بعد مرور شهر من العدوان على عفرين.. هل يحاكم أردوغان كمجرم حرب؟
يسعى الأكراد للتصدى للهجمة التركية العسكرية على مدينة "عفرين" السورية، لا سيما مع مرور شهر على بدء الهجمات، ولكن هذه المرة مستخدمين الصحافة، لفضح الجرائم المرتكبة فى حقهم، والتى ترتقى لجرائم حرب ضد الإنسانية.
اقرأ أيضًا: الأكراد يتهمون تركيا باستخدام الكيماوى فى غصن الزيتون
ومن جانبها، طرحت حملة "من أجل عفرين" التابعة للصحافة الكردية، تقريرًا صحفيًا رصدت فيه بعض انتهاكات الجيش التركى، ومظاهر تضليل وتزييف الحقائق فى وسائل الإعلام التركية، ووسائل التواصل الاجتماعى الخاصة بها.
وقالت الحملة إن الحكومة التركية أسست جبهة إعلامية مضللة تبث الأكاذيب وتزيف الحقائق، معتمدة فى أساليبها على الفبركة والحذف، لكسب أكبر قدر من التأييد فى الشارع والرأى العام التركى، ولتزوير حقيقة ما يجرى على الأرض من خسائر تلحق بقواتها، وتغطى على انتهاكات ووحشية جيشها فى عفرين.

الشاشة التركية
وأضافت "من أجل عفرين": إنه فى 28 يناير الماضى، اعترفت القناة الرسمية التركية عبر إحدى نشراتها المباشرة على لسان مذيعتها، توجبا دال كليج، بقصف الجيش التركى للمدنيين، وهو ما يتنافى مع تصريحات القادة الأتراك التى تدعى عدم وقوع قتلى بين صفوف المدنيين، ما أدى إلى تحويل المذيعة إلى التحقيق وفصلها عن العمل.
على جانب آخر، نشرت الصفحة الرسمية للقناة التركية، TRT HABER، على موقع "الفيسبوك"، بتاريخ 30 يناير الماضى، منشورًا قالت فيه: "اليوم فى مركز قرية حمام الحدودية ارتفع عدد شهدائنا إلى 9 جنود"، ثم حذفت الخبر بعد نصف ساعة من نشره، تحاشيًا لإضعاف معنويات الجنود والتغطية على الخسائر الكبيرة التى تلحق بالجيش التركى.
وطرحت الحملة، مجموعة من الروابط والفيديوهات التى توثق جرائم الجيش التركى من نهب وسرقة وتمثيل بجثث المقاتلين خلال الفترة الماضية.

اعتقال المعارضين
وفى سياق متصل، لم تتوان السلطات التركية فى الضغط على المعارضين الأتراك لعمليتها العسكرية على عفرين، إذ اعتقلت المئات من بينهم حقوقيين وشخصيات عامة، واعتقلوا على خلفية نشرهم لآرائهم عبر وسائل التواصل الاجتماعى ومن بينهم الحقوقية نورجان بايسال، التى كانت قد أبدت موقفها المعارض ضد الحرب فى عفرين فى 5 تغرايدات على حاسبها فى موقع "تويتر".
واعتقلت أنقرة على خلفية معارضتهم للحرب التركية على عفرين، أكثر من 600 شخص معارض حتى 5 فبراير الحالى، وفق معظم وسائل الإعلام العالمية.

وبدورها، ذكرت وحدات حماية الشعب الكردية السورية، والمرصد السورى لحقوق الإنسان، أن الجيش التركى شن ما يشتبه بأنه هجوم بالغاز أدى إلى إصابة 6 أشخاص فى منطقة عفرين السورية.
وأوضح متحدث باسم وحدات "حماية الشعب" الكردية، فى تصريحات صحفية له، أن القصف التركى طال قرية فى شمال غرب المنطقة قرب الحدود التركية، ما أدى إلى إصابة 6 أشخاص بمشكلات فى التنفس وبأعراض أخرى تشير إلى أنه كان هجوما بالغاز.

جرائم حرب
فيما رأى مراقبون، أن التدخل العسكرى التركى فى عفرين السورية أو أى بقعة أخرى من الدولة السورية مستقلة السيادة والعضو فى منظمة الأمم المتحدة وسائر المنظمات الدولية يعد عدوانًا عسكريًا مسلحًا فى لغة القانون الدولى وميثاق منظمة الأمم المتحدة.
وقال المراقبون، إن الدولة السورية لم تطلب من أردوغان وحكومته وجيشه أى مساعدة عسكرية داخل الإقليم السورى لمجابهة أى مليشيات إرهابية أو جماعات متمردة مسلحة ضد النظام السورى القائم، والادعاء باستخدام الجيش التركى لأى أسلحة محرمة أو غير مشروعة مثل الغاز يستلزم إرسال لجنة تقصى حقائق دولية مستقلة ومحايدة للتحقق من صحتها، وحال ثبوت صحتها فإن ذلك يستلزم المسؤولية الدولية لتركيا، فضلا عن المسؤولية الدولية الجنائية للقادة والعسكريين الأتراك الضالعين فى ارتكاب جريمة حرب جسيمة فى الأراضى السورية.

مجلس الأمن
ويحق لمجلس الأمن، بحسب مراقبين، وفقًا للباب السابع من ميثاق الأمم المتحدة، فرض جزاءات على الدولة التركية، أو عقوبات ذكية بحق القادة والمسؤولين الأتراك تتمثل فى تجميد أرصدتهم المالية لدى جميع الدول الأعضاء فى الأمم المتحدة، أو حظر سفرهم واستقبالهم لجميع الدول الأعداء بنفس المنظمة.
كما يمكن أن يحيل مجلس الأمن، الحالة السورية إلى مجلس الأمن إذا رأى ارتكاب جرائم حرب أو أخرى ضد الإنسانية من قبل القادة والمسؤولين السياسيين والعسكريين الأتراك.
