تنظيم الحمدين

دويلة تمثل نقطة على الخريطة، لا تتعدى مساحتها 12 ألف كيلو متر مربع، ولا يتعدى تعدادها السكانى 3 ملايين نسمة، ولكنها اشتركت فى قتل مئات الآلاف، وعاثت فى الأرض فسادا، حتى دمرت بلدان كثيرة، ونثرت بذور الشر فى المنطقة العربية بالكامل.

يحل العيد الوطنى لقطر غدا الإثنين، إذ يحتفل القطريون بعيدهم الوطنى فى الثامن عشر من ديسمبر كل عام، إحياء لذكرى تأسيسها على يد الشيخ قاسم آل ثانى، ولكن مع احتفال الشعب القطرى بعيدهم الوطنى، تتذكر شعوب أخرى ما دمرته الدويلة الخليجية من جيوش واقتصاد وبلدان وأنظمة.

فى الخمسة عشر سنة الأخيرة، طالت قطر العديد من اتهامات استخدام النفوذ المالى فى تحقيق أطماع وطموحات زائفة، وكان أبرزها استضافة كأس العالم 2022، للظهور بدور الزعيم فى المنطقة، بدلا من مصر والمملكة العربية السعودية.

فى اللعبة السياسية، انتهجت قطر أسلوبا غير شريف، بمحاولة تزعمها المنطقة عن طريق إسقاط الدول المجاورة لها، ودعم ومساندة كل الأطراف المعارضة للأنظمة العربية، بل وإمدادها بالمال والسلاح لإسقاط النظم الحاكمة، ونشر الفوضى والفساد، عن طريق دعم الجماعات المتطرفة، التى تقتل وتدمر دون تمييز لأحد، فأصبح القتل غايتها، والانقسامات مطلبها.

استخدم النظام القطرى قناة الجزيرة، التى تمثل ذراع الدولة الإعلامى، فى الترويج للإرهابيين ودعمهم، وتبرير عملياتهم الإرهابية، كما أنها دائما ما كانت تنفرد بعرض أفلام تسجيلية لزعماء الإرهابيين، وأبرزهم أسامة بن لادن، وخالد شيخ محمد، المخطط الأول لعمليات الحادى عشر من سبتمبر 2001.

وعملت الدويلة الخليجية على تأجيج مشاعر الشعب العراقى، وزيادة الانقسام بين الفصائل هناك، حتى أفسحت طريقا لدخول الولايات المتحدة الأمريكية العراق عام 2003، وإسقاط بغداد، وإعدام الرئيس العراقى صدام حسين، وتفتيت البلاد إلى تجمعات عرقية، يستقل كل منها بمنطقة.

كان سقوط بغداد عام 2003، طريقا ممهدا لإنشاء تنظيمات إرهابية أكثر شراسة من تنظيم القاعدة وطالبان، وهو تنظيم "داعش" الإرهابى الذى ظهرت نبتته الأولى فى العراق، ثم امتد إلى سوريا، بعد اندلاع حرب مسلحة دامية بين الجيش السورى وجماعات مسلحة عام 2013، والذى شاركت فيها قطر بجزء كبير.

طوق النجاة للإرهاب

أصبح النظام القطرى ملاذا للتنظيمات الإرهابية، وعلى رأسها تنظيم جماعة الإخوان، وتضم أكبر عدد من دعاة العنف والقتل والتخريب، وعلى رأسهم وجدى غنيم ومحمد عبدالمقصود، ومفتى الإرهاب، يوسف القرضاوى، المدرج اسمه تحت قوائم الإرهاب والمطلوبين فى مصر.

وفى خطبة قديمة قدمها يوسف القرضاوى، أكد أن قطر وقفت مع ما أسماه "ثورات" فى البلدان العربية، فى تونس ومصر وسوريا وليبيا، وأنها دعمت هذه الأحداث بمالها وإعلامها ورجالها، وساندتها مساندة كاملة.

وقال موقع "قطريليكس" إنه "فى عام 2014 قدمت قطر طوق النجاة لخمسة من قيادات حركة طالبان الإرهابية، وأنقذتهم من معتقل جوانتانامو فى صفقة غامضة للإفراج عن جندى أمريكى بالتعاون مع إدارة أوباما".

وأضاف: "بحلول عام 2015، أفاد تقرير من قبل الصحفى سامى يوسفزاى فى جريدة (نيوزويك) إن قادة طالبان يعيشون فى حى خاص فى ضواحى الدوحة، ويقودون سيارات الدفع الرباعى الفاخرة، ويتلقون الرعاية الطبية المجانية، و يسكنون فى المنازل المكيفة، ويتم تسليم المنتجات الطازجة يوميا إلى منازلهم".

وقال مشروع مكافحة التطرف "CEP"، إن قطر تعتبر من أكبر الدول الممولة للإرهاب فى العالم، وشدد فى أحدث تقاريره على أن النظام القطرى يسعى لتقويض الأمن والاستقرار فى المنطقة العربية وعلى مستوى العالم، فمازالت قطر تقدم الدعم المالى واللوجستى لجماعات صنفت دوليا بأنها إرهابية، وفى مقدمتها جبهة النصرة التى نشرت الخراب فى سوريا خلال الأعوام القليلة الماضية.

دعم الحوثيين

قالت صحيفة "عكاظ" السعودية، إن القطريين قطعوا شوطا كبيرا فى تواصلهم مع الحوثيين بشأن افتتاح مكتب لذراع الدوحة الإعلامية "قناة الجزيرة" فى صنعاء، بالتنسيق مع الميليشيا المتمردة المدعومة من إيران.

وأكد وكيل وزارة الإعلام اليمنى الدكتور عبده مغلس، أن الدعم الإعلامى الذى تقدمه قطر للميليشيات الحوثية عبر قناة الجزيرة، لم يعد خفيا، وليس بحاجة لفتح مكتب أو مقر، بل إنها أصبحت تعمل من داخل صنعاء بكل أريحية وتحظى بكل التسهيلات من الميليشيات التى تقدم لها التقارير جاهزة.

من جانبها، سلمت الرابطة العربية لحقوق الإنسان فى نيويورك، شكوى إلى المحكمة الجنائية الدولية فى لاهاى، اتهمت فيها ميليشيات الحوثى وإيران وقطر، بالاشتراك فى جريمة اغتيال الرئيس اليمنى السابق على عبدالله صالح ورفاقه، والتمثيل بجثثهم، والاحتفال بجريمتهم علانية فى وضح النهار، وممارسة أبشع جرائم الإرهاب الدينى وجرائم الحرب والاعتقالات والتصفيات الدموية للآلاف من كوادر حزب المؤتمر الشعبى العام فى اليمن.

وأوضحت الرابطة أن قطر لم تكن تخفى أجندتها الإرهابية فى اليمن، وتورطت سابقا فى محاولة تصفية صالح فى جريمة تفجير مسجد دار الرئاسة فى 3 يونيو 2011، وظلت تحيك المؤامرات لتصفية الرئيس السابق، حتى وجدت فى إيران شريكا يمكنها من تنفيذ الاغتيال من خلال ميليشيات الحوثيين.

أما القضية العربية الأهم على الإطلاق، وهى القضية الفلسطينية، وأزمة القدس، فإن قطر دائما ما تستغل هذه الأحداث لإثارة الفتن والشعوب ضد حكام العرب، مستخدمين عبر ذلك أبواقها الإعلامية ومنابرها الصحفية، وأبرزها قناة الجزيرة وموقع هافنجتون بوست العربى.

وقال محمود منصور، مؤسس المخابرات القطرية، إن قطر ومعها جماعة الإخوان الإرهابية دأبت على استخدام الأحداث التى تمر بالأمة العربية، سواء داخل الأوطان أو بين الدول، لإثارة الفتنة داخل الدول العربية.

وأضاف، فى تصريحات صحفية نقلتها صحيفة "الرياض" السعودية، أن "من بين ذلك، ما تابعناه من استخدام جماعة الإخوان للأحداث الأخيرة وتلوينها من أجل تفتيت الدول العربية لنشر الفوضى التى يطلقون عليها (الخلاقة) لزعزعة أنظمة الحكم العربية وتسهيل استيلاء الشياطين (فى إشارة إلى تنظيم الحمدين) على مقدرات الأمة العربية".

وأضاف: "دائما كانت تلك الأصوات الزاعقة المنفعلة تجد من يروج لها من خلال القنوات القطرية والقنوات المدعومة منها مثل: الجزيرة والعربى والحوار ومكملين والشرق. هذا بالإضافة إلى قنوات فضائية أخرى تأتينا من الغرب لا يعنيها فى العالم العربى سوى الفوضى الخلاقة التى يحلمون بها، وستفنى أعمارهم دون أن يروا ذلك الحلم، وحتى ذلك الحالم بأن يكون خليفة المسلمين من عاصمته الدوحة، فإنهم جميعا خاسرون وسيبقون دائما نادمين".

وكشفت صحيفة "الوطن" السعودية، وثيقة مسربة كانت موجهة من مدير القناة إبراهيم الديلمى، لرئيس مجلس إدارة "شبكة المسيرة" الإعلامية، محمد عبدالسلام، تحتوى على عرض مقدم من الدوحة يتعلق بتشكيل وفد من القناة الحوثية لزيارة قطر، فيما طلب الديلمى فى خطابه التشاور مع زعيم الجماعة، عبدالملك الحوثى، حيال العرض القطرى.

وفى موضوع الفساد فى مجال الرياضة، كشف موقع "قطريليكس"، عن أن وثيقة مسربة أخرجتها الولايات المتحدة الأمريكية، بتقرير للمخابرات المركزية الأمريكية CIA، قالت فيه إن قطر عقدت صفقة مع الدول المتقدمة لاستضافة كأس العالم 2018، وتحديدا إسبانيا، التى سوف تحصل على 3 أصوات من دول أمريكا الجنوبية، وتُستكمل الصفقة بتصويت بلدين إفريقيين وبلد من المتقدمين لاستضافة بطولة العام 2018، فى مقابل دعم ملف قطر لاستضافة بطولة 2020، وأن التحقيقات مازالت مستمرة بشأن هذه الصفقة المشبوهة، بعد أن اعترف ممثل قطر فى اللجنة التنفيذية للفيفا محمد بن همام بوجود مناقشات مع الدول لدعم بلاده، ولكنه نفى واقعة الصفقة.

ويقول موقع "قطريليكس" إن الوثيقة الأمريكية لم تضع فى اعتبارها مدى تغلغل الفساد القطرى فى مؤسسة الفيفا، وشراء أصوات العديد من المصوتين على ملف تنظيم بطولة كأس العالم 2022، والذى حصلت عليه قطر فى ظل دهشة عالمية، لم تتبدد إلا بعد الكشف عن بعض تفاصيل الرشى الضخمة التى قدمتها قطر لشراء أصوات داخل الفيفا.

وقال الموقع إن من ضمن ما فضح الصفقة القطرية، كان تصريح رئيس الاتحاد الدولى للفيفا وقتئذ، جوزيف بلاتر، والذى قال فيه إنه لا يستطيع أن يفهم فى حال فوز قطر باستضافة كأس العالم، هل سيتم تكييف البلد بالكامل؟ "هذا أمر مكلف جدا!".

وعلى جانب آخر، تورط رجل الأعمال القطرى المقرب من القيادة السياسية هناك، ناصر الخليفى، مالك قنوات "بى إن سبورت"، وفريق باريس سان جيرمان الفرنسى، فى قضايا فساد طالته بعد أن اتهم بتقديم رشوة إلى الاتحاد الدولى لكرة القدم "فيفا" للحصول على حقوق بث مباريات كأس العالم حصريا على قناته القطرية.

وأصدر مكتب النائب العام السويسرى، إن "النيابة العامة تشتبه فى أن جيروم فالكه، الأمين العام السابق للفيفا، قد حصل على مزايا غير مستحقة من رجل أعمال فى قطاع الحقوق الرياضية، تتعلق بمنح حقوق البث لبعض البلدان فى نهائيات كأس العالم لكرة القدم أعوام 2018 و2022 و2026 و2030، ومن ناصر الخليفى فيما يتعلق بمنح حقوق البث لبعض البلدان فى نهائيات كأس العالم لكرة القدم 2026 و2030".

الجرائم التى فعلها النظام القطرى، دفع دولا عديدة لقطع العلاقات الدبلوماسية معها، بسبب تدخلها فى شؤونها الداخلية، ودعم الإرهاب، ومحاولة قلب نظام الحكم فى الكثير من الدول المستقرة، وأبرز هذه الدول، كانت مصر والسعودية والإمارات والبحرين.

وعرضت الدول المقاطعة على قطر بعض الشروط لإعادة العلاقات مرة أخرى، أبرزها عدم التدخل فى الشؤون الداخلية للدول المقاطعة، ورفع يدها عن الجماعات الإرهابية والأفراد المطلوبين أمنيا فى هذه الدول، وعدم إيواء إرهابيين، يمثلون خطرا على الأمن القومى العربى، إلا أن قطر رفضت هذه الشروط، فى استمرار منها لاستكمال مخططها التخريبى فى الدول العربية.