«غصن الجحيم».. انكسارات «أردوغان» فى مواجهة «بنات الشمس» بعفرين
كانت دوافع الرئيس التركى أردوغان الانتقامية محركه الأول فى العدوان التركى على عفرين السورية، فالرئيس التركى الذى لطالما صرح بأنه لا يحتمل رؤية دولة كردية ولو فوق سطح القمر، أفزعته مقاومة الأكراد بعدما قضوا، دونما جيش أو دولة، على عناصر داعش الإرهابية
وزاد فزع أردوغان عندما أصبح اختفاء داعش يهدد مصالحه هو وجماعته، ولطالما أشارت الصحف الغربية إلى ترتيبات خفية بينه وبين التنظيم الإرهابى.

غصن الحجيم يخطف أرواح الأتراك
وأعلن أردوغان فى 20 يناير المنصرم عن بدء عملية عسكرية فى عفرين، أسماها خداعًا بـ"غصن الزيتون"، لتصبح هى نفسها "غصن الجحيم" والعملية التى تحصد أرواح الأتراك ومواليهم من عناصر داعش والقاعدة ـ الجيش الحر ـ ممن دفع بهم الرئيس التركى إلى العملية، لتصبح حجيمًا يلتهم أرواحهم ومعداتهم العسكرية رغم حداثتها.
بنات الشمس.. ومجتمع عنوانه «المقاومة»
لم يكن جنود أردوغان ومليشياته يتوقعون أن تتصدى لهم النساء فى عفرين قبل الرجال، فتيات اعترف بهم العالم "بنات الشمس" بعدما تصدوا ببسالة لفظائع الدواعش، وكانت صدمة للمجتمع الدولى عندما تصدت المقاتلة الكردية آفيستا خابور بجسدها النحيل لتفجّر دبابة للعدوان التركى، بعدما غنت لأمها أغنية الوداع والمقاومة وأرسلتها عبر هاتف صديقتها المحمول.
ولم تكن آفيستا الحالة الوحيدة، فعلى دربها أقسمت نساء عفرين على المقاومة ـ داعش من قبل والاحتلال التركى الغاشم بعد ـ وقبل يوم واحد أسقطت إحدى المقاتلات الكرديات طائرة لجيش الأتراك، وظهر صوت مقاتلة ثالثة وهى تترقب دبابة للعدوان التركى قبل أن تتوغل فى أراضى عفرين لتفجرها عن بعد..
مجتمع عفرين الذى اعتاد حياة المقاومة، حتى العجائز فيه يشاركن فى حرب يرونها حرب وجود فُرضت عليهم، فتجدهن يتبارين فى إعداد الطعام للجنود من أبنائهم. ويمر على العملية التركية الغاشمة قرابة الشهر ولا يستطيع جنود اردوغان التقدم خطوة داخل حدود عفرين، وجُلّ ما يفعله قصف لمواقع المدنيين.

«إندبندنت» تفضح أردوغان وحلفاؤه داعش فى مواجهة عفرين
لم تكن خسارة أردوغان عسكرية فقط أو أرواح بشرية من أبناء تركيا، إلا أن الخسارة السياسية كانت أكثر فداحة، فعادت إلى الأذهان فى الصحف الغربية تجارته مع الدواعش فى نفط الدول المجاورة، وفتحه المستشفيات لأجلهم، وفضحت صحيفة إندبندنت الرئيس الإخوانى الذى بدأ فى تدريب عناصر داعش والقاعدة تحت مسمى "الجيش الحر" لمنحهم أساليب تكتيك جديدة يذهبون بها لقتال أهالى عفرين.
ورصدت الصحيفة البريطانية أحد عناصر داعش من حلفاء أردوغان الذى روى تفصيليًا كيف يعيد أردوغان تدريبهم على أساليب تكتيكية جديدة لاستخدامهم فى عفرين.
لم يكن الأمر مستغربًا، فأحد الفيديوهات رصد مشاجرة حادة بين الحلفاء ـ جنود أتراك وعناصر الجيش الحر ـ خلال عمليات الدفع بهم إلى عفرين، وكان المشهد كوميديا سوداء، فقد فرّ عناصر داعش خوفًا من الدفع بهم إلى داخل عفرين.
اعتراف بالهزيمة.. أردوغان يدفع بترسانة جديدة
فى اعتراف ضمنى بالهزيمة، عاود أردوغان الدفع بترسانة عسكرية جديدة إلى عفرين، مساء أمس السبت، لتصل إلى ولاية هطاي الحدودية مع سوريا جنوبى البلاد؛ على أن تنطلق منها إلى منطقة "عفرين" السورية فى إطار محاولات أردوغان لاحتلال المنطقة والسيطرة عليها.
وتألفت التعزيزات التركية الجديدة من 60 عربة عسكرية مدرعة، بينها قوات خاصة من الجيش التركى، آملاً فى الدخول إلى عفرين.

بالأرقام.. انكسارات أردوغان على أسوار عفرين
كشفت قيادات قوات سوريا الديمقراطية وعناصر المقاومة بمنطقة "عفرين" السورية عن خسائر جسيمة تكبدتها قوات أردوغان والميليشيات الموالية له من مرتزقة "الجيش الحر".
ونرصد الأرقام والتواريخ التى رصدتها قوات سوريا الديمقراطية حول خسائر الجيش التركى منذ بداية هجماته فى 20 يناير الماضى وحتى 7 فبراير الجارى..
وبلغ تعداد القتلى بين صفوف قوات أردوغان 631 قتيلاً، وتدمير 62 آلية عسكرية بينها دبابات وطائرة استطلاع وعربات عسكرية، إضافة إلى 322 موقعة اشتباك.
وأشارت مقاومة "عفرين" إلى مقتل 71 وإصابة 83 من قوات أردوغان فى الفترة من 20 حتى 25 يناير الماضى، بالإضافة إلى تدمير 4 دبابات و3 عربات عسكرية، علاوة على 5 عمليات وكمائن لقوات سوريا الديمقراطية فى منطقة الشهباء.
كما كبدت قوات سوريا الديمقراطية خسائر جسيمة للعدوان التركى فى الفترة من 26 يناير حتى 1 فبراير، حيث مقتل 473 تركيًا وعناصر داعش والجيش الحر الموالية له، بالإضافة إلى 322 موقعة اشتباك مع العدوان التركى وميليشياته، وتدمير 25 آلية عسكرية بينها دبابات وطائرة استطلاع، وإصابة 11 مدرعة بينها دبابات وعربات مصفحة.

وفى الفترة من 2 فبراير حتى 7 فبراير قتل 87 عنصرًا تركيًا، بينهم قادة من الجيش التركى وعناصر داعش، إضافة إلى تدمير 19 آلية عسكرية بينها 8 دبابات، واستهداف 14 نقطة تمركز لمرتزقة أردوغان فى عدة مناطق.
وقال مقاومو "عفرين" إنه بالرغم من الغارات الجوية المكثفة والقصف المدفعى المستمر على أراضيهم، إلا أن قوات سوريا الديمقراطية، ولاسيما وحدات حماية المرأة، ألحقت انكسارات وهزائم متتالية بجيش الاحتلال التركى ومرتزقته من الدواعش.