أردوغان

يسعى حاكم الإدارة التركية، رجب طيب أردوغان، أن يوفق أوضاعه لدى شعبه، باللعب على الصورة والمظهر الشخصى، ربما تخفى إخفاقاته فى العديد من الملفات المحلية أو الدولية، باعتبارها ضرورة قومية كما وصفها رجاله فى السلطة.

وصف المراقبون أردوغان بأنه شديد الولع بالكاميرات والظهور أمام شاشات القنوات التى تلاحقه بينما حل داخل البلاد أو خارجها، ومن المفارقات أنه حين تم رفع مرتبه السنوى لما يعادل بضعة آلاف من الدولار الأمريكى، انطلقت تعبيرات ساخرة امتلات بها مواقع تواصل، مصدرها مواطنون يعيشون فى ألمانيا تحديدًا قالت: "كان الله فى عون الرئيس فمعاونوه هم من طلبوا الزيادة لتغطية نفقات لباسه الذى هو ضرورة قومية".

ورصدت معلومات، أن خزانة ملابس أردوغان امتلأت عن آخرها بأطقم اختيرت بعناية، أما عن المناسبات غير الرسمية، فالأفضلية لديه هى الألبسة المتحررة من رباط العنق، لا سيما فى اللقاءات الجماهيرية، وفيها يرتدى السترات الكاروه بألوانها المتعددة وخطوطها المتقاطعة فى تناغم وانسجام، كما ينسحب الأمر ذاته على قمصانه، والتى تنتمى لماركات عالمية شهيرة، لكنه يحجب كنهها حتى لا يُتهم أنه يروج لصانعيها.

فيما يتسابق مريدو أردوغان لتقليده والسير على درب أزيائه، فى مقدمتهم جاء معاونوه ورؤساء بلديات ووزراء ومن الشائعات التى يروجها الخصوم، أنه من أسباب إقصاء رئيس الحكومة السابق داود أوغلو، أنه أبدى تحفظًا، ولهذا ظهر وزير الخارجية ومعه عمدة أنطاليا بأطقم الكاروهات.

زيارات أردوغان

كان أردوغان قد زار 86 دولة منذ توليه الرئاسة قبل 4 سنوات، هذا ما قالته وكالة الأناضول الرسمية، ولا يشمل هذا الرقم ما قام به فى الأشهر الأربعة الأخيرة من عام 2017، فاعتبارًا من أغسطس من عام 2014 وحتى نهايتها، حل أردوغان ضيفًا على 12 بلدًا ويتضاعف العدد 3 مرات فى 2015، ثم يعود ليصبح 22 فى 2016، وسبب الانخفاض يعود للمحاولة الانقلابية عليه، وخشيته من أن تضيع منه السلطة إلى الأبد فى حالة سفره، وحتى العاشر من أغسطس الماضى بلغت الزيارات 19 زيارة.

بينما تتصدر الدول الأوروبية القائمة إذ أجرى 21 زيارة لـ15 دولة أوروبية، أما الولايات المتحدة فجاء نصيبها 5 زيارات، وكانت يمكن أن تزيد لولا الجفاء الذى أصاب ولا تزال، العلاقات بين البلدين، ولهذا عوض الأمر فى روسيا التى زارها 6 مرات وعربيًا تتقدمها قطر بـ6 زيارات.

وزار أردوغان اليونان فى سابقة هى الأولى بعد 65 عامًا من آخر زيارة قام بها سلفه عصمت إينونو، وها هو يحط رحاله فى الفاتيكان بتاريخ 5 فبراير، وستكون زيارته أيضا الأولى من نوعها على مستوى الرئاسة بعد مرور 59 عامًا.

على جانب آخر، تظهر طائرات فاخرة تناسب مقامه الرفيع من وجهة نظره، وإفتنانه بمظاهر الأبهة والفخامة، ولهذا تم اقتناء إيرباص طراز ACJ 318، والمثير أنه قبل فترة قصيرة جدًا اشترت الخطوط الوطنية طائرة أخرى طراز A 340-500 بمبلغ 77 مليون دولار تنفيذًا لتوجيهات القصر الرئاسى.

فيما أثيرت أمام هذا الإنفاق غير المبرر، انتقادات لاذعة وهذا ما فعله حزب الشعب الجمهورى أكبر أحزاب المعارضة بالبلاد، الذى أكد أن الحكومة فى الوقت الذى عجزت عن تسديد الديون الخارجية، إضافة إلى إخفاقها فى رفع رواتب الموظفين والعمال والفلاحين، تقوم بكل أسف بين الحين والآخر بشراء طائرات لاستخدام كبار الشخصيات بالدولة وفى مقدمتهم أولا وأخيرًا أردوغان.