بيتكوين

رحلة طويلة قطعتها عملة البيتكوين منذ أن تم تداولها عبر الأسواق العالمية عام 2013، استطاعت من خلالها أن تبلغ أعلى قيمة سوقية بنحو 22 ألف دولار، إلى أن تراجعت وبشكل مفاجئ بمقدار 14%.

حقيقة الأمر، أن البيتكوين أضفت إثارة على تعاملات المتداولين، ليحققوا من خلالها ربحًا ماليًا ضخمًا، لتكون سببا فى جذب العملاء من كافة أنحاء العالم، لكن تأتى الرياح بما لا تشتهى السفن، حيث تراجعت العملة الافتراضية عند مستوى 1000 دولار للوحدة.

فقدان العملة الافتراضية لقيمتها عام 2017 أدى إلى تراجعها من حيث حجم التعاملات نحو الثلث، ما نتج عنها خسائر للمتداولين.

الخسائر الجمة التى فقدتها العملة الافتراضية، كانت كفيلة للإطاحة بنحو 12 ألف متداول كويتى من القمة، كونهم من أكثر المتداولين، ما نتج عنه تآكل رؤوس أموالهم وأرباحهم التى جنوها على مدار أكثر من 4 أشهر.

وظلت البيتكوين تتلقى الخسائر لتسجل أدنى مستوى تاريخى لها عند 8.8 آلاف دولار، ليخسر الكويتيون المتعاملون نحو أكثر من مليار دولار وهو ما يعادل نصف ثرواتهم فى العملة الافتراضية.

المثير فى الأمر، أن البيانات التى توفرها منصة التداول فى العملات الافتراضية "كوينديسك" عبر موقعها الإليكترونى، أكدت أن القيمة السوقية "صفر دولار".

لكن مع وجود 21 مليون وحدة من العملة منذ انطلاقها على مستوى العالم بقيمة إسمية 167 مليار دولار، جعلها بالنسبة للبعض أكثر استقرارًا من العملات التى تدعمها الحكومات، ودفعت عشرات الآلاف للاستثمار، ليصل حجم الاستثمارات فيها إلى 318 مليار دولار عام 2017.

لا يمكن معرفة، كيف لعملة حسابية معقدة أن تغزو العالم بهذا الشكل رغم أنها العملة الأولى من نوعها، واستطاعت أن تدخل حيز المراقبة من قبل الشبكة الرئيسية للحواسيب عبر العالم؟

عدم انتقال العملة من شخص لآخر، والاكتفاء بنقل الكود من محفظة إلى أخرى، ورسومها المنخفضة، وإمكانية السداد باستخدام هاتف ذكى وتطبيق "كيو آر" لقراءة الشفرات، كانت كفيلة باستقطاب الآلاف من العملاء للتداول أملا فى تحقيق الربح السريع والوفير.

ومع تضاعف سعر العملة 7 مرات خلال الـ10 أشهر الأولى من تداولها، دفعت العديد إلى التداول بمتوسط حجم محفظة قُدرت بـ10 آلاف دولار حتى وصلت إلى 70 ألف دولار.

ما نود الإشارة إليه حاليًا هو أن سلوك القطيع الذى انتشر بين متداولى العملة الافتراضية، كان عاملا رئيسيًا فى تغيير معنويات السوق والحالة النفسية للمتداولين، ما دفعهم إلى تسييل رؤوس الأموال، والتى ساهمت بدورها فى الهبوط الحاد للبيتكوين فبراير 2018 بنسبة 67% من قيمته السوقية أى ما يعادل 213 مليار دولار، بعد أن كانت 318 مليار دولار فى 19 ديسمبر الماضى.