«سواكن».. ذراع تركية فى السودان لإعادة الخلافة العثمانية
اختار الرئيس التركى، رجب طيب أردوغان، أن تكون جولته الوحيدة خارج الخرطوم خلال زيارته السودان فى "سواكن" على ساحل البحر الأحمر، فى محاولة لإعادة أمجاد الدولة العثمانية التى طالما حكمت الجزيرة، حيث تعمل تركيا على ترميم آثار المدينة العريقة.
وأنهى أردوغان وزوجته أمينة، أمس الإثنين، زيارة خاطفة للمدينة الساحلية بشرق السودان، حيث استقبله الرئيس السودانى عمر البشير وزوجته وداد.
وتحت عنوان السودان يُهدى جزيرة إستراتيجية إلى أردوغان، نشرت سكاى نيوز أن الأخير قال أمس الإثنين، إن السودان وافق على وضع جزيرة سواكن تحت الإدارة التركية، لفترة لم يتم تحديدها، بغرض إعادة بنائها.
وافتتح الرئيسان مبنى المحافظة الذى شيدته منظمة "تيكا" التركية بالاتفاق مع حكومة السودان عبر وزارة السياحية والآثار.

موقعها وتسميتها
تقع "سواكن"، المقدرة مساحتها بـ20 كم مربع، على الساحل الغربى للبحر الأحمر شرق السودان، وترتفع عن البحر 66 مترًا، وتبعد عن الخرطوم 642 كيلومترًا، و70 كيلومترًا عن مدينة بورتسودان، ميناء السودان الرئيسى حاليًّا.
اختلفت الروايات حول تسميتها، فيرجع البعض اسمها إلى "سكن" وتعنى مكان الإقامة أو السُكنى، فيما يرد آخرون لفظة سواكن إلى اللغة المصرية، وأنها تحرفت من "شواخن" إلى"شواكن" ثم "سواكن"، لأن لغات البجا السودانية تخلو من "حرف الخاء".
ويقول البعض إن المفردة مشتقة من "سجون"، لأنها كانت سجنًا للخارجين على القانون من "الإنس والجن"، فى عهد النبى سليمان وبلقيس ملكة سبأ، وتحيط بها هالة "سحرية" على الدوام، صدقها الخيال الشعبى، فأطلق "سوا - جن"، أى شيدها الجن، فمبانيها الضخمة لا يستطيع بناءها إلاّ "الجن".

تاريخها
تميزت جزيرة سواكن السودانية، التى اتفقت الخرطوم وأنقرة مؤخرًا على أن تتولى ترميمها وإدارتها تركيا، بتاريخ عريق وخاصة فى فترة الإمبراطورية العثمانية، حيث كانت مقرًا سياسيًّا ومركزًا للأسطول.
كانت "سواكن" سابقا ميناء السودان الرئيسي قبل أن ينقل الاستعمار البريطاني فى عام 1910 الميناء إلى بورتسودان ليتم هجر الأولى، التى تم إحياؤها مجددًا بإنشاء ميناء لتصدير النفط.
واختارها السلطان العثمانى سليم الأول فى 1517، مقرًا لحاكم "مديرية الحبشة العثمانية"، التى تشمل مدينتى "حرقيقو ومصوع" فى إريتريا الحالية.
ولاحقًا ضمها لولاية الحجاز العثمانية تحت إدارة "والى جدة"، ثم رفضت الدولة العثمانية ضمها إلى مصر فى عهد محمد على باشا، بل أجرتها له مقابل مبلغ سنوى، ثم تنازلت له عنها مقابل جزية سنوية فى 1865.
لاذت بها جيوش "لورد كتشنر" البريطانية، بمواجهة هجمات جيوش القائد المهدوى "عثمان دقنة"، إبان عهد الحكم الثنائي الإنجليزى المصرى للسودان.
بعد هزيمة الثورة المهدية، واسترداد البريطانيين السودان سنة 1899، أنشأوا ميناءً بديلًا فى بورتسودان، وزعموا أن ميناءها غير ملائم للسفن الكبيرة.

إعادة الإحياء
تقول تقارير إن الجزيرة كان يقطنها بين 40 و50 ألف نسمة، وفى الفترة ما بين عامى 1909 – 1922 هاجر معظم السكان إلى مدينة بورتسودان، وقد أثرت عوامل الطبيعة فى معظم مبانى الجزيرة، وتعرض معمارها للتلف، بسبب الاعتماد على الحجر الجيرى فى تشييده، ويسكن ما تبقى من سكان الجزيرة فى الوقت الحالى فى أكواخ.
وكانت "سواكن" فى الأصل جزيرة لكنها توسعت إلى الساحل وما جاوره، فغدت تضم الجزيرة والساحل، وتعد منطقة تاريخية قديمة تضم منطقة غنية بآثار منازل من القرون الوسطى مبنية من الحجارة المرجانية ومزدانة بالنقوش والزخارف الخشبية.
واعتبر معتمد المدينة، خالد سعدان، إعادة تشييد جزيرة سواكن التاريخية فرصة كبيرة لإنعاش القطاع السياحى والاستثمارى فى الولاية، وقال إن "سواكن" كانت جزيرة إسلامية أهملت ودمرت من قبل المستعمر بقصد إنهاء المعالم الإسلامية، مبينًا أنها تضم أكثر من 370 قطعة أرض سكنية وحكومية.

وقال عمدة سواكن، محمود الأمين، إن المدينة كانت تمثل عاصمة الديار الإسلامية على ساحل البحر الأحمر وشرق إفريقيا، وأكد لوكالة السودان للأنباء أن الأسطول التركى كان يرابط على طول ساحل البحر الأحمر لحمايتها من أى اعتداءات خارجية ولإرشاد السفن والبواخر، وكان أمير الأرتيقا هو المسؤول المدنى عن حركة البضائع الصادر والوارد والجمارك.
وأشار العمدة إلى أنه كان هناك تنسيق وتعاون تامين بين أمير الأرتيقا والباب العالى فىالإمبراطوية التركية عبر المكاتبات.
وأفاد بأن كل حجاج غرب إفريقيا كانوا يمرون عبر ميناء سواكن الى أرض الحجاز، لافتًا إلى أن الباب العالى كان قد أصدر قرارًا باعتبار كل الأتراك القادمين من تركيا والإمبراطورية التركية وكل وافد يقطن مدينة سواكن أكثر من 3 سنوات هو "سواكنى"، وبالتالى بموجبه يمنح الجنسية السواكنية.