محرم إينجه مرشح الرئاسة التركية

كان السلطان العثمانى يتصور فى دعواه إلى انتخابات رئاسية مبكرة فرصة لترسيخ أقدامه فى المنصب وتعزيز موقفه بمزيد من الصلاحيات، إلا أن الرياح أتت بما لا تشتهيه سفن رجب طيب أردوغان.

فمع اقتراب موعد الانتخابات التركية، أخذت المعارضة على عاتقها كيفية خوض المعترك السياسى أمام مرشح الحزب الحاكم "رجب طيب أردوغان" الذى ينفرد بالسلطة ويكرس حكمه لقمع كل من الأصوات الرافضة لسياساته.

مئات الآلاف يشهدون إعلان «إينجه» ترشحه

واحتشد مئات الآلاف من الأتراك فى ميدان يالوفا، لينطلق نائب بينهم "محرم إينجه"، رئيس حزب الشعب الجمهورى، معلنًا ترشحه فى الانتخابات الرئاسية التركية، وواعدًا بالإفراج عن كافة المعتقلين السياسيين وحل مشاكل الأكراد الذين عانوا من اضطهاد أردوغان.

وبدأت معركة كان مستهلها بالتصريحات النارية، وخطبة ألهبت بها حماس الجماهير المحتشدة خلف محرم إينجه، حيث يخطط حزب الشعب الجمهورى للتحالف مع الأحزاب اليمينية للمرة الأولى فى تاريخه فى مسعى للفوز على الرئيس الحالى الذى ينتقد "إينجه" سياساته بشدة منذ سنوات.

ويعارض السياسيون العلمانيون فى تركيا سياسات حزب العدالة والتنمية المحافظ، الذى يحتفظ بأغلبية برلمانية، معتبرين إياه يسعى لأسلمة الدولة.

تصريحات نارية فى مواجهة اضطهاد أردوغان

«أفرج عن دميرتاش، ودعنا نتنافس مثل الرجال»، هكذا كان أول تصريحات إينجه النارية فى مواجهة أردوغان وممارساته الانتقامية من معارضيه، متهمًا للرئيس التركى الحالى بزج الرئيس السابق لحزب الشعوب الديمقراطى المعارض "دميرتاش" فى السجن، فهو أيضًا الذى رشحه لخوض الانتخابات.

وتابع المرشح الجمهورى بعد أن دعاه كيليتشدار أوغلو إلى المنصة خلال اجتماع حزبى حاشد فى أنقرة بالقول: «سوف أكون إن شاء الله رئيسًا برغبة من الشعب»

وفى خطاب قبوله الترشيح فى اجتماع الحزب، أظهر إينجه أنه لن يخشى مواجهة أردوغان الذى وصفه قائلاً: «ذلك الذى يسمى بالزعيم العالمى ويحتدم ويستشيط غضبًا كل يوم».

ولم تكن تصريحات مع بعد الترشح هى الوحيدة، فقد كان لإينجه مواقفه الثابتة من ممارسات أردوغان، لاسيما الانقلاب المزعوم الذى اتخذه أردوغان ذريعة للتنكيل بالشعب التركى، وفى وقت سابق قال إينجه ساخرًا: إنه «قد يعرض القصر الرئاسى الفاره الذى بناه أردوغان للبيع حال فوزه بالرئاسة»، متهمًا حزب العدالة والتنمية بأنه وراء محاولة الانقلاب الفاشلة فى 2016.

فقاعة تصريحات «أوغلو» لا تعنى أمريكا

ويبدو أن الأمور لا تسير فى صالح تركيا ولا وفق توجهاتها الحالية، فأمريكا تمتلك أوراقًا يمكن أن تهز الواقع التركى بشكل جدى، وهو ما يؤكد أن تهديدات وزير الخارجية التركى مجرد فقاعة إعلامية، فقد وصف مولود تشاووش أوغلو مقترحات أعضاء مجلس النواب الأمريكى بوقف مبيعات السلاح لأمريكا، ومن بينها صفقة طائرات إف ـ 35، بأنها خطأ غير منطقى، ولا يليق بالتحالف بين بلدين عضوين فى حلف شمال الأطلسى.

صفقة الصواريخ الروسية تزيد التوتر

وكانت الأمور ازدادت تعقيدًا بين الشريكين الحليفين فى الناتو، تركيا وأمريكا، فلم يعد الأمر يتوقف على النقد اللاذع من قبل رئيس كل بلد لسياسات الآخر بل تطرق الأمر لقضايا الأمن والدفاع، خاصة بعد الإصرار التركى على شراء منظومة الصواريخ الروسية المتطورة أس 400 والتى ترفضها الادارة الأمريكية والناتو كونها تخترق المنظومة الدفاعية للناتو.

وجاءت تهديدات وزير الخارجية التركى، ردًا على الرفض الأمريكى الذى يأتى فى إطار النهج الذى تتبعه الولايات المتحدة فى معاقبة أنقرة، إذ إن هناك تشريعا يجرى العمل عليه من الجانب الأمريكى لمنع تسليح تركيا بأسلحة متطورة، ومن أهمها المقاتلة المتطورة اف 35 وهو ما أثار حفيظة الجانب التركى.

ورغم كل هذة التحذيرات التركية، لم يوضح الوزير التركى كيف سترد الحكومة التركية إذا ما مضى المشرعون الأمريكان فى مشروعهم المناوئ للحكومة التركية.

ونشر نواب أمريكيون يوم الجمعة تفاصيل مشروع قانون سياسات الدفاع الذى تبلغ قيمته 717 مليار دولار، ويشمل جهود التنافس مع روسيا والصين والإجراء الخاص بمبيعات الأسلحة إلى تركيا، فتركيا اتفقت منذ زمن بعيد مع الولايات المتحدة بشأن استلام المقاتلات، بل إنها بدأت بتسديد أثمانها.

الشيوخ الأمريكى يرفض صفقات أردوغان

تلك الصفقة التى تشمل 116 مقاتلة، والولايات المتحدة وافقت حتى على أن تكون تركيا المركز الرئيسى لصيانة هذه المقاتلات فى المنطقة.. أما الآن فيسعى بعض أعضاء مجلس الشيوخ من أجل عرقلة تسليم المقاتلات إلى تركيا.

تلاشى اللوبى التركى بسبب بلطجة أردوغان

كل ذلك يأتى بالتزامن ذلك مع انهيار اللوبى التركى الضاغط الذى كان يدعم المواقف التركية فى السابق، حيث «لم تعد المجموعة المدافعة عن تركيا قادرة على الاعتراض، وهى المجموعة التى كانت منوطة بإقناع الأخرين لأجل إيقاف تمرير مثل هذه المشاريع المضادة لتركيا، إلا أن الأحداث التى شهدتها زيارة أردوغان الأخيرة للولايات المتحدة دفعت هذه المجموعة للانسحاب.. ولم تعد تركيا تجد من يناصرها داخل مجلس الشيوخ.