داء يبحث عن علاج.. «وسواس النظافة»
من منا لا يجد بين أقرانة أو أفراد عائلته ذلك الشخص الشكاك الذى دائما ما يحمل مخاوف انتقال العدوى من الأسطح أو مصافحة الأخرين، أو اتساخ الملابس أو الأغراض أو غير ذلك، فالمصابون بوسواس النضافة يعانون من قلق دائم تجاه الأشياء.
أكد باحثون أن النظافة المبالغ فيها أو وسواس النظافة قد يهدد وظائف الجهاز المناعى، وقد يكون سببا فى الإصابة ببعض أمراض الحساسية، لكن كيف يمكن أن نحدد الخط الفاصل بين النظافة والاهتمام بها، والمبالغة الضارة على المستويين، الصحى والنفسى.
برغم أن النظافة هى نصف صحة الإنسان، إلا أن المبالغة قد تتحول إلى الضد، ويتضح وسواس النظافة من خلال مجموعة من الممارسات التى تشير إلى فرط الاهتمام بالنظافة، من بينها القلق الصحى، والذى يتعلق بهواجس وجود البكتيريا فى كل مكان، والخوف من خطورتها هو الدافع الذى يتسبب فى تكرار عمليات النظافة بصورة غير منطقية.
وقد يتضح وسواس النظافة فى محاولة ترتيب الأشياء سواء فى المنزل أو العمل بصورة مبالغ فيها، بحثا عن الكمال فى ترتيب الأشياء.
والنموذج الأصعب هو الإصابة بالوسواس القهرى، وهو الاضطراب والقلقل الذى يخلق مخاوف وأفكار غير منطقية، مما يتسبب فى اضطرابات فكرية، كتكرار العمل الذى قمت به لأكثر من مرة، او غسل اليدين الزائد عن الحد خوفا من عدوى الجراثيم.
ومن الصعب، أو من المستحيل تغيير تلك السلوكيات فى حياة الأشخاص المصابون بالوسواس، وعلينا أن نعى أو وسواس النظافة هو أحد أعراض مشكلة نفسية أعمق، وعلى المريض أن يدرك أن وسواس النظافة لا يشكل علاجا لمشكلته، حينها سيتوقف عن ذلك ليبحث عن حل عملى أخر.
وقد يساعد الحديث مع مرضى الوسواس القهرى فى الحد من أعراض المرض واشغال المريض بشىء أخر ليقلل من عدد مرات غسل يديه أو تبديل المناشف خوفا من انتقال الجراثيم بين أفراد الأسرة، لكن هذه الطريقة قد لا تمثل حلا فاعلا فى الحالات الأكثر صعوبة، والتى تحتاج لنوعيات من العلاج أكثر تعقيدا.