بدائل الأدوية

يعتقد البعض أن الدواء الذى يكتبه الطبيب هو وحده الذى سيعالجه، ولكنه لا يدرك أن اسم الدواء لا علاقة له بتركيبته ومواده الفعالة، حيث إن هناك أسماء كثيرة لأدوية مختلفة تنتجها شركات شتى، ولكنها نفس المادة الفعالة والتركيز، وتسمى البديل أوالمثيل.

ودائما لا يلقى البديل أو المثيل قبولا لدى المواطن المصرى، فحين يخبره الصيدلى أن الدواء المطلوب غير متوفر، ولكن بديله أو مثيله متوفرا، فإنه يستشيط غضبا ويرفض ذلك.

لماذا يرفض المواطن البديل أو المثيل؟!

يقول محمد خطاب، مالك مجموعة صيدليات، إنه يجب علينا أن نوضح الفرق بين البديل والمثيل، البديل هو دواء يتكون من مادة فعالة مختلفة عن دواء آخر، لكنه يعالج نفس المرض، بينما المثيل هو دواء يتكون من نفس المادة الفعالة للدواء غير المتوفر، ولكن باختلاف الاسم والشركة المنتجة والسعر.


وأضاف خطاب، فى تصريحات لـ«مبتدا» أن السبب الرئيس فى عدم قبول المريض بالبديل أو المثيل، هو ثقافة المواطن المصرى، لأنه اعتاد على توجيه الطبيب المشخص، فإن بعض الأطباء بنسبة 95% ينصح المريض بعدم الاستغناء عن هذا العقار، لأنه هو الذى سوف يعالجه، وهذا ليس صحيحا ولا علميا، بل إن هؤلاء الأطباء يوجهون المريض وفق تعاقداتهم مع بعض الشركات، التى تقوم لهم بأعمال الدعاية وغيرها، فتتحول العملية إلى بيزنس.

وتابع خطاب، أن هؤلاء الأطباء لا يقبلون المثيل أو البديل، حتى إذا صرفنا للمريض مثيلا أو بديلا، وذهب به إلى الطبيب فى الاستشارة، فإن الطبيب يخبره بأن هذا الدواء ليس جيدا، ولن يؤدى إلى نتيجة محمودة، وهذا ليس صحيحا، بل من الممكن أن يخبره بأن هذا الدواء هو سبب عدم شفائه، واتفاقات الأطباء مع بعض الشركات، هى سبب تفاقم أزمة الأدوية ونقصها.

وأشار إلى أنه يتردد عليه الكثير من المرضى، يسألون عن الدواء الناقص أكثر من مرة، وهذا له عامل نفسى على المريض، فإنه يظن أن الطبيب المعالج ماهر فى مهنته وأن هذا الداوء هو الذى سوف يقضى تماما على المرض، مضيفا أن هناك بدائل ومثائل للأدوية بنسبة 98% لا تجعل هناك أزمة فى نقص الأدوية، فإن الأدوية جميعها متوفرة فى مصر، فنحن من نخلق الأزمات، سواء الصيدلى أو الطبيب المعالج.

وتابع أن بعض الأطباء يدركون هذا الأمر جيدا، ويكتبون للمريض أكثر من دواء والمتوفر منهم يحصل عليه المريض ويتعاطاه، وحينها لا توجد الأزمة ولا يشعر المريض بأنه يبحث عن "إبرة فى كوم القش".

واختتم خطاب، بأن عزوف المريض عن البديل أو المثيل يعود لتوجيهات الطبيب، ويتسبب فى وجود الأزمات، حيث إن البديل والمثيل يكون سعره أقل من الدواء الناقص، وهذا لن يرهق جيب المريض.

أدوية طبية

وتقول نيفين ندى، ماجستير النساء والولادة، لـ«مبتدا» إن السبب فى عزوف المريض عن البديل أو المثيل يعود لأمرين، أولهما أنه لا يدرك أن هذا مثل ذاك، ثانيهما الصيدلى الذى قد يخرج فى بعض الأحايين عقاقير لا تتوافق مع الدواء المكتوب، فحين يعود لى المريض بدواء غير الذى كتب له ويؤدى نفس الغرض، أخبره بأن لا مشكلة فى هذا.

ويقول محمد عبدالله، مساعد صيدلى، لـ«مبتدا» أن هذا الأمر يعود إلى أن الدكتور الذى يكتب للمريض الدواء يكون واثقا فى جودة الدواء بشكل كبير، لذا فإنه لا يغير من دوائه، وهذا النوع من الأطباء يكون من الصعب إقناعه بفكرة المثيل أو البديل، وحل تلك المعضلة فى يد الطبيب المعالج، فإنه إذا أخبر المريض بأن لا مشكلة فى البديل أو المثيل، فلن توجد أى أزمة فى الدواء على الإطلاق.

ماذا إذا كتب الطبيب اسم الدواء العلمى وليس اسم دواء الشركة؟

إذا كتب الطبيب المعالج اسم الدواء العلمى، وليس اسم الشركة، فحينها لن تكون هناك أى أزمات أو نقص للأدوية، بل لن يشعر المواطن بصعوبة فى شراء الدواء، وهذا ما يجعلنا نعزف عن استيراد الأدوية من الخارج بأسعار باهظة، فى حين أننا نمتلك مثلها تماما وربما أفضل، ولكن دائما "الشيخ البعيد سره باتع" وفقا لما قاله عبدالفتاح محمد، مساعد صيدلى لـ"مبتدا".

ودائما تسعى الدولة لمواجهة شبح نقص الأدوية، الذى يهاجم حياة المريض، من خلال التشريعات ومراقبة الأسواق، وميكنة الدواء مؤخرا، وهذا يقضى على احتكار الدواء.