الجيش المصرى

تصريحات الرئيس عبدالفتاح السيسى، أمس، الأربعاء، بخصوص أهمية تسليح الجيش المصرى للحفاظ على التوازن الاستراتيجى فى المنطقة يعكس إدراك الدولة المصرية لخفايا الصراعات الموجودة حاليا بالشرق الأوسط، ومستقبلها، وخطورة نتائجها على الصعيدين المحلى والإقليمى.

وقال الرئيس خلال لقائه مع ممثلى وسائل الإعلام الأجنبية وعدد من رؤساء تحرير الصحف القومية والخاصة وعدد من الإعلاميين، بقاعة المؤتمرات بشرم الشيخ، على هامش جلسات منتدى شباب العالم، إنه كلما تطورت الأوضاع والتخلص من تنظيم داعش الإرهابى فى سوريا والعراق سيكون تحركهم تجاه مصر من ناحية الأراضى الليبية على حدود مصر الغربية أو سيناء، لافتا إلى أن الدولة المصرية تحتاج إلى معدات وتسليح قوى بعد أن شهدت المنطقة خلال السبع سنوات الماضية خروج دول من المعادلة بشكل أو بآخر، ومنها ليبيا والعراق وسوريا واليمن، وأضاف أن التوازن الاستراتيجى بالمنطقة حدث به خلل وأن هذه الصفقات العسكرية التى تقوم بها مصر للحفاظ على أمن مصر واستقرارها بالتعاون مع كل الأشقاء فى الخليج.

المقصود بالتوازن الاستراتيجى

ويرى كثير من الخبراء أن المقصود بـ"التوازن" هو حالة الاستقرار أو التعادل فيما يتعلق بقياس القدرات الشاملة للدول أى القوة العسكرية والاقتصادية والسياسية، كما يرون أن "الاستراتيجية" هى علم استخدام القدرات الشاملة لدولة أو مجموعة من الدول لتحقيق أقصى قدر ممكن لتحقيق الأهداف والسياسات التى تسعى لاتخاذها تلك الدول سواء فى زمن الحرب أو زمن السلم.

ويرون أن "التوازن الاستراتيجى" تبعا لذلك هو الحالة التى تتعادل أو تتكافأ أو تتوازن عندها القدرات السياسية والعسكرية والاقتصادية لدولة أو مجموعة من الدول التى يجمعها إطار واحد مع غيرها ضمن هذا الإطار حيث تكفل لها مواجهة التهديدات التى يمكن أن تتعرض لها سواء منفردة أو مجتمعة وكذلك ردع المخاطر التى تتعرض لها والقدرة على التحرك السريع لإعادة الاستقرار والتوازن عند اختلاله لتحقيق الاستقرار.

لذلك فإن مفهوم "التوازن الاستراتيجى" على النحو السابق يعنى تعادل أو تكافؤ مجموعة من المتغيرات التى تساهم فى تحقيق حالة الاستقرار فى الإقليم وتوصف هذه الحالة بالتوازن الاستراتيجى المستقر أما إذا تغيرت أو اختلت حالة التعادل أو التكافؤ فيصبح التوازن الاستراتيجى غير مستقر أو عدم توافر التوازن الاستراتيجى بصفة عامة.

التوازنات فى المنطقة

وفي ضوء التعريف السابق فإن خلق توازن استراتيجى فى منطقة الشرق الأوسط ضرورة حتى لا يختل ميزانها بين القوى الموجودة بها.

فهناك مجموعة من الثنائيات بالمنطقة تتفاعل معها مصر بصورة أو بأخرى، لهذا كان الإسراع فى تسليح الجيش المصرى وزيادة قدرته العسكرية أمر فى غاية الأهمية، ولعل أول ثنائية هى المتعلقة بالصراع العربى الإسرائيلى، حيث حققت مصر "عسكريا" فى هذا الأمر تقدما ملحوظا جعلتها تحتل المرتبة العاشرة ضمن أقوى جيوش العالم، فى حين احتل الجيش الإسرائيلى المرتبة الـ15 فى قائمة موقع "جلوبال فاير باور" والذى تتضمن دراسته فحوى بيانات عن الجيوش والقوة الشاملة لـ133 دولة من أنحاء العالم.

الثنائية الثانية هى الثنائية الإيرانية العربية، حيث زادت حدة التوتر فى العلاقات بين طهران من جانب وغالبية الدول العربية الخليجية من جانب آخر فى الفترة الأخيرة، وقد تصاعدت حدة التوتر إلى مستوى جديد عقب التدخلات الإيرانية فى الشأن العربى واكتشاف منظمات إرهابية تعمل بالتنسيق مع إيران فى البحرين والكويت، وكذلك عقب المحاولات الإيرانية لتهديد الأمن القومى السعودى بصورة مباشرة من خلال تبنى ودعم الانقلاب الحوثى فى اليمن وضرب المؤسسات الشرعية وهو ما فرض التدخل السعودى مدعوما عربيا.

وأثيرت بعض الأسئلة عن تقييم القوة العسكرية للطرفين الخليجى والعربى من جانب وإيران من جانب آخر، حول طبيعة التوازن العسكرى الخليجى مع إيران فى مستوياته المختلفة.

وبالرجوع إلى موقع "جلوبال فاير باور" كشفت المقارنة بين القدرات الإيرانية من ناحية والخليجية وفق "مقياس القوة العسكرية" الخاص بالموقع والذى يستند إلى 50 عنصرا مختلفا لتقييم القوة العسكرية فى مختلف الدول إلى ‎احتلال إيران للمرتبة الـ21 على مستوى العالم بينما احتلت السعودية المرتبة الـ24 والإمارات المرتبة الـ60 والكويت المرتبة الـ80.

إلا أن تدخل مصر بالتوازن، من أجل الحفاظ على المحور السنى الموجود بالمنطقة، أوجد تفوقا واضحا فى الجبهة العربية، تضع له إيران ألف حساب عند أى تحرك سياسى أو عسكرى أو انقلابى بالمنطقة، لا سيما مع عدة السلاح المصرية الجديدة، من طائرات الرافال وحاملة المسترال وغيرها.

خطر الإرهاب

الأمر هنا ربما لا يتعلق بتوازن استراتيجى، بل بحرب بين قوى الخير وقوى الشر التى تسعى بأى شكل من الأشكال لإحداث فوضى وفراغ كبير بالمنطقة لإعادة تكوينها بشكل آخر، ولإعطاء مساحات أكبر لقوى التطرف للتواجد على الأرض، وهو ما تدفع بسببه مصر الغالى والنفيس من أبنائها.

خطر الإرهاب أشد فتكا من أخطار الحروب، لهذا تنبهت الدولة أيضا إلى ضرورة أن يكون التسليح على أعلى مستوى لمجابهة هذا الخطر الداهم والذى يهاجم من الغرب عن طريق الحدود الليبية المصرية، ومن الشرق فى سيناء عن طريق الحدود الشرقية مع قطاع غزة.

صفقات أسلحة الأباتشى الأمريكية والرافال الفرنسية ليست رفاهية كما يظن البعض وإنما ضرورة فى مواجهة عدو يعلم جيدا أن هزيمة مصر هى هزيمة للمنطقة بأكملها.