انقسامات ثم حشد فإدانة| «الحوثيون» يحفرون قبرهم بأنفسهم
كان الرئيس اليمنى الراحل، على عبد الله صالح، يعتقد أنه الشخص الوحيد الذى كانت لديه القدرة على حكم اليمن، وقد حكمها فعلًا لفترة تزيد على 30 عامًا، بفضل استيعابه الجيد لأعدائه، سواء فى الأحزاب المُختلفة أو من بعض القبائل المُعادية.
فكرة البقاء فى السلطة والاحتفاظ بكرسى الرئاسة استحوذت تماما على صالح، وبعد عام من ثورة فبراير 2011 غادر صالح السلطة بموجب المُبادرة الخليجية الموقعة بين حزب المؤتمر الشعبى العام وبقية الأحزاب، وتم فيها إعفاء صالح من المُلاحقة القانونية، وتولى نائبه عبد ربه منصور هادى رئاسة اليمن.

صالح خان الاتفاق، وتحالف مع الحوثيين، ومن هنا بدأت أخطاء صالح المُدمرة..
لقد دخل الرجل مع الحوثيين 6 حروب متتالية، وهو لايزال فى السلطة، ومع ذلك لم يستطع القضاء عليهم، كما أنه لم يتمكن من نزع أسلحتهم، وتجاهل العلاقة الوثيقة التى تربط الحوثيين بإيران، سواء من الناحية العقائدية، أو من حيث الدعم العسكرى والمالى والسياسى الذى تقدمه لهم، من ناحية أخرى.
اعتقد صالح، أن تحالفه مع الحوثيين سيُمكنه من تصفية حساباته مع كل أعدائه الآخرين، وأن يستخدمهم لمصلحته، والعودة للرئاسة، وبالفعل تحالف معهم، وقلدهم مناصب عالية وسلمهم ومواقع عسكرية ولوجستية هامة، خاصة فى العاصمة صنعاء.
وفى الأيام الأخيرة من حياته أدرك صالح أن الحوثيين لن يدعموه وسينقلبوا عليه، وعندما قرر انسحابه من التحالف مع الحوثيين، قرروا هم الانقلاب عليه، تطبيقا لمبدأ "اتغدوا بيه قبل أن يتعشى بهم"، وصفوه يوم الإ ثنين 4 ديسمبر 2017.

غباء الحوثيين يوحد اليمن
بعد مقتل صالح كان باديًا أن هناك أمورًا ستتغير فى اليمن، إلا أن التغير الأبرز الآن هو وحدة جميع أطياف الشعب اليمنى ضد مليشيات الحوثى الإيرانية.
والآن أصبحت المواجهة الفعلية بين الحوثيين وبين الشعب اليمنى كله، الذى يسعى للحفاظ على هويته اليمنية الأصيلة وعقيدته، حتى لا ينام الشعب ويستيقظ ليُلقى نفسه أصبح تابعًا للعقدية الإيرانية.
وريث الدم
الابن الأكبر أحمد على عبدالله صالح، عاد اسمه ليتردد من جديد باعتباره وريثًا شرعيًا لأبيه، حيث أعلن فى بيان نُسب له، أنه سيقود "شخصيًا" المعركة ضد قوات الحوثيين فى اليمن، وقال أحمد صالح: "سأقود المعركة حتى طرد آخر حوثى من اليمن".
وتعهد أحمد صالح بأن دماء والده ستكون جحيمًا يرتد على أذناب إيران، داعيًا أنصار الرئيس اليمنى السابق إلى استكمال معركة الوطن ضد الحوثيين، واستعادته من "الميليشيات الإيرانية".
أضاف ابن على، مُخاطبًا الشعب اليمنى: "لا تمكنوا الميليشيات الحوثية من صنعاء، متهما من وصفهم بـ"عملاء إيران" بأنهم "عاثوا فسادًا فى اليمن لمدة 3 سنوات"، قائلًا إن والده "وقف فى وجه العمالة لإيران".

صلاح يحشد لمعركة أخيه
الابن الثانى لعلى صالح، يقف فى ظهر أخيه ويحشد لمعركته، حيث دعا صلاح على عبدالله صالح، اليمنيين وأنصار والده إلى الثأر من جماعة الحوثىين، كما دعا الإمارات إلى رفع الإقامة عن شقيقه الأكبر أحمد.
وقال صلاح عقب اغتيال والده: "قاتلوهم أينما وجدوا.. تحركوا"، "يا شعب يا شعب.. الثأر الثأر.. لعن الله من جلس ببيته بعد الآن"، "ثأر أبى ثأر كل يمنى.. قاتلوهم أينما وجدوا.. تحركوا.. رحمة الله تغشاك يا أبى".
وشدد على أن أسرته لن تقبل العزاء إلا بعد الأخذ بثأرهم، داعيا اليمنيين لقتال جماعة "أنصار الله" الحوثية.
من جهته، كشف توفيق صالح عبدالله صالح، نجل شقيق الرئيس اليمنو السابق، مَنْ أمر باغتيال علو عبد الله صالح.
وقال إن ميليشيات الحوثى المدعومة من إيران قامت باغتيال عمه الرئيس السابق على عبدالله صالح، بأوامر "مباشرة" من إيران.
أدلة أمريكية
يُمكن أن يستفيد اليمن من العداء بين الولايات المتحدة وبين إيران، خاصة بعد كشفه دعم إيران لميليشيا الحوثى باليمن بالأسلحة والصواريخ.. التى لم تدمر اليمن فقط بل وصل بعضها إلى السعودية.
وأظهرت الصور التى نشرتها وزارة الدفاع الأمريكية علامات تجارية إيرانية على أجزاء من الأسلحة، وكذلك الطبيعة المميزة لتصميم الأسلحة الإيرانية، وشمل ذلك تصميمات صواريخ "قيام" الباليستية قصيرة المدى.

بقايا صاروخ يظهر عليه شعار شركة "شهيد" الإيرانية للأسلحة

شعار شركة "شهيد" الإيرانية المصنعة للصاروخ الذى أطلقه الحوثيون
وقالت الوزارة إنها حصلت على أجزاء لصاروخين من هذا الطراز أطلق أحدهما أطلق يوم 4 نوفمبر الماضى باتجاه أحد المطارات فى الرياض، وأطلق الآخر يوم 22 يوليو الماضى.
واستشهدت وزارة الدفاع الأمريكية بوجود علامات تجارية مطابقة لعلامات شركات دفاع إيرانية على أجزاء تستخدم فى توجيه محركات الصواريخ، وعلى لوحة دوائر كهربائية تستخدم فى نظام توجيهها، مؤكدة على أن التصميم المميز لصمامات الصواريخ لا يوجد إلا فى إيران.



وقالت الوزارة، إنه يبدو أن إيران حاولت التغطية على الشحنة بتفكيك الصاروخ لنقله، مشيرة إلى أنها توصلت لذلك من "الطريقة البدائية فى تجميعه".
وقالت لورا سيل، المُتحدثة باسم وزارة الدفاع الأمريكية، إن الهدف من العرض هو توضيح أن إيران وحدها هى التى تصنع هذا الصاروخ، والتأكيد على أنها لم تقدمه إلى أى طرف آخر غير الحوثيين.
وعرضت وزارة الدفاع الأمريكية أسلحة أخرى لها تصميمات تنفرد بها صناعات الدفاع الإيرانية، وعرضت أيضا مكونات نظام ملاحى يشبه نظاما استخدمه الحوثيون لضرب فرقاطة سعودية بزورق ملغوم فى 30 يناير الماضى.

العالم ينقلب على الحوثيين وإيران
وتوالت ردود الفعل المؤيدة لتقرير الأمين العام للأمم المتحدة، الذى يدين تسليح إيران للميليشيات الحوثية، كما رحبت عدة دول عربية بتصريحات المندوبة الأمريكية لدى الأمم المتحدة، نيكى هيلى، والتى اتهمت إيران بتزويد وكلائها فى المنطقة بالأسلحة الخطيرة، مقدمة الإثباتات والصور.
ورحبت السعودية والإمارات والبحرين واليمن بتقرير أنطونيو جوتيرس وتصريحات هيلى، مؤكدين أن تدخلات إيران ودعمها لميليشيات الحوثى تهدد أمن واستقرار المنطقة، وطالبوا المجتمع الدولى بضرورة اتخاذ إجراءات فورية لتنفيذ قرارات مجلس الأمن ومحاسبة النظام الإيرانى على أعماله العدوانية.