الحلم النووى يقترب.. «روساتوم» الروسية تكشف آخر تفاصيل مشروع الضبعة
خطوات قليلة على تحقيق الحلم النووى، الذى سيجعل مصر من أكبر مراكز الطاقة فى الشرق الأوسط، حيث تسابق الحكومة المصرية، الزمن فى تنفيذه لتوفير احتياجات المستثمرين فى المشروعات الكبرى.
مشروع الضبعة النووى، يعود على المصريين بالعديد من المكاسب، لما يوفره من فرص عمل وزيادة الاستثمارات فى مصر وما يترتب على ذلك من دوران عجلة الإنتاج وانتعاش الاقتصاد.
وتستفيد مصر من الخبرة الروسية فى المشروع النووى، الأمر الذى أسفر عن اتفاقيات عدة مع شركة روساتوم لإنشاء محطة الضبعة.

من جانبها، قالت شركة روساتوم الروسية، إن مصر طمحت لامتلاك برنامجها الخاص للطاقة النووية على مدى عقود عديدة.
وأضافت الشركة، فى بيان اليوم الإثنين، "مع دخول عقود إنشاء محطة الضبعة النووية حيز التنفيذ، والتى تمثل المحطة الأولى من نوعها فى مصر، أصبح الحلم على بُعد خطوات قليلة لأن يتحقق".
وتابعت الشركة، أن محطة الضبعة ستنتج كهرباء نظيفة وبأسعار معقولة للمواطن المصرى، بالإضافة لتأثيرها الكبير على الاقتصاد المصرى، وتأمين إمدادات الكهرباء لعقود قادمة للنمو السكانى المتزايد فى مصر، إلى جانب مساهمة المشروع فى تنمية البلاد.
وأوضحت أن المشروع الطموح سيفتح آفاقًا جديدة فى مجالات وقطاعات اقتصادية بخلاف الإنشاءات والعمليات التشغيلية وصيانة المحطة، حيث ستخلق المحطة نظامًا متكاملًا حول المحطة، مع قدرتها على دعم المشروعات الكبيرة والمهمة فى العديد من المجالات ذات الصلة، مؤكدة أن كل هذا له تأثير اجتماعى هائل، حيث يؤثر بشكل مباشر على حياة المصريين.

وقال الدكتور إبراهيم العسيرى، كبير مفتشى الوكالة الدولية للطاقة الذرية السابق، فى بيان للشركة، إن فوائد كثيرة ستترتب على إقامة أول محطة للطاقة النووية فى مصر، مضيفًا: "سيساعد مشروع الطاقة النووية فى الضبعة على دعم الصناعات المحلية، كما يشجع السياحة ويساهم فى خلق فرص عمل جديدة تعمل على الحد من البطالة، بالإضافة لمساهمته فى خلق بيئة نظيفة".
وأضاف العسيرى أنه بالنسبة لمطروح التى ظلت تعانى حالة من نقص الخدمات على مدار عقود طويلة رغم موقعها المتميز على ساحل البحر المتوسط، ستشهد المحافظة تغيرات كبيرة بسبب إقامة المحطة النووية بها، خصوصا أن الكهرباء المولدة فى المحطة لن توفر الطاقة المستقرة للمنطقة فحسب، بل ستدعم أيضا تطوير قطاع السلع والخدمات الاستهلاكية نتيجة تحسن البنية التحتية التى تم إنشاؤها خصيصًا لمشروع محطة الضبعة.

وأكد أن كل هذه التغييرات سيكون لها دور فعال فى تطوير إمكانات المنطقة الكبيرة وغير المستغلة كمقصد سياحى رائع، تزامنا مع إعلان محافظ مطروح بالفعل عن خطط استثمارية بقيمة 10 مليارات دولار على مدار السنوات العشر المقبلة لإقامة مركز سياحى واقتصادى ولوجيستى غرب مطروح، من المتوقع أن يوفر نحو 25 ألف فرصة عمل.
ويضيف الدكتور كريم الأدهم، الرئيس السابق لهيئة الأمان النووى والمتحدث باسم هيئة الرقابة النووية والإشعاعية بمصر، "محافظة مطروح، باعتبارها المنطقة التى يُقام بها المشروع، ستحصل على المزيد من الفوائد والمزايا كنتيجة مباشرة له".
وأشار إلى أنه سيتجلى ذلك فى البنية التحتية المتطورة التى ستتم إقامتها لتتناسب مع المتطلبات اللوجيستية للمشروع، بما ينعكس على خلق المزيد من فرص العمل المباشرة فى المشروع، أو بشكل غير مباشر فى الخدمات اللوجيستية المرتبطة به.

وأوضح أنه من الطبيعى أن تصبح محطة الضبعة النووية واحدة من أكبر الجهات الموفرة لفرص العمل فى المنطقة، حيث توفر آلاف الفرص للمصريين خلال مرحلة التشييد، وآلاف الفرص الأخرى فى العمليات التشغيلية للمحطة وصيانتها خلال مدة خدمتها التى تمتد لأكثر من 60 عاماً، وهذا يعنى أنه على مدار عقود طويلة، ستعمل محطة الضبعة الوطنية على توفير فرص عمل مستقرة بأجور جيدة لآلاف المصريين فى عمليات التشغيل والصيانة والمهندسين والعلماء والباحثين وغيرهم من المتخصصين.
وقال الدكتور يسرى أبوشادى، كبير مفتشى وكالة الطاقة الذرية الأسبق إن المشروعات النووية وغير النووية المتعلقة بمشروع الضبعة ستتيح وظائف كثيرة يتطلب معظمها تدريبا فنياً للشباب من ذوى المؤهلات العليا أو المتوسطة أو حتى مستويات التعليم الأقل".
وأضاف: "من المؤكد أن هذه المشروعات فى الضبعة سوف تقضى على مشكلة البطالة الموجودة حالياً هناك"، والأهم من ذلك أن روساتوم، وهى الشركة الروسية المسؤولة عن تنفيذ المشروع، ستقوم فى إطار عقودها بالمساعدة فى تدريب وتعليم الكوادر النووية فى مصر، حيث يخضع موظفو محطة الضبعة النووية فى المستقبل للتدريب فى كل من مصر وروسيا ليصبحوا على دراية بأفضل الممارسات العالمية فى القطاع النووى، علاوة على ذلك سوف يستفيد الطلبة المصريون من برامج التبادل العلمى مع روسيا".
وتابع أبو شادى: "حاليًا يدرس 50 طالبًا مصريا العلوم النووية والموضوعات ذات الصلة بهذا القطاع فى الجامعات الروسية الرائدة فى هذا المجال، بالإضافة لمئات الطلبة الآخرين الذين يسيرون على نهجهم خلال السنوات القليلة المقبلة".
وأكد أن التدريب عامل أساسى لتوفير الكوادر البشرية اللازمة للمشروع، مشددًا على أن التعاون بين مصر وروسيا فى برامج التدريب يمثل أمرًا ضروريًا لنجاح محطة الضبعة، لأن روسيا هى الجهة المنفذة للمحطة، ويمكن لها أن توفر المواد التدريبية والأفراد والمعدات اللازمة وأن تلعب دورًا حيويًا فى ذلك.