30 يونيو
لاصوت يعلو الآن فوق صوت المعركة،التي جري تحديد موعدها يوم 30 يونيو،كل فريق يشحن قواته واستعداداته للمعركة الفاصلة،كل الأسلحة مشروعة،بداية من الشائعات التي توصم الخصوم بأحط الصفات والأفعال،وانتهاءا بخطب التكفير الديني,كأنها معركة بين المسلمين والكفار.
أعرف أنك حددت موقفك من تلك المعركة،وحسمت قرارك بتأييد هذا الفريق أو ذاك،وربما اتخذت قرارك النهائي بالنزول الي الميدان الذي يضم أنصارك،لكن لدينا متسع من الوقت كي أعرض عليك مايلي:
1-أيا كانت نتيجة تلك (الموقعة) فهل سيعقبها الاستقرار التام لمصر،بعبارة أخري سأعلن استعدادي للانضمام الي فريقك بشرط أن تضمن لي مستقبل أفضل لمصر،هل تستطيع تقديم هذا الوعد؟.
2-هل تتفق معي أننا وصلنا الي 30 يونيو بأخطائنا جميعا،كلا حسب موقعه من المسئولية،بمعني أن المسئولية الأكبر لوصولنا الي (حارة سد) تقع علي عاتق السلطة,لكن الأمانة والمهنية والموضوعية تقتضي منا القول بأن الجميع قد أخطأ وأعني هنا المعارضة والمواطن والاعلام والقوي السياسية،ونتيجة هذه الأخطاء علي مدار عامين وتحديدا العام الأخير،فقد انتهينا الي 30 يونيو وتصويره الي أنه معركة فاصلة.
3-عندي سؤال لم أجد له اجابة شافية مفاده،وماذا بعد 30يونيو,ثم مانتيجة كل هذا الشحن،توجهي السياسي معروف،انتمي الي الليبرالية الوطنية بمرجعية اسلامية مستنيرة تقوم علي سماحة الاسلام ووسطيته وأقرب الي مفاهيم الاشتراكية التي تحقق العدالة الاجتماعية,لكن هذا لايمنعني من الخوف علي أرواح خصومي السياسيين لأنهم مصريون،هل وصلك معني ما أريد ؟.
4-صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية كتبت تقريرا مطولا أمس عن مصر وأحوالها السياسية والاقتصادية البائسة,ثم ختمت تقريرها بعبارة ذات مغزي قالت فيها إن المصريين الآن في أشد الحاجة الي اتفاقية سلام ليس مع اسرائيل لكن بينهم وبين أنفسهم.
يا الله..هل وصلنا الي هذه الحالة انقسام..تفتيت..تخوين..شائعات..مؤامرات..والنتيجة أننا نسير كلنا الي 30 يونيو بكل أسلحتنا,يجري ذلك وحجم التهديدات الخارجية لنا قد بلغ مداه,تهديد كبير في سيناء يكاد يحذفها من خريطة الوطن,والتهديد الأكبر قادم من أثيوبيا.
قناعتي،أنه لا أحد في هذا المشهد السياسي الصاخب لديه الكفاءة والمقدرة علي ادارة مرحلة مابعد 30يونيو أيا كانت النتائج التي ستفضي اليه,لسبب واضح هو أن كل الموجودين علي الساحة باتوا جزءا كبيرا من مشكلة مصر اليوم،ومن ثم لن يكونوا جزءا من الحل،لأنه اذا كان مستقبل مصر القريب سيديره أمثال هؤلاء من السياسيين الهواة والمراهقين والباحثين عن الأضواء والشهرة والمصالح الشخصية أو الحزبية الضيقة،فترحم من الآن علي مستقبل المحروسة.
30يونيو عندي هو تصحيح قوي لمسار ثورة أشعلها شباب مصر وأنار شعلتها بدمائه وعندما حادت الثورة عن أهدافها وجري اختطافها كان لابد أن ينزل الثوار الشبان الي الميادين للتذكرة والتأكيد علي عدم تفريطهم في ثورتهم.
لذا نصيحتي للجميع اعطوا الفرصة لهذا الشباب الناصع النقي كي يحكم ويقود مصر الي المستقبل,شئتم أم أبيتم فالمستقبل للشباب المصري والذي لم يصله الانقسام الذي أصاب الكبار،لأن مصر لاتزال نصب أعينهم أنا متفائل.