الفتح الإسلامى

فى الأول من رمضان لعام 20 هجرية، كانت الجيوش الإسلامية تدخل مصر تحت قيادة عمرو بن العاص، فى ظل حكم الخليفة عمر بن الخطاب.

فى ذلك الوقت، كانت مصر خاضعة بشكل مباشر للإمبراطور البيزنطى فى القسطنطينية، وذلك لأهميتها الاقتصادية للدولة الرومانية فى الشرق والغرب، إذ كانت مصر مخزنًا للغلال، وكانت عقيدة المصريين المختلفة عن حكامهم سببًا فى اضطهادهم من البيزنطيين.

ويرى فريق من المؤرخين، أن من أبرز أسباب نجاح الجيوش الإسلامية فى دخول مصر وتمكنهم من هزيمة البيزنطيين، هو استقبال المصريين المسيحيين للعرب على أنهم منقذين لهم من تعذيب الرومان، فيما يرى فريق آخر أن المصريين قاوموا العرب وحاربوا إلى جانب البيزنطيين، ولكن ربما يكون التصور الأول هو الأقرب للحقيقة، إذ اعتاد المصريون فى فترات من تاريخهم على التسليم للمحتل الجديد إما انتقامًا من القديم، أو ظنًا منهم أنه ربما يكون الخلاص.

دخل عمرو بن العاص مصر، فأعاد حفر قناة سيزوستريس وعرفت بخليج أمير المؤمنين، ولم يقسم أرض مصر بين الفاتحين وتركها فى أيدى الشعب.

كان فتح مصر امتدادًا لفتح الشام، وقد وقع بعد تخليص فلسطين من يد الروم، اقترحه عمرو بن العاص على الخليفة عمر بن الخطاب بِهدف تأمين الفتوحات وحماية ظهر المسلمين من هجمات الروم الذين انسحبوا من الشام إلى مصر وتمركزوا فيها. رفض عمر فى البداية خوفًا على الجيش الإسلامى، لكنه ما لبث أن وافق، وأرسل لِعمرو بن العاص الإمدادات.

توجَه عمرو بن العاص بجيشه إلى مصر عبر الطريق الذى سلكه قبله قمبيز والإسكندر، اجتاز سيناء بوالعريش والفرما، ثم توجه إلى بلبيس وحصن بابليون الذى كان قويًا منيعًا، سقط الحصن لتتهاوى باقى الحصون أمام الجيوش الإسلامية، وبسقوط الإسكندرية، كُتبت كلمة النهاية فى هذه الحرب التاريخية.

عقد عمرو بن العاص معاهدة مع الروم، انسحبوا على إثرها من البلاد وانتهى الحكم البيزنطى فى مصر، وبدأ العهد الإسلامى بعصر الولاة، وكان عمرو بن العاص أول الولاة المسلمين، وبنى أول مسجد فى مصر، وهو المسجد الذى يحمل اسمه حتى اليوم.