ساسة بريطانيا يقودون تريزا للهاوية..وخسائر بالمليارات بسبب البريكست
مخاوف عديدة وخسائر كبيرة لاحقت بريطانيا عقب التصويت على قرار الانسحاب من الاتحاد الأوروبى منتصف العام الماضى، الخسائر طالت قطاعات عدة بينها الصحة ومجال البناء والسوق المصرفى، لكن الساسة يحاولون التخفيف من وطأتها على المواطن البريطانى ولو بـ«الكذب»!
اليوم تستعد بريطانيا للدخول إلى مرحلة فاصلة من مفاوضات الخروج من الاتحاد، قبل الانفصال بشكل رسمى فى مارس 2019، إلا أن الأصوات المعارضة للخروج تعالت وبشكل مفاجئ وذلك خلال التصويت الأخير لمجلس العموم، وهو ما يمثل هزيمة لرئيسة الوزراء تيريزا ماى.
ورغم أن نتيجة التصويت بين الخروج أو البقاء فى الاتحاد الأوروبى كانت متقاربة، إلا أن مخاوف البريطانيين ازدادت مؤخرًا حتى وصلت إلى المطالبة بإعادة إجراء الاستفتاء مجددًا، وذلك بعد اختفاء الساسة الذين قادوا بريطانيا لخسارة المليارات، تاركين رئيسة الوزراء فى مواجهة منفردة أمام الشعب.
والآن يبدو أنه لم تعد هناك إيجابيات لهذا الخروج الذى تسبب فى حالة من التخبط والإحباط السياسى، وصل إلى مطالبة (إسكتلندا وأيرلندا الشمالية) بالانفصال.

السؤال الذى راود الكثير من البريطانيين والمغتربين أيضًا.. ما تأثير خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبى على الوظائف والاقتصاد؟ وما هى مصالح السياسيين الداعمين للانفصال؟
واحدة من أكبر المخاوف الآن تمكن فى مصير الأوروبيين بالمملكة المتحدة فصناعات كثيرة ببريطانيا تعتمد على القوى العاملة الأوروبية، وبعد الخروج البريطانى هناك تخوف من تغيير قوانين المقيمين، وهو ما يؤثر بالسلب على الاقتصاد البريطانى.
غالبية البريطانيين أصبحوا الآن على دراية بمخاطر الخروج من البريكست خاصة بعد تواصل اختفاء السياسيين داعمى الخروج عن الساحة السياسية الذين أملوا باسترداد أموال الاتحاد الأوروبى لصالحهم.
فبالعودة إلى الوراء قليلًا، نجد أن رئيسة وزراء بريطانيا تلقت تحذيرات عديدة من تداعيات الخروج ومدى تأثيرها على الاقتصاد القومى للمملكة المتحدة، وهذا ما أكده العديد من المسؤولين فى الأوساط المالية، منوهين إلى احتمالية أن تخسر المصارف البريطانية قسمًا من حقوق الدخول إلى السوق المالية الأوروبية.

تحذيرات رجال المال والأعمال جاءت فى موضعها بعد خسائر مالية جراء بيع الأسهم والسندات فى بورصة لندن.
بالإمعان فى قرار تيريزا ماى، نجد أنه انتهاك صريح لنهضة المملكة ومأساة وطنية كبيرة، كون التعهدات بشأن البريكست ستزيد من معاناة المواطن البريطانى بعد أن تيقنوا بأنه الخروج من الاتحاد لن يعيد أى أموال إضافية من أجل الخدمات الصحية، وهو ما كان بمثابة صفعة جديدة للمواطن.
خطوة ضبابية بدأت تلوح بالأفق بين أبناء المملكة المتحدة، بعد إعلان وكالة "موديز"، بأن الخروج سيؤثر سلبًا على التصنيف الائتمانى السيادى لبريطانيا وتصنيفات المصدرين الآخرين لأدوات الدين فى البلاد، إضافة إلى انخفاض تدفق الاستثمارات، وحالة الغموض السياسى" فى الدول التى تدار بحكومات ضعيفة، ومخاطره المالية والاقتصادية، وهو ما يعد مؤشرا سلبيًا لآفاق النمو.

جميع ما أشير إليه، كان بمثابة انفجار ما قبل العاصفة، حيث خرجت مظاهرات حاشدة فى أرجاء المملكة المتحدة، اعتراضًا على قرار الخروج من البريكست، الذى تسبب وفقًا لرواياتهم إلى إغراق الحكومة فى دوامة من الاضطراب السياسى، وتسببت فى استقطاب حاد ببريطانيا.
لم يدم الأمر طويلًا، حتى طالب مجلس العموم حكومة تيريزا ماى بوضع خطة للتوصل إلى اتفاق بشأن حقوق المواطنين، حال فشل مفاوضات البريكست.
وتأكيدًا على الرفض الشعبى للخروج من الاتحاد، كشفت مؤسسة "بى إم جى" البريطانية، والمعنية باستطلاعات الرأى، أن نحو 51% من البريطانيين يؤيدون بقاء بلادهم ضمن الاتحاد الأوروبى، فيما تراجعت نسبة الداعمين للخروج، وذلك عكس ما ظهرت عليه الآراء فى عام 2016، حينما ظهرت نسبة المؤيدين للبقاء 48% مقابل 52% داعمين للخروج.
وأخيرًا وليس آخرًا، هل تستجيب الحكومة البريطانية للاحتجاجات الرافضة لقرار الخروج وتتراجع عن الانسحاب من البريكست؟
تصريحات تيريزا ماى، أمس حول خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبى، دعمًا لمصالح مواطنى الاتحاد والمملكة المتحدة، قتلت آمال مواطنى المملكة المتحدة فى العودة إلى الاستقرار، لتبدأ حقبة جديدة من الانهيار الاقتصادى.