رجب طيب أردوغان

 جاء نبأ فوز رجب طيب أردوغان فى الانتخابات الرئاسية مخيباً لآمال الأتراك، ومعظم شعوب العالم الذين يقلقهم سلوك أردوغان التسلطى، ورفضه لمبادئ الديمقراطية.

ورأت صحيفة "نيويوك تايمز" الأمريكية، إن فوز أردوغان كان أمراً يصعب تصديقه بالنسبة للكثيرين، خاصة فى الغرب، وذلك بسبب تدهور الاقتصاد، وانخفاض الليرة التركية أمام العملات الأخرى، إلى جانب اختفاء الديمقراطية من البلاد.

علاوة على ذلك، برز تحالف المعارضة فى هذه الانتخابات، فضلاً عن وجود أغلبية مؤيدة لمرشح حزب الشعب الجمهورى المنافس محرم إينجه.

 

جميع هذه العوامل أدت إلى توقع واسع النطاق بأن أردوغان قد يخسر هذه المرة، أو على الأقل سيواجه نكسة كبيرة، إلا أن السبب الذى أدى إلى فوز السلطان- بالإضافة إلى تزوير العديد من الأصوات، والطريقة التى يسيطر بها على وسائل الإعلام- هى أن معظم الأشخاص الذين صوتوا لصالح أردوغان، لم يروا هذه الانتخابات كمنافسة بين سياسيين يعدون بحوكمة أفضل، بينما اعتبروه حفاظاَ على الشىء القائم.

دولة دينية

هذا ما يفكر فيه المحافظون الدينيون فى تركيا عندما يصوتون لصالح أردوغان وحزبه العدالة والتنمية، فهم لا يفكرون فى قمع وسائل الإعلام أو حملات الاعتقال الشرسة التى شنها أردوغان ضد معارضيه، بل يفكرون فى كيفية تحول البلاد إلى دولة دينية، إذ أثبت أردوغان أنه منقذهم.

هذه العقلية هى التى ساعدت على تحصين الرئيس. ففى البلدان أخرى، قد يؤدى ضعف الاقتصاد عل سبيل المثال، إلى إقصاء الرئيس، خاصة إذا كانت نظرياته الاقتصادية السبب فى تدهور الوضع.

أما فيما يخص الديمقراطية، فترى جماعات حقوق الإنسان والمنافذ الغربية أن الديمقراطية التركية قد سقطت إلى الهاوية، ولكن أردوغان ومؤيديه يعتقدون أن تركيا أصبحت أكثر ديمقراطية فى عهد السلطان.

 

حكم أردوغان

ورأت الصحيفة الأمريكية أن هذا الاعتقاد ليس بالأمر الغريب، فبالنسبة للرئيس وأنصاره، فإن الديمقراطية لها معنى واحد فقط: من يفوز فى صناديق الاقتراع يجب أن يقود الأمة، ليس فقط من خلال السلطة التنفيذية ولكن أيضا من خلال الأجهزة التشريعية والقضائية، ووسائل الإعلام، والأوساط الأكاديمية، والدين والثقافة. بعبارة أخرى، لا يكاد يوجد أى مجال فى الدولة أو المجتمع يجب أن يظل مستقلاً عن الحاكم.

واختتمت الصحيفة بقولها، إنه على الرغم من نتيجة الانتخابات، إلا أن تركيا مازالت أكبر من أردوغان، أى أن وجوده لا يمكن أن يستمر إلى الأبد، فقد تنشأ تركيا أخرى حيث لا توجد جماعة مهيمنة.

يذكر أن اللجنة العليا للانتخابات التركية، كانت قد أعلنت، الإثنين، فوز الرئيس التركى رجب طيب أردوغان فى الانتخابات الرئاسية، إذ حصل على 53% من الأصوات مقابل 31% لمحرم إينجه، مرشح حزب الشعب الجمهورى، فيما حصل حزب العدالة والتنمية الذى ينتمى إليه أردوغان، على 42.5% فى الانتخابات البرلمانية.