«حماية الأطفال بلا مأوى».. مصر تنقذ المستقبل
خُلقنا أبرياء، ولكن فقد بعضنا أحد عوامل الرعاية فأصبحوا بلا مأوى يسكنون الشوارع، يحكمهم مبدأ البقاء للأقوى، ليستخدمهم متاجرون بأرواح البشر لكسب المال بأى وسيلة حتى وإن كانت غير مشروعة، ليقتلوا فيهم إنسانيتهم.
"أطفال الشوارع".. حالة من الخوف والمأساة يعيشها هؤلاء تحت وطأة منحرفين سلوكيًا، مجبورين على تنفيذ مخططاتهم الشيطانية، فقط لمحاولة البقاء على قيد الحياة، ليصبحوا أداة لهم بعد أن حملتهم الظروف دون اختيار على التكيف مع أُناس تُحركهم غرائزهم الدنيئة وشهواتهم الشاذة، قسّمتهم منظمة "اليونيسف" إلى ثلاث فئات هى:
قاطنو الشارع: يقصد بهم الأطفال الذين يعيشون بالشارع بشكل دائم أو شبه دائم، دون وجود أسر لهم، أو وجود علاقة ضعيفة ومتقطعة مع أسرهم.
العاملون بالشارع: هم الأطفال الذين يقضون معظم ساعات النهار فى الشارع للقيام بأعمال مختلفة، وعادةً ما تشمل البيع المتجول والتسول، وقد يعود غالبيتهم إلى منازلهم ليلاً، أما البعض الآخر فقد يقضى ليلته نائماً فى الشارع.
أسر الشوارع: وهم الأطفال الذين يعيشون مع عائلتهم الأصلية بالشارع، وقد وصل عدد أطفال الشوارع وفق هذا التعريف إلى ما يقارب 150 ميلونًا حول العالم.

ليست هذه هى مصر التى يريد أبناؤها، جملة أدركتها القيادة السياسية للدولة فعملت على إعادة دمج "أطفال الشوارع" فى المجتمع والتى تعد واحدة من أخطر المشكلات المجتمعية التى تهدد الكثير من الأسر، من خلال إطلاق برامج قومية وحملات ميدانية لمحاولة ضم تلك الفئة وانتشالها من مأساتها، تصحيحًا لمسار المجتمع.
"حماية الأطفال".. برنامج قومى
أطلقت وزارة التضامن الاجتماعى، البرنامج القومى لـ"حماية الأطفال بلا مأوى"، وأعلنت بدء العمل بالوحدات المتنقلة وفرق الشارع لجذب الأطفال ومحاولة ضمهم لدور رعاية تشرف عليها الوزارة بدعم من صندوق "تحيا مصر".
تشمل خطة تنفيذ البرنامج 10 محافظات هى الأعلى كثافة من حيث تجمع الأطفال بلا مأوى طبقًا للحصر، وهى: "القاهرة، والجيزة، والقليوبية، والمنيا، والشرقية، والإسكندرية، وأسيوط، والسويس، وبنى سويف، والمنوفية" بقيمة إجمالية 164 مليون جنيه يساهم صندوق "تحيا مصر" بمبلغ 114 مليونًا، وتساهم وزارة التضامن الاجتماعى بمبلغ 50 مليونًا، فى إطار إستراتيجية الوزارة لتطوير الخدمات فى مكاتب الاستشارات الأسرية ومكاتب المراقبة الاجتماعية وأندية الدفاع الاجتماعى، إضافة إلى إنشاء مرصد لتتبع تطور الظاهرة، كما تؤسس وحدة متخصصة لإدارة البرنامج، وتطوير قدرات العاملين.
ويستهدف البرنامج إعادة تأهيل الأطفال بهدف دمجهم فى المجتمع مرة أخرى، وبحسب ما أعلنته الدكتورة غادة والى، وزيرة التضامن الاجتماعى، فإن النتائج التى يستهدف البرنامج تحقيقها هى حماية 80% من أطفال الشارع، بتقديم خدمات الإعاشة والتأهيل لهم، فضلاً عن دمج 60% من الأطفال فى الشارع الذين تم رصدهم.
أهداف البرنامج
يستهدف البرنامج القومى لـ"حماية الأطفال بلا مأوى"، مواجهة ظاهرة أطفال الشوارع من خلال تدريب إخصائيين، بمشاركة الجمعيات الأهلية، للتعرف على المشاكل الصحية وممارسة الأنشطة الترفيهية لجذب الأطفال والتعامل النفسى معهم، من خلال تدريب فريق متخصص على عدد من الموضوعات، منها "تعلم منهجية العمل بالوحدات المتنقلة للعمل بالشارع"، و"قواعد إدارة الجلسات الفردية والجماعية"، و"سياسة حماية الطفولة"، و"أسباب خروج الأطفال للشارع".
كما يستهدف البرنامج الوصول إلى الأطفال فى الشارع وتقديم الدعم النفسى والمعنوى لهم، ومن ثم تأهيلهم للعودة إلى منازلهم مرة أخرى أو إلحاقهم بمؤسسات الرعاية الاجتماعية، من خلال الوحدات الاجتماعية المتنقلة لتقديم خدمات صحية وتعليمية وتثقيفية وترفيهية للأطفال المستهدفين.
وتتكون الوحدات المتنقلة من 3 أجزاء، أحدها مخصص لممارسة الأنشطة الترفيهية لجذب الأطفال وآخر للكشف الطبى على الأطفال والتعرف على مشاكلهم الصحية والجزء الثالث للتعامل النفسى، إذ إن فريق العمل يضم إخصائى نفسى، وإخصائى اجتماعى، وإخصائى نشاط، ومسعفًا، وممرضًا.
قانون العقوبات
ينص قانون العقوبات فى مواده على عقوبات محددة لكل من أهمل أو ترك أو عرض طفلا للخطر، وتنص المادة 285: "أن كل من عرض للخطر طفلاً لم بلغ عمره سبع سنين كاملة وتركه فى محل خال من الآدميين أو حمل غيره على ذلك يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنتين".
وفى المادة 286: "أنه إذا نشأ عن تعريض الطفل للخطر وتركه فى المحل الخالى، انفصال عضو من أعضائه أو فقد منفعته فيعاقب الفاعل بالعقوبات المقررة للجرح عمدًا، فإن تسبب عن ذلك موت الطفل يحكم بالعقوبة المقررة للقتل عمدًا.