سقوط شبكة آداب - صورة أرشيفية

لم يسقطوا بسهولة فى أيدى رجال المباحث، ﻷن أغلب ضحايا مثل هذه القضايا يخشون الإبلاغ خوفًا من الفضيحة، إلا أن المتهمين هذه المرة وسعوا نشاطهم واستدرجوا الرجال وصوروهم فى أوضاع مخلة لابتزازهم، وعندما استجمع أحدهم شجاعته وقرر الإبلاغ، سقطت الشبكة.

المثير أن سقوط شبكة الآداب كشف قضايا أخرى، أبرزها واقعة الرشوة الجنسية المتهم فيها مجموعة من موظفى أحد أحياء الجيزة، والتى قررت محكمة الجنايات إحالتها إلى النيابة العامة للتحقيق فيها بشكل منفصل.

قضية شبكة الآداب نظرتها محكمة جنايات الجيزة، برئاسة المستشار محمد عبداللطيف، وعضوية المستشارين خالد الشباسى وإبراهيم عبدالخالق، وأصدرت حكمها فيها بالمؤبد على المتهمين، بعدما فرطوا فى أعراضهم وشرفهم وقبلوا المال الحرام.

وكانت إدارة الآداب بمديرية أمن الجيزة قد استقبلت م. ص. الذى دخل بخطوات قلقة رغم ما يبدو على مظهره من أناقة، وبصوت خافت طلب من أحد أمناء الشرطة توصيله لمكتب مكافحة جرائم الآداب، وهناك جلس مع أحد الضباط يتصبب عرقًا ولا يعرف كيف يبدأ بلاغه.

وبعد نحو 10 دقائق من التوتر بدأ يخبر الضابط بحكايته، قائلًا إنه يعمل مساعدًا لمدير أحد البنوك الاستثمارية، ويريد تحرير محضر ضد مجموعة من اللصوص.

وأكد م. ص. فى بلاغه أنه كان يسهر فى ملهى ليلى تابع لفندق شهير، حيث تعرف على فتاة سورية واتفق معها على قضاء ليلة حمراء مقابل 3 آلاف جنيه، وذهب معها إلى فيلا بالشيخ زايد، وبعدما انتهت الليلة فوجئ برجل يدخل عليهما ويقدم نفسه على أنه شقيقها وسيثأر لشرفه، وأخذ يهدده بالسلاح حتى خرج من الفيلا.

بعد ذلك بأيام فوجئ باتصال هاتفى من شخص آخر، أخبره أن لديه مقاطع فيديو له تحتوى على مشاهد جنسية، وأنه تم تصويره عاريًا، لكنه سيعيد إليه السى دى مقابل مبلغ مالى. ظن أنه بدفع المبلغ سيتخلص من المشكلة، لكن شخصًا آخر اتصل به بعدها وطلب مبلغًا آخر، فقرر الإبلاغ عن تعرضه لمحاولة ابتزاز، وأعطى الشرطة عنوان فيلا الشيخ زايد وأوصاف المتهمين الذين التقى بهم.

المفاجأة أن البلاغ لم يكن الوحيد بعنوان تلك الفيلا، بل وصل بلاغان آخران، أحدهما من مدير شركات إعلانات تم استدراجه بالطريقة ذاتها، لكن الفتاة كانت مصرية، وتم تصويره فى أوضاع مخلة أيضًا، ولم يكتفِ المتهمون بذلك بل أجبروه على التوقيع على شيكات وإيصالات أمانة.

أما البلاغ الثانى فكان من رجل أعمال، أكد فى أقواله أنه كان ينوى اصطحاب الفتاة إلى شاليه يملكه بـالعين السخنة، وعلى الطريق فوجئ بثلاثة أشخاص يوقفونه ومعهم طبنجات وأجهزة لاسلكى، وأوهموه أنهم ضباط شرطة ويحققون فى بلاغ باختطاف الفتاة، وبعد ذلك سرقوا متعلقاته وأمواله وسيارته الفارهة، بعدما أجبروه على التوقيع على عقد ببيعها.

وبدأ رجال المباحث فى مراقبة أفراد الشبكة، التى اتضح أنها تتكون من 6 أفراد، 3 سوريين و3 مصريين، هم السورى م. م. س. صاحب مطعم شهير فى المهندسين، ومساعده المصرى ح. م. م. والسيدة المصرية س. ص. ع. أما الفتيات اللاتى يُستخدمن فى الإيقاع بالرجال فهم المصرية هبة، والسوريتان مقبولة وبشار.

وأكدت التحريات أن المتهمين استأجروا فيلا فى الشيخ زايد لممارسة الأعمال المنافية للآداب، وأنهم قرروا تكوين شبكة يتزعمها الرجل السورى صاحب المطعم، مستغلين جمال الفتيات لاصطياد رجال الأعمال والمشهورين من لاعبى الكرة والفنانين، حيث ينحصر دور الفتيات الثلاث فى استدراج الضحية وإيهامها بقضاء سهرة حمراء، وبعد ذلك يتم سرقة الرجل أو استدراجه وتصويره عاريًا لابتزازه.

وتم استصدار إذن من النيابة لتفتيش والقبض على المتهمين، وبالفعل تم مداهمة الفيلا وضبط المتهمين الستة، وكذلك أحد التجار بوكالة البلح يمارس الرذيلة مع إحدى السوريات، مقابل مبلغ مالى قدره 3 آلاف جنيه.

وكانت المفاجأة بضبط كاميرات مراقبة داخل غرف نوم الفيلا، وكذلك طبنجات صوت واسطوانات مدمجة، مسجل عليها أفلام لعشرات الضحايا، منهم طبيب تحاليل مشهور ولاعب كرة سلة محترف وأستاذ مساعد بإحدى الجامعات الخاصة وفنان مغمور.

وكشفت الاسطوانات مفاجآت أخرى، حيث عُثر على مشاهد مخلة للفتيات مع 3 من موظفى الحى، وأقرت الفتيات أمام المباحث أنهن أقمن علاقات جنسية معهم على سبيل الرشوة، مقابل التغاضى عن مخالفات مطعم ومقهى المتهم السورى مدير الشبكة.

وتم إحالة المتهمين والمضبوطات إلى النيابة العامة، التى قررت حبسهم جميعًا على ذمة التحقيقات، وإحالتهم إلى المحاكمة الجنائية محبوسين، بتهم السرقة بالإكراه وانتحال صفة ضباط شرطة وحيازة أسلحة نارية، فضلًا عن ممارسة الدعارة والفجور وتسهيلها.

وأمام المستشار محمد عبداللطيف، رئيس محكمة جنايات الجيزة، تمت محاكمة المتهمين، الذين أنكروا الاتهامات الموجهة لهم من النيابة العامة، إلا إن المحكمة لم تقتنع بدفوعهم، وأصدرت حكمها بالسجن المؤبد عليهم جميعًا، كما أمرت بضبط وإحضار موظفى الحى المتهمين بقبول رشوة جنسية.