الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر

يقدم جناح الأزهر الشريف بمعرِض القاهرة الدولى للكتاب لزواره كتاب "فى المنهج الأزهرى" لفضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، رئيس مجلس حكماء المسلمين، ضمن سلسلة علمية تحت عنوان "سلسلة محاضرات الإمام".

ويُعرض الكتاب فى ركن إصدارات مجلس حكماء المسلمين، بـ 3 لغات هى "العربية، والإنجليزية، والفرنسية"، ويتناول عددًا من المسائل والتوضيحات المهمة حول منهج الأزهر ورسالته.

وفى مقدمة الكتاب، يقول الإمام الأكبر: "إنه لا سبيل للخروج من أزماتنا المعاصرة التى تَطحَنُنا نحن العرب والمسلمين من بين سائر خلق الله إلا بالحوار، والحوار وحده، فالحوار هو الحل الذى لا حل غيره.. الحوار بين المسلمين والمسلمين، والحوار بين المسلمين وغيرهم".

واستنكر ما شاع مؤخرًا من ظاهرة التنكر لولاء الوطن والاستبدال به ولاءات أخرى عقدية أو مذهبية، أو سياسية تضر بمصلحة الوطن، مشددًا على أن للوطن حقوقًا وأن البر به ورعاية حقوقه لمن صميم أحكام الإسلام ومقاصد شريعته.

ويعدد شيخ الأزهر فى كتابه، الأسباب التى أدت إلى ما نحن فيه من آفات التكفير والإرهاب والقتل على الطائفة والمذهب، فيذكر أن أول تلك الأسباب هو "أننا أغضينا الطرف طويلًا عن نوع من التعليم لم يضع فى برامجه ولا فى حسبانه وحدة الأمة ولا وحدة العرب، إن لم أقل إن هذا النوع من التعليم والتثقيف اجترَأ على العبث بهذه الغاية المقدسة".

ويضيف: "ثانى هذه الأسباب هو أن فريقًا من علماء الأمة لم يعد همهم الأول هو حفظ وحدة الأمة ومصلحة المسلمين بقدر ما أصبح همهم الأول والأخير هو الانتصار لمذهب واحد وتفسيق أصحاب المذاهب الأخرى.. وثالثة الأثافى أو الأسباب هو انشقاق العلماء أنفسهم وانغلاقهم فى مذاهب بعينها"، مشددًا على أن العلماء لو تخلوا عن التعصب المذهبى ولجأوا إلى الحوار والحكمة ومجابهة القضايا الشائكة بتجرد وموضوعية لفوَّتوا الفرص على المتربصين بهذه الأمة ولأنقذوها من كثير مما حل بها من فرقة وانقسام وضعف.

واختتم الإمام كتابه عن المنهج الأزهرى بما يشبه الآمال التى يأمل تحققها على أرض الواقع، أولها، ضرورة العودة بالخلافيات فى العقائد والأديان من شاشات الفضائيات إلى أروقة الدرس فى الكليات الجامعية المتخصصة ومجالس العلماء.

وثانيًا، ضرورة تصدى العلماء من جميع المذاهب الإسلامية بفتاوى صريحة وواضحة للعابثين بتراث الأمة ومقدساتها ورموزها والتبرؤ المعلن عن كل ما يعكر صفو علاقة الأخوة من أجل حسابات مذهبية أو طائفية سياسية داخلية أو خارجية، وثالثًا، وقف آلة التكفير المتبادل وقفًا تامًا، والعمل الجاد على القضاء على ثقافة الحقد والعداء والرغبة المحمومة فى الاستحواذ والإقصاء.

ويوضح الكتاب الأسس والقواعد التى يقوم عليها المنهج الأزهرى ورسالته فى نشر الفكر الإسلامى الوسطى الراشد، ومن أبرزها، رعاية مذاهب أهل السنة والجماعة مع الانفتاح على المذاهب الإسلامية، وامتزاج كل من علوم النص والعقل والذوق امتزاجًا كبيرًا بطبيعة التكوين العلمى الأزهرى، وترسيخ مبدأ الحوار وشرعية الاختلاف.

ويؤكد الكتاب أنه "لا نكفر أحدًا من أهل القبلة، ولا يخرجك من الإيمان إلا جحد ما أدخلك فيه".. قانونٌ يحفظه كل دارسٍ فى الأزهر، كما أن "منهج الأزهر كان ولا يزال وسيبقى أقدر المناهج على علاج أزمة العقل المعاصر وما آل إليه أمر الأمة من تفكك واضطراب".

جدير بالذكر، أن ﺍﻷﺯﻫﺮ ﺍﻟﺸﺮﻳﻒ يشارك ﻟﻠﻌﺎﻡ ﺍﻟﺜﺎﻧى ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﻮﺍﻟﻲ ﺑﺠﻨﺎﺡٍ ﺧﺎصٍ ﺑﻪ ﻓى ﻣﻌﺮﺽ ﺍﻟﻘﺎﻫﺮﺓ ﺍﻟﺪﻭﻟﻲ ﻟﻠﻜﺘﺎﺏ، ﺑﻬﺪﻑ ﻣﺤﺎﺻﺮﺓ ﺍﻟﻔﻜﺮ ﺍﻟﻤﺘﻄﺮﻑ ﻭﺗﺼﺤﻴﺢ ﺍﻟﻤﻔﺎﻫﻴﻢ المغلوطة.