أبرزها الشذوذ الجنسى.. اتهامات تطارد شكسبير بعد 400 عام على وفاته
منذ أبريل المنصرم وحتى نهاية العام الجارى، يحتفل العالم، خصوصًا فى أوروبا، بمرور 400 عام على وفاة أعظم كاتب فى اللغة الإنجليزية الذى أطلق عليه دائمًا "شاعر الوطنية" و"شاعر افون الملحمى".
انطلقت الاحتفالات من هنا، وتجددت الاتهامات التى تطارد روح شكسبير، الذى قدم 38 مسرحية و158 سونيته واثنين من القصص الشعرية وبعض القصائد الشعرية، ومن الاتهامات ما طال شرفه، وحقيقة وجوده من الأساس، ومنها ما هو أفظع.
قرر مهرجان القاهرة السينمائى الدولى، مؤخرًا، الاحتفال بالذكرى الـ400 لرحيل وليم شكسبير، بعرض مجموعة من الأعمال السينمائية المقتبسة عن مسرحياته، بالتعاون مع المركز الثقافى البريطانى بالقاهرة، ويتضمن التكريم معالجات مصرية لعدد من مسرحياته فى أفلام سينمائية، بجانب اقتباسات روسية ويونانية وغيرها، وفى إطار المناسبة نفسها يُصدر المهرجان كتابًا عن "شكسبير فى السينما" تأليف الناقد عصام زكريا.
وسط احتفاء القاهرة بصاحب "روميو وجوليت"، واحتفالات العالم بذكرى مؤلف "الملك لير"، يكتب "مبتدا" فى هذا التقرير أبرز الاتهامات التى يواجهها كاتب "عطيل" حتى بعد 400 عام على وفاته، شكسبير الذى يعتبر أكثر كاتب فى التاريخ حصد هذا الكم الاتهامات.

هل كان شكسبير "شاذ" جنسيًا؟
طرحت الكثير من الأسئلة على مدار 4 قرون حول ميول شكسبير الجنسية، إذ اتهمه الكثيرون بأنه مثلى جنسيًا، وعلى الرغم من أنه لم يبد خلال حياته أى ما يدل على أنه شاذ إلا أن من يرجحون تلك النظرية يستشهدون بأجزاء من أعماله فى هذا الصدد.
وتناول مواقع بريطانية الجدل الدائر حول سؤال عما إذا كان شكسبير شاذ جنسيًا أم لا، وذكرت أن السونيتات التى كتبها شكسبير وبلغ عددها 154 سونيتة، وهى شكل من أشكال الشعر الغنائى، تتناول موضوع حب الكاتب لشاب كان يشير إليه شكسبير فى أعمال بـ"الحب العادل للشباب"، وتميز الأسلوب الذى يتحدث به شكسبير عن هذا الشخص بالتعبير عن عواطف جياشة ما دفع الكثيرون إلى الاعتقاد بأنه كان بالفعل شاذ جنسيًا.
ويلاحظ أيضًا الإشارة إلى مثل هذا النوع من الحب فى أعمال أخرى لشكسبير، فضلًا عن السونيتات، كتب شكسبير قصيدة بعنوان "اغتصاب لوكريس"، اعتبرت أحد الأدلة على شذوذه، إذ ذُكر فيها صراحة عبارة "إن الحب الذى أكنه لسيادتك ليس له حدود"، كما أورد شكسبير فى مسرحياته بعض الإشارات التى قد تؤيد الرأى القائل بشذوذه، ومن هذه المسرحيات: "تاجر البندقية، الليلة الثانية عشر، عطيل".

الجدل يتجدد حول اتهام شكسبير بسرقة روائعه المسرحية
عاد السؤال يطرح نفسه: هل كان الكاتب البريطانى الشهير سارقًا لأعماله وإبداعاته ومدعيًا أنه من ألفها؟ أم أنه هو صاحبها الفعلى وأن كل الأقاويل مجرد افتراءات تهدف إلى التقليل من شأنه؟
أسئلة أعاد طرحها من جديد فيلم "المجهول" للمخرج الأميركى ألمانى الأصل رولاند أميريتش، الذى عرض مؤخرًا فى أكثر من مهرجان سينمائى عالمى وأثار ضجة كبرى وهائلة، ومنها مهرجان تورنتو بكندا فى سبتمبر الماضى، ومهرجان لندن فى أكتوبر الماضى.
الفيلم يتهم شكسبير وبشكل مباشر وصريح بأنه لم يكن يعرف القراءة والكتابة وأن كل أعماله كانت من تأليف أديب وكاتب هو إدوارد دى فيرى، الذى كان معروفًا باسم أيرل أوكسفورد، والذى كان ينتمى لطبقة النبلاء، وأنه لم يستطع أن يضع اسمه على هذه المؤلفات بسبب انتماءاته الطبقية، التى ترفض أن يقترن اسم أحد أبنائها أو المنتمين إليها بهذه الصورة التى كانت مرفوضة بالنسبة لهذه الطبقة ومن هنا خرجت هذه الأعمال مقترنة باسم ويليام شكسبير، الذى كان مساعدًا لأوكسفورد، وهذا يؤكد أن شكسبير لم يكن الكاتب الحقيقى لأعماله.
أثار الفيلم حالة من الغضب الشديد داخل الأوساط الأدبية والثقافية فى بريطانيا، ووصل الأمر بسكان بلدة ستراتفورد أبون افون، مسقط رأس شكسبير، إلى تحطيم الدعاية الخاصة بالفيلم، واتهموه بأنه يدعو لأفكار وصفوها بـ"نظرية المؤامرة على ويليام شكسبير".

رؤى شكسبير المعقدة للعالم الإسلامى
حياة الكاتب الأكثر شهرة فى بريطانيا تزامنت مع وجود علاقات دبلوماسية ملحوظة بين إنجلترا البروتستانتية والسلالات الإسلامية فى المغرب، والعثمانيين والصفويين فى إيران، كما فُتحت الطرق التجارية وتوددت الملكة إليزابيث للتحالفات الجديدة، حيث انتشرت الأفكار المثيرة عن المسلمين فى المجتمع البريطانى، وقد بهرت تلك الأفكار البريطانيين وأشعرتهم بالقلق فى وقت واحد، إذ تم تأليف أكثر من 60 مسرحية بين عام 1576 و1603 تضم مسلمين فى هيئة أتراك كما ظهر المغاربة أو الفرس على مراحل فى لندن.
"الإيكونوميست" تقول فى تقرير قديم لها ترجمته الأوساط الصحفية العربية: طبقًا لشريعة شكسبير، قام بعرض رؤى متعددة الأوجه عن الإسلام، فمعرفته بتعقيدات الدين نفسه متناثرة، إذ أشار مرة واحدة فقط بشكل صريح للنبى محمد، فى "هنرى السادس"، وهذا ليس من المستغرب، نظرًا لأن أول ترجمة إنجليزية للقرآن ظهرت فى عام 1649، وقام شكسبير بانتساب الإسلام للقضايا البروتستانتية، وانحاز لفكرة النبوءة الكاذبة للنبى محمد من وحى جوان داراك.
الصحيفة فى تقريرها الذى زادت الصحافة العربية عليه دفاعًا عن الرسول قالت: إن وحى جون داراك يبدو كأنه يقر بأعلوية المسيحية، وبعد ربط شكسبير بين الكاثوليكية الفرنسية والنبوءة الكاذبة ووثنية الإسلام (كانت هناك أسطورة آنذاك تصور النبى محمد كجزء من ثالوث مع أبولو، وهذا مثال واضح على تلاعب شكسبير بالانقسامات والطائفية لجمهور البروتستانت.
كشفت أيضًا: ظهر أول تصور كامل لشكسبير عن شخصية مسلمة فى "تيتوس أدرونشيس"، وفى مسرحيته الأكثر عنفًا، قامت شخصية هارون شديد السواد بتمثيل نموذجى للخسة والنذالة، كما وصف بأنه دخيل متبجح رافض للأعراف الاجتماعية وصاحب جرائم قتل واغتصاب ومجازر، وكانت عقيدة هارون الدينية والعرقية لا تتجزأ، حيث افترض أن لديه روح سوداء كوجهه.

شكسبير أديب عربى تأثر بالفراعنة
الأديب العالمى الأشهر واحد من أهمّ الذين دارت حولهم شبهات مؤامراتيّة، فعربيّا زعم عديدون، أوّلهم الصحفى اللبنانى أحمد فارس الشدياق المولود سنة 1804، بأنّ شكسبير ما هو إلّا أديب عربى مولود فى سوريا واسمه الشيخ زبير، رحل فى وقت لاحق من حياته لإنجلترا ليكتب فيها أعظم مسرحيّات عالميّة.
كما يبدو أنه تأثر بحضارة الفراعنة وبأساطيرها، لدرجة أن مجموعة من منتجى الأفلام الوثائقية أجروا مسحًا بالرادار لقبره، ووجدوا عليه نصًّا يحذر من يفكر العبث به من الإصابة باللعنة، إذ نُقِشت على شاهد القبر العبارة التالية "مبارك الرجل الذى يحفظ هذه الأحجار، واللعنة على من يتجرأ على العبث بعظامى".
تلك العبارة تشبه إلى حد كبير العبارة التى نُقشت على مقبرة الفرعون الذهبى توت عنخ آمون، والتى جاء نصها: "لا تفتح التابوت، فسیذبح الموت بجناحيه كل من يجرؤ على إزعاجنا"، وغيرها من العبارات المشابهة التى نُقشت على مقابر عدد من ملوك الفراعنة.
تقول صحيفة "ديلى تليجراف" البريطانية إن المسح الذى أجراه عددًا من منتجى الأفلام الوثائقية لقبر شكسبير يمكن أن يساعد الباحثين فى الاطلاع على المزيد من حياته وأسرته، والمساعدة فى اكتشاف القبور المجهولة فى الماضى والأشياء التى تُدفَن مع نعوش الموتى، وقال متحدث باسم الكنيسة "يمكننا تأكيد اكتمال المسح بأجهزة الرادار، وسيكشَف عن النتائج فى إطار فيلم وثائقى يُذاع على لاحقًا".

شكسبير أصلًا "امرأة يهودية"
وسط الاستعدادت فى العالم كله للاحتفال بمرور 400 عام على وفاته، خرج أحد الخبراء وادعى أن الكاتب الإنجليزى الراحل هو فى الأصل امرأة يهودية ذات شعر داكن عاشت فى لندن، وفقًا لما نقلته الوكالة الروسية آنذاك.
وقال الكاتب الإنجليزى جون هدسون إن الهوية الحقيقية لشكسبير هى امرأة يهودية اسمها إيميليا بسانيو، ولدت عام 1569 لأبوين يهوديين فى البندقية بإيطاليا.
وطبقاً لـ"هدسون" فإن إيميليا اهتمت بالمسرح الإنجليزى خلال فترة مراهقتها، والتحقت بشركة تمثيل اسمها "رجال لورد تشامبرلين"، وكانت على علاقة بالكاتب المسرحى كريستوفر مارلو، وأصبحت حاملًا منه.
وقال الكاتب الإنجليزى إنه من أبرز الأسباب التى تقوى فرضية كتابة إيميليا لمسرحيات شكسبير هى عدد من الكتابات التى تتحدث عن أماكن خارج إنجلترا فى حين أن شكسبير عاش كامل حياته فى إنجلترا.

مؤلف "الملك لير" كان حشاش
اكتشف علماء بجنوب أفريقيا غليونات تبغ عمرها 400 عام، استخرجت من حديقة شكسبير، وتحتوى على مخدر الحشيش، ما يشير إلى احتمالية أن يكون كتب بعض أعماله وهو يدخنه.
وتعتقد تقارير مستقلة أن بقايا الغليونات المصنوعة من الصلصال ترجع لأوائل القرن الـ17، حيث وجدت بحديقة الكاتب المسرحى ومكان آخر فى "ستراتفورد أبون افون"، وتم تحليلها بمدينة بريتوريا باستخدام تقنية متطورة تدعى "كروماتوجرافيا الغاز".
وجدت الماريجوانا فى 8 عينات من أجزاء الغليون الـ24، المعارة من مكان ميلاد شكسبير لجامعة ويتواترستراند، منها 4 جاءت من ممتلكات شكسبير، وكان هناك أيضًا أدلة على الكوكايين فى غليونين، لكنهما لم يكونا من حديقة شكسبير.
توحى أشعار شكسبير بأنه كان على دراية بتأثير كل من المخدرين، ففى سونيتة "الأغنية القصيرة" كتب فيها عما يمكن تفسيرها لتعنى أن شكسبير كان مستعدًا لاستخدام التبغ أو الحشيش أثناء كتابته، فى نفس سونيتة يبدو أنه يفضل عدم مزجه بـ"المركبات الغريبة"، والذى يمكن تفسيره على الأقل بأنه كان يعنى "مخدر غريب" يحتمل أن يكون الكوكايين.