مواقعها: "أصحاب العقيدة السليمة.. ما بيهجصوش، بياخدوا بالأسباب، علينا قراءة السيرة النبوية جيدا، الصحابة أعدّوا العدّة وأخذوا بالأسباب، انسحبوا فى مؤتة، عندما وجب الانسحاب، وأغاروا فى بدر، عندما لاحت الفرصة، وحفروا الخندق يوم الأحزاب، ودخلوا بغير حرب يوم الفتح، ما بنوش خطة الحرب، إن ربنا حيبعت الريح يوم الخندق! العقيدة اللى حضرتك بتقول عليها دى، لامؤاخذة عقيدة تانية بتاعة الأدفنتست السبتيين".