نقل نهرى

تسعى الإدارة المصرية لتعدد أوجه الاستفادة من ممتلكاتها الإستراتيجية، لا سيما فيما يتعلق بملف النقل النهرى، فضلًا عن إتاحة الفرصة لخلق روابط تجارية جديدة مع دول حوض النيل، ومن بينها إثيوبيا.

وتلخص 3 محاور، اتجاه الدولة للاستفادة من النقل النهرى، فى تخفيف الأعباء عن الطرق البرية، والربط بين الدول، وجذب الاستثمارات، مستفيدين من مميزات النقل النهرى التى تتمتع بها مصر، وإرادة الدولة السياسية.

1- تخفيف الأعباء عن الطرق

وفى هذا السياق، كمنوذج على محاولات إعادة الاستفادة من النقل النهرى، بحث الدكتور هشام عرفات، وزير النقل، مع الدكتور على المصيلحى، وزير التموين والتجارة الداخلية، الأربعاء، سبل تفعيل نقل السلع الإستراتيجية من الموانئ البحرية بالسكك الحديدية والنقل النهرى إلى باقى مناطق التخزين والاستهلاك داخل مصر، وحل المشكلات التى تواجه ذلك بهدف رفع نسب النقل بالسكك الحديد والنقل النهرى وتخفيف الأعباء عن الطرق.

واستعرض وزير النقل، خلال اللقاء، الإنجازات التى تمت لرفع كفاءة النقل النهرى وتطوير منظومة نقل البضائع بالسكة الحديد وجهود الوزارة لتوفير جميع احتياجات التطوير سواء فى مجال السكة الحديد أو النقل النهرى لإعادة توزيع الحمولات بين مختلف وسائط النقل بما يخفف الأعباء عن الطرق البرية، ويحد من التلوث، ويخفض تكلفة نقل البضائع، ويقلل معدلات حوادث الطرق.

وزارة النقل

وقال عرفات، إن الوزارة تخطط لإنشاء 9 موانئ جافة ومراكز لوجستية على جميع محاور النقل متعدد الوسائط، ووفقًا للخطة الشاملة للنقل التى وضعها خبراء المعونة اليابانية عام 2012، وأعطيت الأولوية للميناء الجاف والمركز اللوجستى بمدينة 6 أكتوبر.

وأضاف أنه تم طرح أول ميناء جاف بالمدينة على مساحة 100 فدان للاستثمار بنظام المشاركة بين القطاعين العام والخاص، وإنه سيتم طرح 300 فدان فى ظهير هذا الميناء الجاف كمركز لوجستى لخدمة محور النقل متعدد الوسائط بين الإسكندرية والسخنة، يعقبه طرح ميناء جاف ومركز لوجستى بمدينة العاشر من رمضان، كظهير لميناء بورسعيد غرب ميناء السخنة، ثم طرح ميناء جاف بكل من بمدينتى السادات وبرج العرب.

وتابع وزير النقل أن إنشاء الموانئ الجافة والمراكز اللوجستية يأتى ضمن خطة متكاملة لتطوير المنظومة اللوجستية لتخفيض تكاليف الإنتاج والاستيراد والتصدير، ما ينعكس على مستوى الأسعار وتحسين مستوى المعيشة.

وزارة التموين

من جانبه، استعرض وزير التموين والتجارة الدخلية جهود الوزارة فى مجال نقل السلع الإستراتيجية من خلال النقل النهرى والسكة الحديد بالتعاون مع وزارة النقل، وركز على ضرورة الاستفادة من تجربة أوكرانيا فى النقل النهرى، ودعوة مستثمريها للمشاركة فى تطوير وتشغيل منظومة النقل النهرى فى مصر.

وشدد الوزير على ضرورة الاستفادة من ميناء غرب بورسعيد فى استقبال سفن القمح ونقلها بالسكك الحديدية، كما عرض مقترحا استثماريا لإقامة منطقة لوجستية بميناء دمياط للحبوب والغلال.

إرادة سياسية

واتفق الوزيران على استمرار التنسيق بينهما ومع جميع الوزارات المعنية لتذليل العقبات التى تواجه مخطط نقل السلع الإستراتيجية بالسكة الحديد والنقل النهرى، وتشكيل مجموعات عمل لدراسة المشروعات الاستثمارية الجديدة، والتنسيق بين المعروض من خدمات النقل والمطلوب منها ووضع خرائط متكاملة، موضحًا عليها مسارات النقل ومواقع ومراكز التجميع والتخزين الرئيسية لتحديد المشروعات المستقبلية على مستوى الدولة بما يحقق الترابط بين سلاسل إمداد وتوريد السلع الإستراتيجية من مصادرها حتى وصولها إلى تجار التجزئة، لضمان سهولة وصول السلع للمستهلك.

2- حلم إفريقى

وعلى جانب آخر قال الدكتور عبدالعظيم محمد على، رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للنقل النهرى، إن قناطر أسيوط الجديدة تساهم بشكل كبيرة فى تحقيق الحلم الإفريقى فى الربط الملاحى بحيرة فيكتوريا بالبحر المتوسط، ونهر النيل، وذلك بعد الاتفاق مع دولة جنوب السودان، للمساهمة رفع معدلات التنمية وتيسير حركة النقل بين البلدان الإفريقية تنفيذا لتوجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسى رئيس الجمهورية.

وأوضح رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للنقل النهرى، أن وزارة الرى تستهدف بأن يكون عام 2018 عام النقل النهرى بمصر، وذلك بعد افتتاح الأهوسة الملاحية بقناطر أسيوط الجديدة، والتى تساهم فى استمرار حركة النقل النهرى طوال العام، وذلك بعد مرور نحو 20 صندل نهرى تابع لشركات نقل.

دول حوض النيل

على جانب آخر، أكثر شمويلة، قالت الجمعية المصرية للنقل، إن مصر تعسى عبر مشروع جديد، لربط دول حوض النيل، لا سيما إثيوبيا، بما يحقق لها العديد من الفوائد فى شتى المجالات.

وأكد المنسق العام للجمعية المصرية للنقل، المستشار أحمد أمين، إن ربط مصر بدول حوض النيل يحلّ أزمة سد النهضة من خلال التحكم فى اقتصاديات عدد من الدول المشاركة فى المشروع ومنها إثيوبيا، التى تبحث عن منفذ للخروج ببضائعها عبر مصر للبحر المتوسط ومنها لأوروبا.

وأضاف أمين، خلال تصريحات صحفية، أن المشروع له العديد من المحاور، وتم بالتعاون مع أكثر من جهة لربط مصر بدول حوض النيل باستخدم خطوط لنقل البضائع، منها خط برى وآخر نهرى.

الخط النهرى

وأشار إلى أن الخط النهرى سيضمن لمصر منسوبًا ثابتا من المياه، لا سيما أن عمليات نقل البضائع ستجبر إثيوبيا على الحفاظ على منسوب المياه بنهر النيل كما هو.

وأوضح أن الفكرة التى اقترحتها الجمعية قبل ذلك، تقوم على توفير وسيلة آمنة ومنخفضة التكاليف لنقل البضائع عبر نهر النيل، وعبر الطرق البرية، ما يضمن لمصر إعادة العلاقات القومية اقتصاديًا وسياسيًا مع الحكومة الإثيوبية.

3- جذب الاستثمارات

من ناحيته، وبالتحديد خلال أكتوبر الماضى، اجتمع وزير النقل الدكتور هشام عرفات مع مجلس أرباب الأعمال الفرنسى MEDF، على هامش زيارة الرئيس عبدالفتاح السيسى لفرنسا وقتها، والتى اشتملت على لقاءات مع أكثر من 25 شركة فرنسية ولمدة ساعتين، شرح فيها الوزير فرص الاستثمار فى مجال النقل فى إطار خطط الدولة لإنشاء خطوط السكك الحديدية الجديدة وخطوط المترو سواء النفقية منها أو السطحية المعزولة بالكامل على طول المسار أو المسارات العلوية فى القاهرة الكبرى أو الإسكندرية أو المنصورة كذا تحديث الخطوط القديمة للسكة الحديد والخط الأول لمترو الإنفاق.

وقال عرفات إن الاجتماع تطرق أيضا إلى الفرص الاستثمارية فى مجال النقل النهرى وإنشاء موانئ نهرية جديدة بهدف زيادة مساهمة النقل النهرى فى نقل البضائع وإنشاء كذلك موانئ برية ومناطق لوجستية تساهم فى تدعيم مفهوم النقل متعدد الوسائط، فيما أبدت الشركات الفرنسية اهتمامها البالغ بالمساهمة فى تلك المشروعات.

مميزات النقل النهرى

فيما يعتبر النقل النهرى من أهم وسائل المواصلات نظرًا لسهولة استخدامه وقدرة الإنسان على تحسين مسارات النقل وزيادة طاقتها عن طريق عمليات التوسع والتصنيف لمجارى الأنهار، ومنذ قديم الأزل استخدم المصريون النقل النهرى، إذ اخترع المصرى القديم عام 3200 ق.م، الأشرعة وصنع أول مركبة شراعية.

وتزيد أهمية النقل النهرى بالربط بينه وبين النقل البحرى عن طريق توسيع الموانئ الواقعة على مصبات الأنهار، وكذلك إمكانية الربط بين النقل النهرى والنقل البرى من خلال إنشاء موانئ وتجهيزها وربطها بشبكة الطرق البرية، وبشكل يساهم فى زيادة مرونة النقل النهرى فى عملية نقل البضائع وتسويقها، وبالتالى يقلل تكاليف النقل النهرى مقارنة بالنقل البرى.

وتتمتع وسيلة النقل النهرى بعدة مزايا تنافسية عالية فى نقل بعض المنقولات - تتميز بها عن باقى الوسائل الأخرى - أهمها:

* القدرة على نقل أنواع المنقولات ذات الأحجام الكبيرة، والتى لا يمثل الوقت والسرعة أهمية كبرى فى نقلها.

* انخفاض تكاليف القوة المحركة للجر.

* الاقتصاد فى استهلاك الوقود.

* أقل وسائل النقل آثارًا سلبية على البيئة.

* توفر إمكانيات التصنيع المحلى للوحدات النهرية.

* انخفاض التكاليف الاستثمارية النقل النهرى.