تيريزا ماى

تعهدت رئيسة الوزراء البريطنية تيريزا ماى، اليوم الجمعة، بأنها لن تسمح بتفكك المملكة المتحدة بسبب الخروج من الاتحاد الأوروبى، وذلك فى ظل ترقب لدعوة من الوزيرة الأولى لاسكتلندا لإجراء استفتاء ثان على الانفصال عن المملكة المتحدة.

واستغلت ماى خطابها الذى استمر لساعة ونصف الساعة أمام مؤتمر المحافظين الاسكتلندى للدفع بمسألة وحدة المملكة المتحدة بشكل حماسى، مؤكدة أن المملكة ليست مثل الاتحاد الأوروبى، وأن تشكلها لم يكن "زواج عن مصلحة أو صداقة فى طقس معتدل"، بحسب ما نقلت عنها صحيفة "ذا تليجراف" البريطانية.

وتحدثت رئيسة الحكومة البريطانية فى خطابها بشكل مفصل عن المزايا الاقتصادية "الباقية"، والأمنية، والاجتماعية لبقائها داخل المملكة المتحدة، متعهدة بمقاومة مطالب الوزيرة الأولى "رئيسة الحكومة" فى اسكتلندا نيكولا ستيرجن للحصول على سلطات واسعة للحكومة الاسكتلندية بعد الانسحاب من الاتحاد الأوروبى "بريكست".

وحذرت من أن انتقال جميع السلطات التى يمارسها الاتحاد الأوروبى حاليا فى مجالات كالزراعة والمصائد السمكية إلى اسكتلندا بعد "بريكست" من شأنه تقويض "تماسك وسلامة" السوق البريطانية الداخلية عبر خلق نظامين مختلفين فى شمال البلاد وجنوبها، وأنه سينتهى إلى "اتحاد فضفاض وأكثر ضعفا" فى بريطانيا، واعدة بوضع "السلطات الصحيحة فى المستويات الصحيحة" للحفاظ على المملكة وتقويتها.

ووصفت "ذا تليجراف" تصريحات ماى بأنها "أوضح إشارة حتى الآن" إلى تأهبها لدعوة اسكتلندا إلى إجراء استفتاء ثان على الانفصال عن المملكة المتحدة، فى ظل تحضير لندن لبدء مفاوضات وإجراءات الانفصال عن الاتحاد الأوروبى، بداية من هذا الشهر وعلى مدار عامين مقبلين.

ومنذ تصويت البريطانيين لصالح الخروج من الاتحاد الأوروبى فى يونيو الماضى، وقبلها اكتساح الحزب القومى الاسكتلندى للانتخابات البرلمانية فى 2015، زادت الشكوك فى إمكانية دعوة ستورجيون إلى إجراء استفتاء آخر على الانفصال، وحذرت الوزيرة الأولى فى مرات عدة فى الآونة الأخيرة من أن ما يسمى "الخروج الصعب" من الاتحاد الأوروبى سيجعل "بلا شك" إجراء استفتاء ثان مرجحا بشكل أكبر.

وانتهى أول استفتاء على انفصال اسكتلندا عن المملكة بالرفض بنسبة بلغت 55%، وذلك فى عام 2014، لكن مؤشرات عدة أشارت إلى تصاعد الاتجاه القومى فى اسكتلندا فى السنوات اللاحقة، بما قد يجعل من إجراء استفتاء ثان مجازفة بتفكك المملكة المتحدة، بحسب مراقبون.