كينج كونج 1933 وكينج كونج 2017

لم يكن يتصور المؤلف والمخرج مريان سى كوبر، أن يحقق فيلمه "كينج كونج"، الذى عرض الجزء الأول منه عام 1933، كل هذا النجاح، ويتم إعادة إنتاج العمل أكثر من مرة، آخرها الجزء الجديد الذى بدأ عرضه اليوم فى أكثر من 48 دولة حول العالم.

الفكرة جاءت لكوبر بسبب تأثره فى طفولته بقصص الرحالة الفرنسى الشهير بول شيلوز عن القبائل البدائية فى إفريقيا، فعرض الأمر على صديقه إدجار والاس، الذى بدأ فى كتابة السيناريو، وحقق الفيلم الذى تكلف إنتاجه وقتها "670 ألف دولار"، نجاحا فاق توقعات كوبر وإدجار، ووصل الهوس بالشخصية لتقديمها فى أفلام رسوم متحركة، وتصنيع لعب أطفال على شكل الغوريلا الشهيرة، وبدأ الكثير من الأطفال والبنات تقليد الصرخة الشهيرة للممثلة فاى راى.

الجزء الأول عرض يوم 2 مارس، ومدته 100 دقيقة، وتم تصويره بالكامل فى نيويورك، وحقق إيرادات 2 مليون دولار تقريبا، وقام ببطولته بروس كابوت، وفاى راى، وروبرت أرمسترونج، وكان هذا الفيلم سببا فى معرفة صناع السينما والجمهور بما يسمى المؤثرات البصرية والصوتية، فرغم عدم وجود أجهزة حديثة ومتطورة وقتها، فأنه تم عمل خدع بصرية بإمكانيات بسيطة نالت إعجاب الجميع.

الجزء الأول كان من إخراج ماريان كوبر بالتعاون مع إرنست بومونت سكودسك، واللذان جعلا الغوريلا وكأنه رجل وقع فى حب امرأة، أى حولا القصة من مجرد حيوان يمكن السيطرة عليه من خلال الجنس الناعم إلى قصة ذات طابع إنسانى وهى نفس الرؤية التى قدمت فى نسخة الفيلم الثانية والتى أخرجها المخرج جون جليرمين عام 1976، وكان مدة عرض الجزء الجديد ساعتين و14 دقيقة، بطولة جيسيكا لانج، وجيف بريدجز.

النسخة التى تم عرضها عام 1976 فازت بأوسكار أفضل مؤثرات بصرية، وتم ترشيح الفيلم أيضا لأوسكار أفضل صوت، وحقق إيرادت وصلت إلى 52 مليون دولار، جعلته سادس أعلى فيلم فى عام 1976، وهى إيرادات أكبر من إيرادات الجزء الثالث الذى عرض عام 1986، وحقق 47 مليون دولار فقط.

الجزء الثالث كانت مدته 105 دقيقة، بطولة ليندا هاميلتون، ويعتبر هو أسوأ أجزاء كينج كونج، سواء من حيث الإيرادت أو حتى من حيث آراء النقاد أو الجمهور، عكس الجزء الرابع الذى طرح عام 2005، الذى حقق إيرادات خيالية، وصلت إلى 550 مليون دولار، مما جعله رابع أعلى فيلم يحقق أرباحا فى تاريخ استوديوهات يونيفيرسال.

الجزء الرابع كانت مدة عرضه 187 دقيقة، وبطولة ناعومى واتس، وجاك بلاك، ومن إخراج بيتر جاكسون صاحب السلسلة الشهيرة The Lord of the Rings، وفاز بثلاث جوائز أوسكار هى أفضل مؤثرات بصرية، وأفضل صوت، وأفضل مونتاج، واعتمدت هذه النسخة على استخدام التكنولوجيا الحديثة، لتظهر أكثر أجزاء السلسة إبهارا للجمهور.

وبعد نظرة سريعة على إعلان الجزء الجديد الذى بدأ عرضه اليوم، ومقارنته بإعلان النسخة الأولى منه عام 1933، ستجد اختلافا كبيرا، وخصوصا فى الجرافيك الذى تطور بشكل ملحوظ، خصوصا أن الجزء الجديد سيعرض بتقنية 3D، ولكن تظل النسخة الأولى من الفيلم مميزة رغم فقر الإمكانيات وعدم وجود هذه الطفرة التكنولوجيا التى نراها حاليا فى أفلام هوليوود.

الجزء الجديد مدته 118 دقيقة، وميزانيته 190 مليون دولار، بطولة صامويل إل جاكسون الذى رشح للأوسكار عن فيلم "Django Unchained"، وجون سى رايلى الذى رشح للأوسكار أيضا عن فيلم "The Lobster"، كما تشارك فى البطولة الفائزة بالأوسكار برى لارسون عن فيلم Room، والفائزين بالجولدن جلوب توم هيدلستون عن "The Avengers"، وجون جودمان عن "The Big Lebowski"، وإخراج جوردن فوت روبرتس، وكان من المقرر أن يقوم راسل كرو، ومايكل كيتون، بأدوار البطولة قبل أن يعتذرا، ويبلغ طول شخصية كينج كونج فى هذا الفيلم تقريبا 31 مترا، وهو ما يفوق 4 أضعاف الفيلم السابق، ولكنه فى نفس الوقت ليس أضخم كينج كونج ظهر فى أفلام هوليوود، فالأضخم على الإطلاق كان ذلك الذى ظهر فى فيلم "King Kong vs Godzilla" والذى عرض عام 1962 وكان طوله 45 مترا.

المثير فى الجزء الجديد أن صامويل إل جاكسون سيردد عبارته الشهيرة Hold onto your butts"، والتى رددها أكثر من مرة فى فيلم "حديقة الديناصورات" الذى عرض عام 1993، وسيجسد شخصية كينج كونج الممثل تيرى نوتارى والذى جسد من قبل الشخصية الرئيسية فى فيلم Rise of the Planet of the Apes.