«ميرال أكشنر».. امرأة هزت عرش أردوغان
تعد السياسية التركية المخضرمة ميرال أكشنر أو "المرأة الذئب"، أحد العوامل المهمة التى يمكنها العصف بالرئيس التركى رجب طيب أردوغان وأرجاء نظامه من سدة الحكم بتركيا، بعد سنوات من العمل السياسى الدؤوب وحصد لشعبية جارفة، بعد الانشقاق عن الحزب الحاكم.
أعلنت أكشنر، صاحبة الـ60 عاما، تحديها لأردوغان، عبر تأسيس "الحزب الجيد"، تحت شعار "تركيا ستصبح أفضل"، بالتعاون مع مجموعة من المشرعين المنفصلين عن الحزب القومى التركى، لخوض الانتخابات الرئاسية فى مواجهة أردوغان عام 2019.
وقالت أكشنر فى مواجهة تسلط أردوغان وقبضته الحديدية: "لم يبق أمامنا من طريق صحيح للخروج من الأزمات إلا نحن، وشعبنا التركى، فالطريق الصحيح يكمن فى تغيير المناخ السياسى".

كانت بداية ظهور "آثينا" أو "المستذئبة" كما يطلق عليها الأتراك، على الساحة السياسية التركية حينما تولت منصب وزير الداخلية عام 1996، خلال فترة حكم الرئيس التاسع لتركيا، سليمان دميرال.
بعد تركها منصب وزر الداخلية، دخلت إلى معترك العمل السياسى والحزبى، وبدأت مشوراها فى هذا الشأن عبر حزب العدالة والتنمية.
ونظرا لأن "أكشنر" من أصحاب الفكر اليمينى المتطرف، لم تستطع المواصلة فى حزب البناء والتنمية نظرا لتوجهاته الأقرب للأحزاب الإسلامية السابقة.
تدرّجت السياسية والأكاديمية الطموحة فى عدد من الجامعات، قبل أن تقرّر عام 1994 هجر الحياة الأكاديمية لخوض غمار العمل السياسى. وبالفعل، ترشحت عن حزب فى الانتخابات البرلمانية عام 1995، وفازت عن إحدى دوائر إسطنبول ممثلةً حزب "الطريق القويم" المحافظ، ثم اختيرت وزيرة للداخلية من عام 1996 إلى عام 1997 فى عهد رئيس الوزراء الإسلامى الراحل الدكتور نجم الدين إربكان، وباتت أول وآخر امرأة تتولى هذه الحقيبة الحساسة التى يتعاقب عليها الرجال.
أظهرت ميرال أكشنر، إبّان توليها هذا المنصب، صلابة لافتة فى مواجهة حزب العمال الكردستانى الانفصالى المحظور، وكذلك فى مواجهة قادة الجيش الذى كان يتمتع بمهابة كبيرة وثقل سياسى يفوق أى حكومة، وبوضع لا يقارن بما هو عليه الآن، إذ أعلنت رفضها القوى تدخل الجيش فى السياسة، ووقفت بعناد خلف رأيها، ما كلّفها منصبها الوزارى فى أعقاب تدخل الجيش فى تغيير حكومة إربكان يوم 28 فبراير 1997، فيما عرف آنذاك بـ"الانقلاب الأبيض" أو "الانقلاب ما بعد الحداثى".
ما بعد الحظر
بعد فترة حظر، عادت أكشنر إلى البرلمان، وجرى انتخابها لعضوية البرلمان أكثر من مرة. وصارت وجهاً برلمانياً معروفاً فى صفوف تيارات اليمين. وفى وقت ما، انضمت إلى حزب العدالة والتنمية، الذى أسسه إردوغان مع عبد الله غُل، رئيس الجمهورية السابق، وبولنت أرينتش وعدد آخر من رفاقهم، فى بداياته. إلا أنها تركته بعد 4 أشهر فقط، عندما اكتشفت أنه لا يقدم جديداً فى طروحاته، ولا يختلف، عن الأحزاب الإسلامية السابقة التى أسسها إربكان.
وفى عام 2007، التحقت بصفوف حزب "الحركة القومية" اليمينى القومى برئاسة السياسى المخضرم دولت بهشلى، ورأت فيه الحزب السياسى الملائم لأيديولوجيتها القومية. وظلت فى صفوف هذا الحزب نائبة بالبرلمان وقيادية فى صفوفه التنظيمية، إلى أن وقع الخلاف بينها وبين بهشلي، الذى اختار بعد محاولة الانقلاب الفاشلة التى شهدتها تركيا يوم 15 يوليو 2016 السير فى ركاب إردوغان، وتأييد خطته لتحويل تركيا من النظام البرلمانى إلى النظام الرئاسي.
وقتها أعلنت أكشنر تمرّدها وقادت مجموعة من المنشقّين فى الحزب. ثم أطلقت حملة جماهيرية للتصويت بـ"لا" فى الاستفتاء على تعديل الدستور من أجل الانتقال إلى النظام الرئاسى فى أبريل 2017، وذلك بعدما باشرت التحضير لمرحلة سياسية جديدة إثر رفض المحكمة مساعيها لعقد مؤتمر عام للحزب للإطاحة ببهشلى من رئاسة "الحركة القومية" ووصول الشقاق معه إلى نقطة اللاعودة.

انقلب السحر على الساحر أردوغان
عندما حاولت أكشنر وفريقها من المنشقين عقد جمعية عمومية لحزب الحركة القومية فى أحد فنادق أنقرة يوم 2016، بهدف تغيير القيادة، طوقت الشرطة التركية المكان، ومنعت الاجتماع. وهو ما فُسِّر فى حينه بأنه تدخل من إردوغان لحماية "حليفه" الجديد بهشلى. غير أن السياسية المخضرمة استغلت هذه الفرصة لتحوّل الواقعة إلى "مؤتمر شعبى"، باعتلائها إحدى الحافلات المكشوفة التى أعدت لها، وألقت خطاباً على مؤيديها خارج الطوق الأمنى المفروض حول القاعة.
جعلت أكشنر من ذلك الخطاب نداءً حماسياً ملتهباً دشن بداية مرحلة نضال سياسى بعد فصلها من الحركة القومية، والخطوة الأولى باتجاه تأسيس حزب جديد أبصر النور، فى 25 أكتوبر الماضى، تحت اسم "الحزب الجيد"، أرادت منه أن يكون معبّراً عن معارضة يمينية لا ترضى بأن تكون مجرد ديكور لتجميل المشهد السياسى من خلال التماهى مع الرئيس فى كل قراراته وأفعاله.
ويطمح الحزب الجيد أن يمثل خط يمين الوسط القومى، وكسب أصوات الناخبين القوميين والديمقراطيين.