هل تصبح روسيا راعى السلام الجديد فى الشرق الأوسط؟
جاء إعلان الرئيس الأمريكى ترامب بشأن القدس بمثابة رصاصة الرحمة لدور بلاده فى عملية السلام فقد مثل الإعلان عدوانا سافرا على حقوق الشعب الفلسطينى، لهذا كان من الطبيعى أن يعتبر الرئيس أبو مازن قرار ترامب بمثابة انسحاب واشنطن من عملية السلام.
قرار فلسطين بإبعاد أمريكا عن مفاوضات السلام، جاء بعد مخالفة الأخيرة للمواثيق الدولية والتى تنص على أن إسرائيل دولة محتلة، ولا يجوز اتخاذ قرارات منفردة بحق فلسطين ومقدساتها.
الدعم الدولى الذى حصلت عليه فلسطين جراء القرار الأمريكى، كان دافعًا قويًا لأبو مازن للبحث عن طرف جديد يمكنه قيادة عملية السلام مع إسرائيل، وإعادة الأمور إلى نصابها القانونى.

وفى هذا الصدد، أعلن الرئيس محمود عباس، أنه لن يقبل إلا بلجنة دولية واسعة للوساطة فى محادثات السلام مع إسرائيل، معتبرًا أن قرار ترامب جعل الولايات المتحدة غير مؤهلة لصنع السلام.
ليس هذا فحسب، بل وصل الأمر إلى توجه أبو مازن إلى روسيا للقاء الرئيس الروسى فلاديمير بوتين، وإبلاغه بمستجدات القضية وتداعياتها.
الحقيقة أن زيارة أبو مازن إلى روسيا كان لها هدفًا آخر، وهو أن فلسطين لن تقبل دور الولايات المتحدة كوسيط فى المحادثات مع إسرائيل، وأنه من الآن وصاعدا لن يكون هناك تعاون بأى شكل مع أمريكا بصفتها وسيطا.

أما ما أثار غضب رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، هو مساع الرئيس الفلسطينى فى البحث عن آلية وساطة جديدة موسعة تحل محل رباعى الوساطة فى الشرق الأوسط، وذلك على غرار النموذج الذى استخدم لإبرام اتفاق إيران النووى.
تصريحات أبو مازن، كانت تحمل الكثير من الأهداف نظرًا لأنها تشير إلى وجود بديل عن الولايات المتحدة الأمريكية فى عملية السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين.
المفاجأة هنا، هو تأكيد وزير الخارجية الفلسطينى، رياض المالكى، على أن بلاده مستعدة لمفاوضات مباشرة مع إسرائيل، على أن تكون العاصمة الروسية موسكو أو مدينة سوتشى ساحة لذلك، معتبرًا تلك الخطوة جيدة في حال أراد نتنياهو ذلك.

الإشارة إلى إحلال واشنطن واستبدالها بروسيا كراع لعملية السلام، من الممكن أن تحدث فجوة كبيرة فى الشرق الأوسط والمنطقة بأكملها، نظرًا لأن إدارة دونالد ترامب تدرك جيدا أن حلول روسيا مكانها كوسيط فى القضية الفلسطينية يعنى بالتبعية بداية نهاية النفوذ الأمريكى فى الشرق الأوسط.
لكن ما أثار دهشة الولايات المتحدة، هو تمكن روسيا من الحفاظ على علاقات قوية مع كل من إسرائيل وحكومة السلطة الفلسطينية، ويبدو أن موسكو قد تنجح فى مبادرتها الرامية إلى تحقيق عملية السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وذلك بعد اللقاء الذى جمع الرئيس الروسى فلاديمير بوتين، وبنيامين نتنياهو فى موسكو.